هل طفرة النفط الصخري على وشك الانتهاء؟

|

تواجه صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة تحديات كبيرة، حيث تحاول الشركات تجاوز معضلة التراجع السريع في إنتاجية الآبار Natutal Decline Rate. لسنوات عديدة، عملت الشركات على تطوير مجموعة من تقنيات الحفر لاستخراج مزيد من النفط والغاز من آبارها، ما زاد من تكثيف العمليات في كل مرحلة من مراحل الإنتاج. لقد أدت زيادة أطوال الآبار الأفقية، استخدام مزيد من الماء والرمال في عمليات التكسير الهيدروليكي، وتقارب الآبار – ودفعها كلها إلى حدودها القصوى – إلى زيادة الإنتاج، حيث مكن الإنتاج العالي الصناعة من تجاوز معدلات الانخفاض الكبيرة من آبار النفط الصخري.
في الواقع، منذ عام 2012، زاد متوسط أطوال الآبار الأفقية بنسبة 44 في المائة إلى أكثر من سبعة آلاف قدم، وارتفع حجم المياه المستخدمة في الحفر بأكثر من 250 في المائة، وفقا لتقرير جديد لمعهد بوست كربون Post carbon. يقول التقرير، إذا تم جمعها معا، فإن الآبار الأفقية الأطول، والاستخدام الأكثر للمياه والرمال يعني أن البئر التي تم حفرها في عام 2018 قد تصل إلى 2.6 ضعف كمية الصخور المكمنية التي تم حفرها في عام 2012.
هذا يبدو إنجازا كبيرا، لكن الصناعة قد تكون فقط سرعت الإنتاج. في هذا الجانب، حذر عدد من المختصين من أن مجموعة تقنيات الحفر الحديثة قد خفضت التكاليف وسمحت باستخراج النفط بعدد أقل من الآبار، لكنها لم تزد بشكل كبير الحجم النهائي للاحتياطيات القابلة للاسترداد، حيث إن التحسينات التكنولوجية لا تغير الخصائص الأساسية لتشكيلات النفط الصخري، هي فقط تسرع استنزاف الآبار.
لفترة من الوقت، كانت هناك مساحات كافية للسماح بمعدل نمو كبير في الإنتاج، لكن في النهاية ستنتهي أيام الطفرة هذه، هناك بالفعل بعض علامات الإجهاد في مواقع النفط الصخري، حيث إن تكثيف استخدام تقنيات الحفر الحديثة بدأ يشهد تناقصا في المردود. يمكن أن يؤدي وضع الآبار بالقرب من بعضها بعضا إلى تقليل ضغط المكمن، ما يقلل من إجمالي الإنتاج. الآن فقط بدأت الصناعة تستشعر مشكلة تقارب الآبار.
كما أن زيادة أطوال الآبار الأفقية وكميات المياه والرمال المستخدمة في عمليات التكسير الهيدروليكي لها حدودها. في العام الماضي، على سبيل المثال، حفرت إحدى شركات النفط الصخري بئرا أفقية تجاوز طولها 18 ألف قدم، في حينها تفاخرت الشركة بأنها ستستمر في زيادة طول البئر إلى 20 ألف قدم، لكن سرعان ما اكتشفت أنها تواجه مشكلات في الإنتاج عندما تتجاوز 15 ألف قدم. في هذا الجانب، ذكر بعض المختصين أن قرار بعض الشركات حفر آبار أفقية تمتد لمسافات كبيرة في تشكيلات النفط الصخري تحول إلى خطأ مكلف، يكلف مئات الملايين من الدولارات.
في نهاية المطاف، فإن معدلات الانخفاض الحاد في الإنتاج تعني أن هناك حاجة إلى كميات ضخمة من الاستثمارات لمجرد منع الإنتاج من الانخفاض. في عام 2018، أنفقت الصناعة 70 مليار دولار على حفر 9975 بئرا، وفقا لتقرير معهد بوست كربون، مع تخصيص 54 مليار دولار منها لآبار النفط الصخري. وأشار التقرير إلى أن من بين الـ54 مليار دولار التي أنفقت على عمليات النفط الصخري في عام 2018، 70 في المائة خصصت لتعويض انخفاض الإنتاج في الحقول القائمة، و30 في المائة فقط أسهمت في زيادة الإنتاج.
مع تقادم تشكيلات النفط الصخري، تصبح الحقول مزدحمة بالآبار، تحفر جميع المواقع ذات الإنتاجية العالية، وتبدأ بعض المشكلات التشغيلية في الظهور. إن انخفاض إنتاجية الآبار في بعض تشكيلات النفط الصخري، على الرغم من تطبيق أفضل التقنيات الحديثة، ما هو إلا مقدمة لما سيحدث فيما بعد في جميع التشكيلات، من ثم سينخفض الإنتاج وترتفع التكاليف. في هذا الجانب، يشير بعض المختصين إلى أن افتراض أن إنتاج النفط الصخري يمكن أن يستمر في النمو إلى الأبد استنادا إلى تطبيق تقنيات متطورة، يعد خطأ، حيث في النهاية الجيولوجيا هي التي ستحدد تكاليف وكمية الموارد التي يمكن استردادها.
هناك بالفعل أمثلة تتكشف لمثل هذا السيناريو. يجادل المختصون، على سبيل المثال، بأن تشكيلات "إيجل فورد" و"باكن" هما "تشكيلات ناضجة"، حيث تم تطوير أفضل المناطق فيهما بكثافة. بالفعل أدت التقنيات المتطورة وتكثيف تقنيات الحفر ليس فقط إلى توقف تراجع الإنتاج، بل إلى زيادة متجددة في الإنتاج. لكن الانتعاش النهائي لن يكون أعلى؛ إن تقنيات الحفر المتطورة تسمح فقط بتجفيف تشكيلات النفط الصخري باستخدام عدد أقل من الآبار. وفي حالة "إيجل فورد"، يبدو أن هناك تدهورا كبيرا في إنتاجية الآبار على المدى الطويل، من خلال اكتظاظ الآبار في المناطق ذات الإنتاجية العالية "الحلوة"، ما يؤدي إلى تداخل و/أو حفر آبار في مناطق أكثر هامشية خارج المناطق الحلوة داخل هذه التشكيلات. بعبارة أخرى، فإن أسلوب الحفر الأكثر تطورا يؤدي فقط إلى تسريع استرداد النفط، وإرهاق التشكيلات في وقت مبكر.
المشكلة ليست مختلفة كليا في حوض البرمين Permian، باستثناء المستويات الأعلى بكثير من الإنفاق والحفر. تشير بعض الدراسات إلى أن حوض البرمين يحتاج إلى 2121 بئرا جديدة كل عام فقط للحفاظ على الإنتاج ثابتا، وفي عام 2018 قامت الصناعة بحفر 4133 بئرا، ما أدى إلى قفزة كبيرة في الإنتاج. في مثل هذه المستويات الكبيرة من عمليات الحفر، يمكن أن يستمر حوض البرمين في رؤية نمو الإنتاج في السنوات المقبلة، لكن الزيادة المطردة في المياه والرمل المستخدمين في عمليات التكسير قد بلغت حدودها القصوى. نتيجة لذلك، حذر المختصون من أن انخفاض إنتاجية الآبار مع استنزاف البقع الحلوة سيتطلب معدلات حفر ونفقات أعلى في المستقبل، للحفاظ على النمو وتعويض تراجع الإنتاج.

إنشرها