المشراق

إبراهيم المويلحي وابنه

تنتمي أسرة المويلحي إلى بلدة المويلح التي تحدثنا عنها اليوم، وقد انتقل جزء من هذه الأسرة إلى مصر، واستقروا بها، ومنهم الأديبان الشهيران إبراهيم المويلحي صاحب مجلة "مصباح الشرق"، وابنه محمد صاحب كتاب "حديث عيسى بن هشام".
في نيسان (أبريل) من عام 1938 نشرت مجلة الرسالة مقالة من جزأين لإبراهيم المويلحي، حفيد الأديب الشهير بعنوان "إبراهيم بك المويلحي". وذكر في مقالته نسب جده: إبراهيم بن عبدالخالق بن إبراهيم بن أحمد بن مصطفى وكيل المويلح، وأن نسبهم يعود إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما من جهة الأب، وإلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه من جهة الأم. وأن تسميتهم بالمويلحي نسبة إلى بلدة المويلح في جزيرة العرب على البحر الأحمر. وذكر أن أسرة المويلحي انقسمت إلى قسمين أحدهما في المويلح والآخر في مصر. وأن أول من وفد إلى مصر منهم هو أحمد بن مصطفى، الجد المشار إليه في سلسلة النسب السابقة، وكان انتقاله إلى مصر بعد خدمة أداها إلى والي مصر محمد علي، ثم يذكر تسلسل هذه الأسرة وعملها في التجارة، إلى أن انصرف إبراهيم بك إلى العلم والأدب، وترك العمل في التجارة لأخيه عبدالسلام. ويتحدث عن تاريخ جده وتعليمه ورحلاته وأسفاره، ويورد تفاصيل عن ثروة جده ثم إفلاسه بعد أن دخل في البورصة التي كانت حديثة في مصر، وتعويض الخديوي له عن خسارته. ثم ينتقل بعدها إلى الجانب العلمي، ويتحدث عن المطبعة التي أنشأها وطبعت عديدا من كتب التراث العربي وغيرها، كما تحدث عن الصحف والمجلات التي أسسها أو كتب فيها، ومنها جريدة الاتحاد التي أسسها في باريس وكتب فيها مقالات ينتقد حال الدولة العثمانية، وغضب السلطان العثماني عليه، وضغطه على حكومة فرنسا حتى تنفيه، فكان ذلك. ثم استرضاه السلطان بعد ذلك وقربه وعينه في إسطنبول عضوا في مجلس المعارف، فذهب إلى هناك، ثم يقول، "وفي أوائل سنة 1895 سئم العيشة في جو إسطنبول المكتظ بالجواسيس، المختنق بالفتن والوشايات"، ويذكر أنه هرب إلى مصر دون علم السلطان عبدالحميد، ودون أن يقدم استقالته، فغضب السلطان عبدالحميد واستفسر عن السبب، فاعتذر إبراهيم المويلحي بلطف. ثم أخذ يكتب سلسلة مقالات في جريدة المقطم ينتقد فيها ما شاهده في تركيا، وينصح الدولة العثمانية بالتخلي عن الظلم، ثم جمعها في كتاب بعنوان "ما هنالك" عام 1896، فغضب السلطان عبدالحميد وأمر بمصادرة الكتاب، ولم يتبق منه سوى نسخ معدودة كان أهداها المؤلف إلى بعض أقاربه وأصدقائه. علما أن أحمد الطماوي عثر على نسخة من هذا الكتاب وأعاد طبعه في عام 1985. أسس إبراهيم المويلحي جريدة "مصباح الشرق" الأسبوعية الشهيرة عام 1898، وشاركه ابنه محمد في تحريرها، وظلت حتى أوقفها عام 1903، ثم أسس جريدة المشكاة عام 1905 ولم يصدر منها سوى أربعة أعداد، فقد اعتلت صحته، وتوفي في 29 كانون الثاني (يناير) 1906.

ابنه
أما ابنه محمد المولود سنة 1275هـ/ 1858، والمتوفى سنة 1348هـ/ 1930 فيقول عنه الزركلي في الأعلام، "أديب، في إنشائه إبداع، اشتهر بكتابه "عيسى بن هشام"، ونشر أبحاثا ومقالات كثيرة في كبريات الصحف المصرية. نسبته إلى مويلح من ثغور الحجاز، ومولده في القاهرة. تعلم في الأزهر ثم في مدرسة الأنجال، أنجال الخديوي إسماعيل، ونشأ في نعمة مع والده وولي منصبا في وزارة الحقانية في مصر سنة 1881 فاستمر سنتين. ونشبت الثورة العرابية، فكان من رجالها، وأصدر منشورا ثوريا. وعزل بعد الثورة، فسافر إلى أوروبا والآستانة. ثم عاد إلى مصر، وعمل في تحرير بعض الصحف. وعين معاون إدارة بالقليوبية فالغربية، واستقال. وأنشأ مع أبيه جريدة مصباح الشرق سنة 1898، وعين مديرا لإدارة الأوقاف، فظل إلى سنة 1915 واعتزل العمل، فلزم منزله، وألف كتابه الثاني "علاج النفس"، وفلج في أواخر أيامه. وتوفي ليلة عيد الفطر في منزله بحلوان من ضواحي القاهرة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق