FINANCIAL TIMES

أرباح قياسية مشوهة لـ «بركشاير» والمتهم «كرافت»

حققت شركة بركشاير هاثاواي ارتفاعا في الأرباح خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بفضل انتعاش في سوق الأسهم ومعظم أعمالها التجارية الأساسية، إلا أن النتيجة شابها الافتقار إلى توضيح حصة شركة كرافت هاينز لديها.
قالت شركة بركشاير، التي يقودها الملياردير المستثمر وارن بافيت، "إنها تحولت إلى تحقيق صافي أرباح يصل إلى 21.7 مليار دولار، بعد خسارة منيت بها بقيمة 1.1 مليار دولار العام السابق، في الأشهر الثلاثة الأولى حتى نهاية آذار (مارس) منه".
بيد أن النتائج التشغيلية لم تشمل أرقام حصتها من الأرباح في شركة كرافت هاينز، الشركة المدعومة من قبل شركة بركشاير ومجموعة الأسهم الخاصة ثري جي كابيتال، التي تكبدت شطب أصول بقيمة 15 مليار دولار في وقت سابق من هذا العام.
"كرافت هاينز" التي تعد شركة بركشاير أكبر مساهميها، لم تكشف بعد عن تقريرها السنوي الذي ستقدمه إلى منظمي الأوراق المالية في الولايات المتحدة، ولم تنشر كذلك أرقام الربع الأول.
صرح بافيت للصحافيين بأن مراجعي حسابات شركة كرافت لدى شركة برايس ووترهاوس كوبرز للتدقيق، لم يصدروا تقريرهم النهائي بشأن حسابات الشركة.
وقال "لم يوقع مراجع الحسابات التقرير الختامي بشأن الأداء المالي الشركة. ويتعين عليهم توضيح السبب في عدم التوقيع، لكنهم لم يفعلوا ذلك حتى الآن. هنالك أمر ما يحدث".
يشار إلى أن شركة كرافت تخضع لتحقيق تجريه لجنة الأوراق المالية والبورصات حول سياسات المحاسبة لديها فيما يتعلق بالمشتريات.
وقالت الشركة في وقت سابق "إنها تجري أيضا تحقيقا داخليا، وستصدر النتائج بمجرد الانتهاء من التحقيق". بيد أنها فوتت في الأسبوع الماضي الموعد المقرر للإبلاغ المتوقع لنتائج الربع الأول.
قال بافيت في مستهل الاجتماع السنوي لشركة بركشاير الذي عقد في أوماها "إنه بند غير عادي أشرنا إليه بشكل خاص خلال البيان الصحافي. ليس هنالك أي خلل يتعلق بشركة كرافت هاينز، مثلما كان هنالك العام الماضي. عندما نتوصل إلى الأرقام سنبلغ عنها".
نسبت شركة بركشاير مبلغ 16.1 مليار دولار من أرباحها البالغة 21.7 مليار دولار إلى الارتفاع في القيمة، خلال الفصل الذي انتعشت به سوق الأسهم بمليارات الدولارات ومحفظة المشتقات، التي تشتمل على حصص في "أبل" و"بنك أوف أمريكا" و"كوكا كولا"، إضافة إلى مبيعات بعض الأوراق المالية.
هذا الأسبوع، كشف بافيت أن شركة بركشاير كانت قد أضافت شركة أمازون العملاقة للتجارة الإلكترونية إلى محفظتها الاستثمارية، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تشغيل المبالغ النقدية التي تمتلكها بقيمة 114 مليار دولار.
باقتطاع المكاسب التي تحققت بسبب محفظة الأسهم والمشتقات - التي قالت شركة بركشاير "إنها عادة بلا معنى نظرا إلى التقلبات التي تشهدها الأسواق المالية - أبلغت الشركة عن تحقيق أرباح تشغيلية بقيمة 5.6 مليار دولار، أو 3388 دولارا لكل سهم من الأسهم الممتازة".
الارتفاع في الأرباح التشغيلية عن العام الماضي كان سببه تحقيق نتائج أفضل في وحدة الشركة التي تشمل شركة بي إن إس إفBNSF للسكك الحديدية، والأقسام الخاصة بالطاقة والمرافق.
انخفضت أرباح قسم ضمان التأمين بنسبة 4 في المائة عن العام الماضي، على الرغم من أن وحدة جايكو للتأمين شهدت ارتفاعا في عدد البوالص وزادت من الأسعار التي تفرضها.
كان الرقم متماشيا مع توقعات المحللين بخصوص الأرباح التشغيلية البالغة 5.7 مليار دولار، أو 3390 دولارا لكل سهم من الأسهم الممتازة، وفقا لشركة ريفينيتيف تزويد البيانات.
جاءت النتائج قبل أن يعتلي كل من بافيت وتشارلي مونجر، نائب رئيس مجلس الإدارة في بركشاير، المسرح لأكثر من خمس ساعات خلال الاجتماع السنوي الذي تعقده الشركة، في وسط مدينة أوماها.
