FINANCIAL TIMES

«وحيدات قرن» الصين تحجم عن الهرولة إلى الأسواق

رد الصين على "ستاربكس" كان انضمام "لوكين كوفي" إلى صفوف الشركات الصينية الخاصة ذات التقييمات الضخمة، إذ أمنت مبلغا يصل ثمنه إلى 2.9 مليار دولار، بعد جولة لتدبير رأس مال بقيادة شركة بلاك روك.
شركة لوكين تتطلع الآن إلى اقتناص تقييم أعلى بتأمين إدراج في سوق الأسهم في الولايات المتحدة، ما يضيف إلى صفوف الشركات الصينية التي تصطف إلى جانب نظيراتها الأمريكية، أمثال "أوبر" و"سلاك" و"بالنتير" لعرض أسهمها أمام العامة هذا العام.
في حين إن المصرفيين الاستثماريين متفائلون بالجيل الجديد من "وحيدات القرن" الصينية، وهي شركات خاصة ذات قيمة مالية تفوق المليار، إلا أن هناك أسبابا عديدة للحذر.
السبب الأول هو العدوى. على سبيل المثال، الظهور المروج له بكثرة لشركة ليفت في السوق لأول مرة، لم يسر وفق ما كان يأمله المصرفيون، إذ انخفضت أسهم شركة خدمة طلب سيارة الأجرة عبر الإنترنت بنحو 16 في المائة من سعر الطرح العام الأولي في نيويورك، في نهاية الشهر الماضي.
مع ذلك، ربما يكون هناك مزيد من ضغوط البيع في المستقبل، إذ تنتهي اتفاقيات تجميد الأسهم مع المستثمرين الأوائل بعد ستة أشهر.
لقد اتصل المصرفيون بالفعل بكيانات تمتد لتشمل من صناديق التحوط إلى صناديق الثروة السيادية، وعرضوا شراء أسهمهم، حسبما يقول مديرون من فئتي الاستثمارين.
يبدو أن هناك مزاجا سلبيا بدأ ينتشر بالفعل على "ديدي تشاوكسنج"، الشركة التي تتخذ من بكين مقرا لها، التي اشترت إدارة "أوبر" في الصين في عام 2016.
وفقا لأحد المستثمرين المقيمين في سنغافورة دعم "ديدي" في وقت مبكر، جرى تناقل الأسهم في السوق "الرمادية" بين أيادي الملاك، ضمن خصومات كبيرة.
ثم إن هناك حقيقة أن بعض عمليات الإدراج البارزة في العام الماضي من الصين لم تحقق نتائج جيدة.
سهم "ميتوان دايانبينج"، وهي شركة لتوصيل المواد الغذائية عبر الإنترنت، انخفض بنحو الخُمس عن سعره في الاكتتاب العام الأولي له في هونج كونج.
أما سهم "أكسيومي" الشركة المصنعة للهواتف، فقد كان أداؤها أسوأ مما كانت عليه، إذ انخفضت بنحو أكثر من 30 في المائة.
يبدو من غير المرجح أن الأسواق العامة ستكون مضيافة لشركات مثل "بايت دانس"، الشركة المالكة لمنصة تيك توك لمشاركة الفيديو.
عندما اشترت "سوفتبنك" جزءا من الشركة في الخريف الماضي، فعلت ذلك بتقييم يراوح بين 75 مليار دولار إلى 80 مليار دولار.
من شبه المؤكد أن الاكتتاب العام في أي وقت قريب يعني انخفاض التقييم، ما يعرف في لغة صناعة التكنولوجيا باسم "الجولة الهبوطية" المخيفة.
من بين المؤشرات على وجود بيئة باردة هو أن بعض أكبر المستثمرين في شركات التكنولوجيا الصينية، بما فيها شركتا علي بابا وتنسنت، رأوا أن أسعار أسهمهم تتعرض لضغوط على غرار العام الماضي، ما جعلهم أكثر حذرا، حسبما يقول منافسوهم.
