مخاوف من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي

|


مع تعاظم الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، واستعار حدة المعارك بهذا الخصوص بينهما، تتواصل التحذيرات من مغبة الانعكاسات الخطيرة لها على الاقتصاد العالمي. فهذا الآخر ليس في وضع جيد يمكنه من امتصاص أي أزمة جديدة، كما أن النمو متباطئ، ولا توقعات بتحسنه في الأشهر المتبقية من العام الجاري، يضاف إلى ذلك، أن الخلافات التجارية بين واشنطن وبكين هي الأكبر والأوسع، لكنها ليست الوحيدة. فهناك خلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد آخر من الدول. أي إن هناك احتمالات واردة أن يتوسع نطاق المعارك التجارية ليتجه نحو حرب تجارية واسعة النطاق. من هنا يأتي الخوف من استفحال الخلافات الصينية - الأمريكية.
لا شيء في الأفق يشير إلى إمكانية هدوء الخلافات بين أكبر اقتصادين في العالم. وعلى الرغم من بعض التصريحات الهادئة بين الحين والآخر، إلا أن الخلافات في الحقيقة تكبر، ولا سيما في أعقاب فرض واشنطن رسوما جمركية مرتفعة بلغت 25 في المائة على الواردات الصينية، الأمر الذي دفع بكين للقيام بإجراءات انتقامية بهذا الصدد. وفي الأيام الماضية، تردت الأوضاع أكثر بين الجانبين بسبب شركة هواوي التي تعتقد الولايات المتحدة أنها غير مؤهلة لأن تحصل على امتيازات على الأرض الأمريكية، بل سعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى منع بريطانيا نفسها من منح الشركة المذكورة أي امتيازات وعقود جديدة. من هنا، فإن الأمور تتعقد قبل أن ينتهي الشهر الحالي، الذي من المفترض أن يتم فيه التوصل لاتفاق تجاري واضح بين بكين وواشنطن.
صندوق النقد الدولي، واصل تحذيراته من الآثار المترتبة على المواجهة التجارية المذكورة. ومنذ بداية الربع الأول من العام الجاري، خفض الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3.3 في المائة، مشيرا إلى أن التباطؤ يضرب في الواقع 70 في المائة من الاقتصاد العالمي. غير أن "الهدنة" التي حدثت في الفترة الماضية بين الصين والولايات المتحدة، ربما تنعكس بصورة إيجابية على أداء الاقتصاد العالمي. ولكن المشكلة أن كل المؤشرات تدل على أن هذه الهدنة ليست متماسكة، خصوصا في أعقاب فرض رسوم جمركية متبادلة بين الطرفين، وقيام شركات أمريكية بالفعل بمغادرة الصين ونقل أعمالها إلى دول في آسيا فضلا عن المكسيك. وعبر أغلبية رؤساء هذه الشركات الأخرى العاملة في الصين عن اعتقادهم بأنهم سيغادرون في مرحلة قريبة البر الصيني.
وعلى هذا الأساس وغيره، لا توجد أدلة واقعية على إمكانية هدوء مستمر للمعارك التجارية بين الاقتصادين العملاقين، إلا إذا اتخذت الحكومتان مواقف واضحة وقدمت تنازلات متبادلة. فالمواقف المتطرفة من الجانبين أسهمت كثيرا في اضطرابات للاقتصاد العالمي، وتجلى ذلك في التراجعات المخيفة للأسواق العالمية في غضون الأيام القليلة الماضية. المهم الآن احتواء الآثار التي ستترتب على الرسوم الجمركية المفروضة بين الطرفين. فالصين تعتزم فرض رسوم تصل إلى 60 مليار دولار، في حين أن الولايات المتحدة ستفرض ما يساوي 300 مليار دولار على الواردات الصينية. وعلى هذا الأساس، يمكننا فهم التحذيرات العالمية من تفاقم الخلافات بين هذين البلدين. فلا شيء يمكن أن يحل المشكلات سوى الحوار، والأهم استمرار هذا الحوار. وهو الآن مستمر بتأثيرات سلبية بين الحين والآخر.

إنشرها