توافد عشرات الآلاف من مستثمري شركة بركشاير إلى هذه المدينة الواقعة في الغرب الأوسط الأمريكي، لحضور الاجتماع والاستماع إلى هذين الرجلين وهما يوضحان فلسفتهما الاستثمارية ونظرتهما العالمية الأوسع نطاقا، إضافة إلى قضاء عطلة نهاية الأسبوع، بالتسوق من عشرات الشركات التي اشترتها شركة بركشاير، خلال العقود الخمسة الماضية. تجولت فرق الإدارة من كانديز من شركة سيز والفول السوداني، وبورشيمس للمجوهــــرات، وشركة صناعة الطلاء بيجامين مور، وشركة بي إن إس إفBNSF للسكك الحديدية، في مركز المؤتمرات لتقدم نفسها للمساهمين. في وقت سابق، استضافت شركة بركشاير الرؤساء التنفيذيين العاملين لدى الشركات الموجودة في محفظتها الاستثمارية في مأدبة عشاء وعرض لمشروعها الاستثماري المشترك، في مجال الرعاية الصحية مع بنك جيه بي مورجان تشيس وشركة أمازون، الذي يعرف باسم هافن.
كما ترأس كل من جريج أبيل وأجيت جين، اللذين حصلا على ترقية العام الماضي إلى منصبي نائب رئيس مجلس الإدارة في الشركة، اللذين ينظر إليهما كخلفاء محتملين لكل من بافيت ومونجر، أول اجتماع في قاعة المدينة للرؤساء التنفيذيين.
قالت الشركة في وقت سابق "إنها ستنفق مبلغ عشرة مليــارات دولار للمساعدة لتمويل عرض شركة أوكسيدنتال بتروليوم لشراء الشركة المنافسة أناداركو بتروليوم".
على أن هذه الصفقة، في الوقت الذي ستضعف فيه نوعا ما الميزانية العمومية لشركة بركشاير البالغة 114 مليار دولار من الأموال النقدية والأوراق المالية الشبيهة بالنقدية، لا تمثل ذلك النوع من عمليات الاستحواذ الرئيسة التي أصبح بافيت مشهورا بها.
كما تخلف أيضا سعر السهم الممتاز في شركة بركشاير عن سوق الأسهم هذا العام، بحيث ارتفع بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 327766 دولارا. اكتسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعا نسبته 18 في المائة منذ نهاية عام 2018.
أعرب بافيت عن أسفه لعجزه عن العثور على شركات ذات جودة عالية ليضيفها إلى محفظة شركة بركشاير الاستثمارية، ملقيا اللوم على ارتفاع الأسعار في سوق الأسهم ومجموعات الأسهم الخاصة ذات التمويل الجيد، التي كثفت من الصراع للحصول على مثل تلك الأصول.
وقد كانت عملية الاستحواذ الرئيسة من شركة بركشاير هي شراء شركة البضائع الصناعية برسيجن كاستبارتس بقيمة 37 مليار دولار في كانون الثاني (يناير) من عام 2016.
كتب بافيت للمساهمين في وقت سابق من هذا العام قائلا "الأسعار وصلت إلى عنان السماء بالنسبة إلى الشركات التي لديها آفاق جيدة على المدى الطويل. سيشهد عام 2019 قيامنا مرة أخرى بتوسيع نطاق مقتنياتنا من الأسهم القابلة للتداول. على الرغم من ذلك نستمر في الأمل من أجل الوصول إلى عملية استحواذ كبيرة جدا".
هناك رهانات أخرى لم تكن جيدة. اضطرت الشركة لأن تتحمل رسوم أضرار بقيمة ثلاثة مليارات دولار على حصتها في شركة كرافت- هاينز خلال الربع الأول، بعد أن قالت الشركة المسؤولة عن أعمال كابري سان وأوسكار ماير للسجق "إنها ستجري عملية شطب للأصول بقيمة 15 مليار دولار، لتكون دلالة على انخفاض احتمالات الربح بالنسبة إلى بعض من أفضل المنتجات لديها وأكثرها شهرة".
بدلا من ذلك، زادت شركة بركشاير من عمليات شراء أسهمها. كما أعادت شراء أسهم بقيمة 1.7 مليار دولار خلال الربع، حيث تجاوزت القيمة الكلية لأسهمها التي أعادت شراءها العام الماضي بقيمة 1.3 مليار دولار.
في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز الشهر الماضي، قال بافيت "إنه قد يأتي الوقت الذي تشتري فيه شركة بركشاير أسهمها، بقيمة تصل إلى 100 مليار دولار".
داخل إمبراطورية بركشاير، أبلغت كلايتون هومز عن نمو قوي في الإيرادات، على خلفية ارتفاع مبيعات المنازل وتزايد دخل الفائدة المفروضة على قروضها لمشتري المنازل. كما ارتفعت أيضا مبيعات وحدة "نيت جيتس"، التي تبيع ملكية جزئية في صناعة الطائرات، وشركة تي تي آي لتوزيع المكونات الإلكترونية.
ارتفعت مبيعات إحدى أكبر الوحدات في الشركة للسكك الحديدية، بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى أقل من ستة مليارات دولار بقليل.
قالت الشركة "إن الرقم تأثر بالفيضانات التي شهدتها منطقة الغرب الأوسط، التي فرضت ضغوطا على أحجام البضائع المشحونة".
شهدت شركة تصنيع قطع غيار الطائرات برسيجن بارتس نموا أسرع قليلا في الأرباح بنسبة 3.1 في المائة خلال الربع الماضي.
واجه عدد من شركات بركشاير الاستهلاكية تحديات خلال ذلك الربع، مع انخفاض الإيرادات في شركة دوراسيل للبطاريات، وشركة فوريست ريفر لتصنيع المركبات الترفيهية، ووحدة كانديز من شركة سيز. ألقي باللوم في التراجع الحاصل في شركة سيز على توقيت عطلة عيد الفصح.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES