أخبار اقتصادية- عالمية

ترمب للشركات اليابانية : الوقت الحالي الأنسب للاستثمار في الولايات المتحدة

حث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس قادة الأعمال اليابانيين على زيادة استثمارات‭‭ ‬‬شركاتهم في الولايات المتحدة مشيرا إلى أن طوكيو لديها فائض تجاري كبير مع واشنطن يحاول المفاوضون معادلته.
وبحسب "رويترز"، قال الرئيس الأمريكي لكبار مديري الشركات اليابانية إنه لم يكن هناك قط وقت أنسب للاستثمار في الولايات المتحدة من الوقت الحالي.
ووصل دونالد ترمب أمس إلى اليابان في مستهل زيارة تستمر أربعة أيام يتوقع أن تهيمن عليها الأحاديث الدافئة والصور الودية لكن دون أي اختراق متوقع في ملف التجارة.
ويشيد مسؤولون يابانيون وأمريكيون بالعلاقة "غير المسبوقة" التي تجمع بين ترمب و"زميله في الجولف" رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، وتشكل الزيارة فرصة لهما لتعزيز علاقتهما الدبلوماسية.
وستكون أبرز محطة في زيارة اليابان هذه لقاء الإثنين بين الرئيس الأمريكي وإمبراطور اليابان الجديد ناروهيتو الذي تربع على العرش بعد تنازل والده أكيهيتو عنه لأسباب صحية.
وسيكون هذا أول لقاء بين رئيس دولة أجنبية والإمبراطور ناروهيتو منذ تولى العرش في 30 نيسان (أبريل)، وسيتعين على القادة الآخرين انتظار الاحتفالات التي ستنظم في تشرين الأول (أكتوبر) للحصول على هذا الشرف.
وأشار ترمب قبيل مغادرته إلى أنه "من بين جميع دول العالم، أنا ضيف الشرف في أكبر مناسبة جرت لديهم منذ أكثر من 200 عام".
وكان آبي عاد للتو من واشنطن بينما سيعود ترمب إلى اليابان بعد أكثر من شهر بقليل لحضور قمة مجموعة العشرين في أوساكا (غرب اليابان).
ويعتقد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية طلب عدم الكشف عن هويته أن "ثلاث زيارات في كلا الاتجاهين خلال فترة زمنية قصيرة لهي دلالة حقيقية على مدى قرب العلاقة".
وأشار دبلوماسي ياباني إلى أن كثرة التواصل بينهما "تعكس مستوى غير مسبوق في العلاقات الشخصية المقربة التي تربط بين الزعيمين الياباني والأمريكي".
ويقتصر الشق الدبلوماسي الرسمي من الزيارة على لقاء ثنائي مقتضب وغداء عمل يوم غد الإثنين سيتحدث الزعيمان بعده للصحافيين.
ويستبعد محللون أن يتم تحقيق تقدم كبير في أبرز مسألة خلافية بين الولايات المتحدة واليابان وهي قضايا التجارة العالقة.
ومن المنتظر أن يعقد روبرت لايتهايزر ممثل التجارة الأمريكي محادثات مع نظرائه اليابانيين على هامش الزيارة، لكن في وقت يواجه فيه آبي انتخابات في مجلس المستشارين في البرلمان خلال الأشهر المقبلة بينما ينخرط ترمب في نزاع تجاري مع الصين، يرجح أن يتجنب الطرفان تقديم أي تنازلات.
ويعتقد بعض المراقبين أن آبي يسعى لتصوير اليابان على أنها البلد الذي يمتلك الأفضلية بين الدول المنخرطة حاليا في نزاعات تجارية مع واشنطن.
ويرى شوجيرو أوراتا الخبير في مجال التجارة والأستاذ في جامعة "واسيدا" في طوكيو، أن "استراتيجية اليابان هي المضي قدما بالمفاوضات بهدوء".
لكن يرجح أن يكون هدف الزيارة تبادل الابتسامات والتأكيد على عمق التحالف بين البلدين، وهو أمر لا شك في أن ترمب سيرحب به في ظل السجالات المرتبطة بالتحضيرات لانتخابات 2020 الرئاسية داخليا والعداء لكل من إيران والصين خارجيا.
ويعتقد روبرت جاتمان المحاضر في مجال السياسة الخارجية في جامعة "جونز هوبكينز" أنها "خطوة ذكية تظهر بأنه ملم بالسياسة الخارجية ولديه صديق في اليابان".