أبطأت كلتا الشركتين وتيرتها في شراء حصص في الشركات الناشئة، بينما أصبحت "تنسنت"، على وجه الخصوص، أكثر تحفظا في العروض التي تقدمها.
من الأمثلة على ذلك: عرض بقيمة ثمانية مليارات دولار للتحكم في مجموعة فليبكارت للتجارة الإلكترونية في الهند، وفقا لأحد مستشاري "تنسنت" - أو نصف ما دفعته "وولمارت" لشراء الشركة في العام الماضي.
كما أنه من غير الواضح من أين ستأتي الأموال الجديدة. في الماضي، كان كبار مديري صناديق الاستثمار المشتركة والصناديق المتداولة في سوق الأوراق المالية، مثل "فايديلتي" و"بلاك روك"، قادرين على دعم عمليات إدراج جديدة.
هذه المجموعات تستثمر بشكل متزايد في جولات ما قبل الاكتتاب العام الأولي لجمع رأس المال، ما يعني أنها من المحتمل أن تكون بائعة و مشترية عندما تطرح الشركات في نهاية المطاف للاكتتاب العام.
السياسات الحكومية في الصين ولدت طبقة أخرى من عدم التيقن. لا تزال مجموعات ما يعرف بـ"فينتك" مثل "لوفاكس"، وهي مجموعة للإقراض عبر الإنترنت وإدارة الثروات توقعت الإدراج قبل سنوات، تجد نفسها في حالة تطهير تنظيمية، غير متأكدة من تلقي ختم موافقة من بكين، التي طالما كانت حذرة من الأنشطة خارج النظام المصرفي الذي تسيطر عليه الدولة.
على سبيل المثال، لا تزال وحدة آنت المالية، تواجه عقبات في خطتها التي طال انتظارها للاكتتاب العام.
أحدث عملية جمع أموال من القطاع الخاص للشركة منذ نحو عام جعلت قيمتها 150 مليار دولار.
بالنسبة إلى المستثمرين الساعين إلى مضاعفة أموالهم ثلاثة مرات -كما توقعوا في الأصل، وفقا لعدة مستثمرين مغامرين -فإن "آنت" لا بد أن يجري تداول أسهمها بقيمة قريبا، بقيمة تقترب من قيمة تداول أسهم "علي بابا" ذاتها اليوم، عند رسملة سوقية تبلغ نحو 480 مليار دولار.
علاوة على كل ذلك، فإن المستثمرين يكثفون يقظتهم الواجبة، بسبب مخاوف بشأن سلامة البيانات المالية للشركات.
يتضمن ذلك التعاقد مع شركات محاسبة للتحقق من بيانات الشركة، والبحث عن التناقضات في الأرقام. "نحن أكثر قلقا بشأن جودة النمو"، حسبما يقول أحد المستثمرين المقيمين في بكين، في إحدى شركات الأسهم الخاصة الدولية. ويضيف "نسأل كم تنفق الشركات فعليا على اكتساب المستخدم؟ هل بالغوا في معدل نموهم؟ ما مدى دعمهم للمستهلكين؟ هل تعلموا السيطرة على المخاطر"؟
باختصار، تغير ميزان القوى بين الشركات والمستثمرين. ويضيف المستثمر المذكور سابقا، "الآن حتى النجوم من الشركات تواجه مشكلات. ثمة أمور كثيرة مختلفة هذا العام".
على الجانب الآخر من المحيط الهادئ، لا يزال هناك كثير من الإثارة حول موجة الاكتتابات العامة الأولية المزمعة لشركات التكنولوجيا الأمريكية الناشئة، أما بالنسبة إلى الشركات الناشئة الصينية، فمن المرجح أن يكون الطريق إلى الاكتتاب العام أكثر صرامة، من ذي قبل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES