السيطرة على الدول المارقة

|

 

وصل العالم إلى قناعات بأن التعايش والسلام هو الباب الوحيد للتقدم والاستدامة في شتى المجالات. وأصبحت هذه القناعات هي المسير الرئيس للساسة وقادة الدول. هذا يحدث فقط في الدول المسالمة والمتقدمة، أما الدول المارقة فتظل تؤمن بالمؤامرات والمخططات السرية لنقل الفوضى وإهلاك الشعوب، زعما منها أن هذا سيجعلها تسيطر على تلك الشعوب ومقدراتها وأنها ستصبح قوى سياسية واقتصادية ودينية تكون مرجعا للعالم. والحقيقة أن هذه الأحلام الشيطانية لا تتعدى كونها أضغاث أحلام ستنقلب على المعتدين كوابيس ونيرانا تحرقهم.
في منطقة الشرق الأوسط تلعب إيران بزعمها أنها وحيدة ولا يقابلها أحد، تقتطع من معيشة شعبها لدعم المارقين في كل مكان، وإثارة الفتن بين الشعوب، والسيطرة على الدول التي تعاني القمع الداخلي، أو تلك الضعيفة التي لا تملك قرارها السياسي. دخلت إيران وبمساعدة قوى عالمية لها في مخططاتها الفوضوية إلى النادي النووي، محاولين غرسها بين القوى العظمي التي تمتلك هذا السلاح الفتاك، يظنون أنها ستكون دولة سلم وبناء، والحقيقة غير ذلك فقد تمادت وكشرت عن أنيابها وأظهرت نياتها التخريبية وتهديداتها لدول الجوار، والدول الإسلامية وسيطرت على مفاصل بعض الدول المنهارة أو الضائعة لتصبح دولة محورية في المنطقة، ولكنها محورية الشر التي لن يسمح لها بتنفيذها.
هذا ما جعل المملكة ودول الخليج تحاول دائما كشف حقيقة هذه الدولة المارقة، والتحذير من خطرها العالمي على الأمن والسلام والاقتصاد. وعندما راجعت حكومة الولايات المتحدة صفقة الاتفاق النووي الذي عقد بين الدول الست وإيران، واكتشفت فعليا الخطر الذي يشكله هذا النظام على العالم، قررت الانسحاب من هذه الاتفاقية وإعادة رسم قوى العالم النووية. وعلى أثره أعدت حكومة الولايات المتحدة، فرض العقوبات ضد إيران وقد بدأ تطبيق العقوبات "الأشد على الإطلاق" بحسب المحللين، التي تشمل صادرات النفط، والشحن، والمصارف، وكل القطاعات الأساسية في الاقتصاد. وتطالب الولايات المتحدة إيران بالالتزام بـ12 مطلبا من بينها وقف نشر الصواريخ الباليستية والتطوير اللاحق للصواريخ القادرة على حمل الأسلحة النووية، ووقف تقديم الدعم لـ"التنظيمات الإرهابية"، الناشطة في الشرق الأوسط، بما في ذلك "حزب الله" اللبناني، وحركة "حماس"، وحركة "الجهاد الإسلامي"، ووقف الدعم العسكري للحوثيين في اليمن، ولحركة "طالبان" و"الإرهابيين" الآخرين في أفغانستان، وعدم إيواء مسلحي "القاعدة"، ووقف "دعم الإرهاب"، والتخلي عن لغة التهديد في التعامل مع دول الجوار، حلفاء الولايات المتحدة، من خلال التهديدات والهجمات الصاروخية على الدول المجاورة وإثارة الفتن ودعم الميليشيات والخلايا المارقة. ومن الشروط التخلي عن تهديد عمليات النقل البحرية الدولية، ووقف الهجمات السيبرانية.
خلال هذا الشهر بدأت الولايات المتحدة في استجابة للمخاطر التي تثيرها إيران بإرسال حاملة طائرات إلى الخليج العربي وقاذفات قنابل B52ردا على مهددات تم رصدها وتهديدات بحدوث هجوم محتمل على القوات والمصالح الأمريكية في الخليج ودول الخليج. وقد أصبحت الملاحة البحرية غير آمنة في منطقة الخليج وهذا ما حدث لعدد من السفن في الخليج العربي بتخريبها لتعطيل المصالح الاقتصادية العالمية، كما أن خلاياها التابعة تستهدف أمن الحلفاء ومنها الاعتراف بمهاجمة أنبوب النفط في المملكة أو محاولة إرسال الصواريخ الباليستية على المملكة، التي تأتي بدعم وتخطيط من إيران.
لهذا فقد رأت الولايات المتحدة ضرورة نشر قوات أمريكية في منطقة الخليج لحماية مصالح أمريكا الاستراتيجية في هذه المنطقة، من المهددات المتوالية التي تزداد ضراوة وهمجية. ويأتي هذا الأمر بموافقة المملكة ودول خليجية أخرى الذي يعكس مدى وقوة التحالف السعودي الأمريكي الذي يمتد لما يقارب 50 عاما من التعاون والتنسيق المشترك لتحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم. والمملكة وهي تقف في وجه هذا التطرف والهمجية استكمالا لدورها المؤثر في تحرير الدول الإسلامية والعربية من بطش وتسلط القوى المسيطرة على بعض مفاصل تلك الدول والشعوب. وتحقيقا لأمن واستقرار شعبها وشعوب المنطقة بحكم دورها القيادي والريادي في العالم الإسلامي والعربي.
العالم يوجه الأنظار لمنطقة الشرق الأوسط تحسبا لهمجية إيران تجاه الدول والمصالح العالمية المشتركة، وليس من مصلحة إيران أن تستمر بالدفع في اتجاهها التخريبي والهمجي، وليس من مصلحة دول العالم أن تقف متفرجة على ما تقوم به إيران في هذا الشأن. والمملكة جزء من هذا النسيج العالمي المسالم الذي يهدف إلى تحقيق السلام والأمن، ولكن بعض المواقف تستلزم وجود الحزم مع القدرة على إصلاح الوضع المعوج وإعادة المسيرة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

إنشرها