ويتبع الرئيس الأمريكي بأسلوبه غير المألوف سياسة متشددة مع الشركاء التجاريين التقليديين للولايات المتحدة، مستخدما الرسوم الجمركية والتهديدات في إطار سعيه لتحفيز الصادرات الأمريكية والحد من العجز في الميزان التجاري الأمريكي.
وأمر ترمب في أيار (مايو) إدارته بدراسة إمكانية فرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على السيارات وقطع غيارها المستوردة، ما أثار القلق في أوساط هذا القطاع الصناعي ويمكن أن تكون له انعكاسات خطيرة على اليابان وأوروبا.
وعبر ترمب مرارا عن استيائه من ميل كفة الميزان التجاري إلى اليابان في المبادلات الثنائية وأكد أنه يريد تصحيح ذلك.
ويسعى سوني بيرديو وزير الزراعة الأمريكي إلى "اتفاق سريع جدا" مع اليابان حول خفض الرسوم الجمركية على السلع الزراعية.
وصرح لصحافيين في واشنطن: "آمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق سريع جدا مع اليابان بشأن بعض الترتيبات المؤقتة. ونناقش القضايا الأخرى التي تستغرق وقتا أطول"، كما نقلت وكالتا الأنباء اليابانيتان "كيودو" و"جيجي برس".
ونقلت وكالة "جيجي برس" للأنباء، عن مصادر حكومية لم تسمها أن اليابان قد تعارض الجانب الأمريكي في هذا الشأن، وصرح مسؤول ياباني: "من غير الوارد إبرام اتفاق زراعي أولا"، ونقلت الوكالة عن المسؤولين أن اليابان ستنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية إذا فعلت ذلك.
ويتوقع أن ترد طوكيو بطلب إلغاء الرسوم المفروضة على المنتجات الصناعية اليابانية، إذا أصرت واشنطن على فتح مبكر للأسواق الزراعية اليابانية.
وتريد طوكيو التركيز على قضايا الرسوم الجمركية وتهدف من المحادثات إلى التوصل إلى "اتفاق تجاري حول السلع".
وحدد المسؤولون الأمريكيون 22 موضوعا للمفاوضات بينها إلغاء الحواجز الجمركية مع اليابان وسوق السيارات وصرف العملة.
وصرح ستيفن منوتشين وزير الخزانة الأمريكي بأن الاتفاق التجاري الأمريكي - الياباني المحتمل سيشتمل على قيود للحد من التلاعب بأسعار العملات.
وأضاف "نريد أن نتأكد من أنه مهما كان الاتفاق التجاري، ستكون هناك ترتيبات بشأن العملة كما فعلنا" في اتفاق التبادل التجاري الحر مع كندا والمكسيك، مشيرا إلى أنه لن يكون هناك موعد عشوائي للتوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن المباحثات تشمل عديدا من المواضيع.
وتأمل طوكيو في تجنب فرض الولايات المتحدة رسوما إضافية على السيارات اليابانية الصنع.
ومع تباطؤ الاقتصاد الصيني منذ صيف العام الماضي، الذي يرجع أساسا إلى آثار النزاع التجاري مع الولايات المتحدة، انتشر الركود التجاري إلى بعض دول آسيا، ما أثر في الصادرات اليابانية المتجهة إلى آسيا.
وتشعر الشركات اليابانية أيضا بالقلق من احتمال استمرار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لوقت أطول، بعد تطبيق واشنطن زيادة على الرسوم الجمركية.
ويتخذ عديد من الشركات المصنعة اليابانية خطوات لنقل خطوط الإنتاج من الصين لتقليل تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتجات الصينية، ويأمل اليابانيون في أن يكون التأثير المباشر لزيادة الرسوم الجمركية في الشركات اليابانية محدودا مع الجهود التي تبذلها الشركات المصنعة اليابانية لنقل أنشطة الإنتاج إلى خارج الصين مقارنة بالعام الماضي.
وقال مسؤول من شركة سوميتومو للصناعات الثقيلة: "لقد غيرنا سلسلة توريد قطع الغيار هذا العام"، وإذا توسعت الرسوم الجمركية الأمريكية على الصين فوق نسبة 25 في المائة لتشمل جميع الواردات الأمريكية من الصين، سينخفض الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 1.5 في المائة، والناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 0.6 في المائة وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
وأفاد أوسامو ماسوكو المسؤول التنفيذي في شركة ميتسوبيشي موتورز: "لا نعرف ماذا سيحدث بعد ذلك. هذا الغموض أربكنا للغاية فيما يتعلق بوضع خطة عملنا للصين".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية