FINANCIAL TIMES

كيف لنا معرفة أن «جوجل» جادة حقا بشأن الخصوصية؟

مبنى عادي للغاية بأقواس بيضاء قصيرة في ميونيخ أصبح الأسبوع الماضي محور جهود شركة جوجل الساعية لأن تظهر للعالم أنها تهتم بالخصوصية.
المبنى، حيث يعمل به 750 من موظفي "جوجل"، يضم الآن "مركز هندسة الأمان" لعملاق الإنترنت، حيث يهدف 200 مهندس إلى وضع الخصوصية في قلب منتجات وخدمات "جوجل" العالمية.
مثلها مثل "فيسبوك"، واجهت "جوجل" غضبا بسبب كيفية جنيها الأموال من البيانات التي تجمعها من المستخدمين وتخزنها، فيما بدأ زباؤنها وهيئات تنظيمية وسياسيون يدركون ببطء كيفية عمل "الإنترنت الممولة بالإعلانات".
مركز ميونيخ يعد جزءا من رد "جوجل" التي قطعت عهدا بأن تكون شركة "مفيدة" تعترف بأن "الخصوصية حق للجميع" وتمنح المستخدمين الحق في حذف المعلومات التي تجمعها عنهم.
على الأقل ما يظهر لنا من الخارج هو أنه العلامة الأكثر واقعية على أن "جوجل" تأخذ هذه القضايا على محمل الجد. سيحاول موظفو ميونيخ إقناع الزملاء في ماونتن فيو، كاليفورنيا، وفي أجزاء أخرى من العالم، بأن عليهم تغيير منتجات الشركة وخدماتها لجعلها أكثر أمانا.
وفقا لسندار بيشاي، الرئيس التنفيذي، اختارت "جوجل" إقامة المركز في ألمانيا لأنه "بلد يعكس من نواح كثيرة كيف يفكر الأوروبيون بشأن الأمان والخصوصية والحماية عبر الإنترنت".
مع وضع تحديات المنطقة الزمنية جانبا، يبدو هذا كمحاولة مدبرة للاستثمار في ثقافة جديدة.
لكن بالنظر عن كثب في ميونيخ، أصبح من الواضح أن المهندسين سيواجهون عقبات كبيرة على طريق تحسين الخصوصية في شركة ما زالت تهتم "بتجربة المستخدم" أكثر من أي شيء آخر.
تكمن المشكلة في المكان الذي يوجد فيه المركز الخاص بكوكبة معقدة من 103459 شخصا يشكلون القوة العاملة في "جوجل". ستيفان ميكليتز، المدير الهندسي لمركز هندسة السلامة في "جوجل"، أوضح الأمر على النحو التالي: "لدينا فكرة عن المكان الذي نريد أن نذهب إليه، وما هي رؤيتنا (...) ثم نجلس مع كل هذه الفرق (...) ونتعامل معهم خلال ذلك ونفهم ما هي احتياجاتهم".
لكن ماذا يحدث عندما يرغب مركز هندسة السلامة في "جوجل" تقديم عناصر تحكم مهمة تتعلق بالخصوصية لمنتج معين، مثلا خدمة "جوجل مابز"، فيما يقول رئيس هذا المنتج إن تنفيذ ذلك يعني جني أموال أقل، أو جعل تجربة المستخدم أسوأ؟
"يعتمد ذلك على نوعية المنتج. إذا كان منتجا التزمت به الشركة سابقا، إذن هذا المركز سيكون له بالفعل القول الفصل"، بحسب ميكليتز.
"لكن إذا كان ذلك منتجا جديدا (...) فتلك مناقشة نحتاج بصفتنا شركة إلى الخوض فيها جميعنا. لذلك لدينا مجموعة من المسؤولين الكبار الذين سينظرون بعد ذلك في القرار الذي سيتخذ".
مجموعة كبار المسؤولين، أكمل شارحا، تشمل جوهريا بيشاي الذي تحدث إلى أشخاص في ميونيخ عبر رابط فيديو خلال افتتاح المركز هذا الأسبوع.
لكن قبل وصول القرار إلى بيشاي، ينظر فيه تنفيذيون آخرون بمن فيهم كينت ووكر، نائب الرئيس الأول للشؤون العالمية.
"هناك عملية واضحة من مراحل مختلفة وجميع هذه المراحل تتكون من أعضاء من فرق المنتج وأعضاء من فرقنا"، حسبما قال ميكليتز "كينت هو إحدى المراحل الأخيرة. وقبل سندار ثمة منتدى كينت أيضا جزء منه. وقبله سيكون هناك منتدى على مستوى المدير ونائب الرئيس".
ثمة مناطق رمادية. ملايين من التسويات أجريت في كل شركة قبل أن يصل القرار إلى كبار التنفيذيين، ويعتمد ذلك على تأثير فرق معينة والبيئة التي يتم فيها اقتراح التغييرات - وكذلك استعداد الزملاء للاستماع. لكن المبدأ الأساسي بسيط، وفقا لميكليتز، "إذا لم يكن هناك اتفاق، سيرفع الأمر لمن هم أعلى".
فما الذي سيفعله ووكر إذا كان هناك خلاف بين مهندسي ميونيخ ورئيس خط الإنتاج في ماونتن فيو؟
إنه مبهم: "هناك دائما ضرورات متضاربة حول ما تعتقد الفرق أنه ذو قيمة للمستخدمين المختلفين - والمستخدمون ليسوا متماثلين في نهجهم"، حسب قوله، مضيفا "نحن نحاول باستمرار (...) إعادة تصنيع منتجاتنا ونحاول جعلها أفضل وأكثر فائدة لمعظم المستخدمين بقدر استطاعتنا".
وما الذي يحدث حين لا تكون هناك إجابات واضحة - عندما يستجيب المستخدمون بطرق مختلفة، أو عندما لا يكادون يلاحظون أي تعديلات بسيطة هامشية، فضلا عن اهتمامهم بها؟ "في أي مرحلة، ستكون الإجابة التلقائية هي الخصوصية أولا بدلا من المنتج أولا؟".
رد ووكر كان معقولا، لكنه يماثل "ليس بعد". "نحن نحاول أن نفعل ما نعتقد أنه مطلب مستخدمينا"، على حد قوله.
وربما هذا هو النهج الصحيح. لكن مع إنشاء "جوجل" مركز الأمان الخاص بها في ميونيخ و"فيسبوك" تبذل جهودها لمراقبة الانتخابات في دبلن، من المهم وضع حد فاصل واضح بين ذلك النهج ونهج آخر: السلامة والخصوصية أولا. وبشكل تلقائي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES