متحف أبرق الرغامة .. في اليوم العالمي للمتاحف

|


في غضون احتفالات العالم باليوم العالمي للمتاحف الذي صادف 18 أيار (مايو) 2019 نشر الأمير فيصل بن عبدالله آل سعود وزير التعليم الأسبق مقالا جميلا يحمل عنوان "من أبرق الرغامة إلى بيت نصيف".
وتحدث في المقال عن معرض "مجموعة التوحيد" الذي كان له شرف الإشراف على تنظيمه سنويا في بيت نصيف في مدينة جدة في شهر رمضان المبارك من كل عام، وقال إنه مضى على تنظيم هذا المعرض نحو 20 سنة.
وفي معرض حديث الذكريات قال الأمير فيصل: اكتملت فكرة المعرض، وباشرنا تنفيذها بالاتصال مع جير هارت ليبمان الفنان التشكيلي الأمريكي الذي كان يقيم في نيويورك، واتصلنا به ورتبنا له زيارة للمملكة التي كان يعشق تراثها وتاريخها، واتفقنا على أن يقوم برسم لوحات فنية لبعض المعالم في عدد من مناطق المملكة.
وكان إصرارنا على أن نربط هذا الحدث بالمؤسس العظيم الملك عبدالعزيز، ولذلك كان التوجه أن يقام المعرض في متحف الملك عبدالعزيز في أبرق الرغامة، وهو المكان الذي كان الملك عبدالعزيز مرابطا فيه ومحاصرا مدينة جدة بخيله وجماله ضد قوة الشريف بمدرعاته وطائراته.
ولكن للأسف تعذرت علينا ــ لأسباب فنية ــ إقامة المعرض في أبرق الرغامة وهو موقع بداية التوحيد، فقررنا أن يكون موقع نهاية التوحيد "بيت نصيف" في قلب جدة التاريخية. وهو الذي يحتضن تنظيم معرض "مجموعة التوحيد" تقديرا ووفاء للوطن بتلك المناسبة العظيمة. ويفتخر الأمير فيصل بأن معرض "مجموعة التوحيد" استمر لنحو 20 عاما يحمل ذكريات الراحل والمؤسس العظيم الملك عبدالعزيز.
ولقد قمت بزيارة لمتحف أبرق الرغامة، وهو متحف نفذته أمانة محافظة جدة إبان رئاسة الدكتور محمد سعيد فارسي، الذي كان مهتما جدا بالمعسكر حتى استطاع أن ينفذ مشروع متحف أبرق الرغامة ضمن ميزانية الأمانة، ثم قام الدكتور هاني بن محمد أبوراس أمين محافظة جدة الأسبق بترميم المتحف وطلائه وإعادة النضارة إلى واجهاته. ولكن يبدو أن المتحف يدخل الآن مرحلة انتقالية جديدة من تاريخه المديد، حيث تقوم دارة الملك عبدالعزيز على إدارة المتحف باعتباره واحدا من أهم المواقع، وأتمنى أن توفق إدارة دارة الملك عبدالعزيز على تمكين المتحف من أن يكون منارة من منارات المتاحف العسكرية في مملكتنا الفتية.
إن سياحة المتاحف بدأت تلعب دورا مهما في خريطة السياحة في المملكة، فالمتاحف ذاكرة الشعوب الحية التي تنشر التعليم والثقافة والوعي الحضاري في ربوع الأمة، وهي واجهة حضارية ودليل سياحي للزوار والسياح.
ورغم أن المتاحف الخاصة والعامة كثيرة العدد في كثير من مدن المملكة، إلا أن بناء المتاحف في البلاد التي شع منها نور الحضارات القديمة وشع منها نور الحضارة الإسلامية الخالدة ما زال ضعيفا، مقارنة بما قدمته شبه الجزيرة من تاريخ مديد لحضارات لها بصمات عميقة في التاريخ الإنساني الخالد، فالمملكة بما حباها الله من نور الحضارات الغابرة، ومن شعاع الحضارة الإسلامية الخالدة، في حاجة إلى بناء المتاحف في كل مدينة من مدن المملكة على أسس من البناء المعماري والإنساني الذي يميزها عن الحضارات الأخرى.
لقد وضعت المملكة اسمها في سجل السياحة العالمية، وتعد المتاحف من أهم مقومات الجذب السياحي، ولذلك يتعين على كل الجهات المسؤولة ابتداء من وزارة الثقافة التي أصبحت رقما مهما في مشاريع تراثنا الوطني، والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وحتى دارة الملك عبدالعزيز، أن يبذلوا قصارى جهدهم من أجل بناء المتاحف، ولا سيما أن المملكة ــ كما ذكرنا ــ هي مهد الحضارات العربية القديمة، وهي الأرض التي شع من أرضها نور الحضارة الإسلامية الخالدة، وهي الوطن الذي يستحق أن تقام فيه المتاحف الدولية المشعة.
بمعنى يجب أن نجعل المتاحف من المنشآت الأساسية في مشاريع وزارة الثقافة، ومشاريع الهيئة العامة للترفيه، ومشاريع دارة الملك عبدالعزيز.
لقد أصبح اسم المملكة رقما في مناسبة اليوم العالمي للمتاحف، ونتمنى أن يكون رقما مهما بارزا في هذه المناسبة العالمية بوجود حشد من المتاحف التي تعبر عن حضارات عريقة نشأت فوق أديم هذه الأرض المباركة - أرض المملكة.
دعوني أؤكد أن بناء المتاحف وتنظيم مقتنياتها ليس بالأمر السهل، بل إن دعم المتاحف بالمكونات التاريخية والمقتنيات التراثية من أشق المراحل التي تمر بها عمليات بناء المتاحف، ولكن بالعلم والتنظيم تتحقق الأمور الكبيرة وتخرج المتاحف الكبيرة لتنضم إلى قائمة التراث العالمي.
وهذا ما نتمناه، ولا سيما أن المملكة تخطو في هذه الأيام خطوات موفقة نحو تنفيذ مشاريع وبرامج "رؤية السعودية 2030" التي تستهدف أن تتقدم موارد السياحة الوطنية لتكون واحدة من أهم الموارد التي تعتمد عليها ميزانية المملكة. ونتمنى ــ في المستقبل القريب ــ أن تكون احتفالاتنا باليوم العالمي للمتاحف من أهم الاحتفالات التي نشارك فيها العالم بتظاهرة إنسانية وحضارية تؤكد رقي المجتمع السعودي الذي بات يخطو خطوات إيجابية نحو المساهمة في بناء حضارة الإنسان والمكان.

إنشرها