أخبار اقتصادية- محلية

«أونكتاد»: السعودية بين دول قليلة نجحت في تنويع إنتاجها وصادراتها

قالت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، إن السعودية من بين دول قلائل تمكنت خلال العقدين الماضيين من تنويع إنتاجها وصادراتها بعيدا عن السلعة الأساسية الواحدة، في وقت بلغ عدد البلدان التي تعتمد على السلع الأساسية أعلى مستوى لها منذ 20 عاما.
وأوضحت "أونكتاد" في تقرير جديد أصدرته من مقرها في جنيف -اطلعت "الاقتصادية" عليه-، أن بعض البلدان المعتمدة على تصدير الطاقة مثل السعودية وعمان زادت من حصة صادراتها غير السلعية بإضافة قيمة في قطاعاتها الإنتاجية النهائية. ونجحت بلدان أخرى تعتمد على الطاقة أو الصادرات المعدنية مثل رواندا والكاميرون في توسيع صادراتها الزراعية.
وتعرف "أونكتاد" البلد بأنه يعتمد على السلع الأساسية عندما تمثل هذه السلع أكثر من 60 في المائة من مجموع صادراته من البضائع من حيث القيمة.
وأظهر التقرير أن البلدان المعتمدة على السلع الأساسية زادت خلال السنوات الـ 20 الماضية من 92 بين 1998 و 2002 إلى 102 بين 2013 و 2017. لكن عدد البلدان التي تعتمد على تصدير المنتجات الزراعية انخفض من 50 إلى 37 بين هاتين المدتين، في حين ارتفع عدد الدول المعتمدة على المعادن من 14 إلى 33، وزاد عدد البلدان المعتمدة على الطاقة من 28 إلى 32.

التجربة السعودية
تقول "أونكتاد"، "إنه في حين أن عددا كبيرا من الدول النامية المعتمدة على السلع الأساسية واجهت نتائج صعبة جراء الصدمات السلبية لأسعار السلع، وتقلب الأسعار، وانخفاض معدلات التبادل التجاري، تمكنت دول نامية أخرى تعتمد أيضا على السلع الأساسية من زيادة حصة صادراتها غير السلعية بإضافة قيمة في قطاعاتها النهائية.
وتضيف، "في بعض البلدان المعتمدة على الصادرات من الطاقة، مثل السعودية، ومصر، وعمان، وترينيداد وتوباجو، تمكنت هذه البلدان من زيادة حصة المواد الكيميائية (المنتجات المصنعة من مراحل التصنيع النهائية) من إجمالي صادراتها من السلع بأكثر من خمس نقاط مئوية بين 1998- 2002 و2013- 2017".
وزادت عمان حصة المواد الكيميائية في صادراتها من 1 في المائة إلى 9.5 في المائة خلال هذه الفترة، ويعزى ذلك أساسا إلى زيادة صادراتها من الأسمدة وغيرها من المشتقات، في حين زادت ترينيداد وتوباجو حصة المواد الكيميائية في صادراتها من 19.4 في المائة إلى 27.7 في المائة.
وفي وجه آخر من أوجه التنويع، زادت بعض البلدان مثل السعودية، والإمارات، بشكل كبير من قدرتها على تكرير وإنتاج وتصدير مشتقات النفط والغاز.
وحول زيادة إنتاج المشتقات النفطية للسعودية والإمارات، فإن المقدمة كانت للسعودية في إنتاج المشتقات النفطية في 1998 بإنتاجها 1.60 مليون برميل يوميا، والإمارات بحجم إنتاج لا يتجاوز 200 ألف برميل.
وبحدود عام 2002، كانت السعودية عند مستوى إنتاج 1.60 مليون برميل يوميا، في حين رفعت الإمارات إنتاجها إلى 400 ألف برميل يوميا. لكن ابتداء من هذا العام بدأ إنتاج السعودية من المشتقات النفطية بالصعود ليصل في منتصف 2004 إلى مليوني برميل يوميا، عند مستوى 1.6 مليون برميل، والإمارات 450 ألف برميل.
في 2009، أنتجت السعودية نحو 1.90 مليون برميل يوميا، في حين كانت الإمارات قد اقتربت من إنتاج 500 ألف برميل يوميا، وابتداء من هذا العام، كان إنتاج السعودية من المشتقات النفطية قد وصل في عام 2012 إلى مليوني برميل، و600 ألف برميل للإمارات.
وخلال الفترة بين 2013 و2017، حققت السعودية قفزة في إنتاج المشتقات النفطية وصلت إلى 2.9 مليون برميل يوميا في 2017، والإمارات 900 ألف برميل.
وفي ميدان آخر من ميادين التنوع، تقول "أونكتاد"، "استغلت السعودية والإمارات، وبعض البلدان القليلة الأخرى مثل البحرين مواردها الوفيرة من الطاقة من خلال التنويع في إنتاج الألمنيوم الكثيف الطاقة".
لم تدخل السعودية هذا الميدان إلا عام 2013 بإنتاج لا يتجاوز 200 ألف طن حتى وصل في 2016 إلى 600 ألف طن. والدول المتقدمة في هذا المجال هي الإمارات، والبحرين، والسعودية، وقطر، وفنزويلا، حسب الترتيب.
وتكشف جداول "أونكتاد" أن السعودية زادت صادراتها من الخامات، والمعادن، والأحجار الثمينة، والذهب غير النقدي، والزيوت النفطية، والقار، ومنتج البروبين المسال، والبوتان.
وشكلت خمس وجهات رئيسة لصادرات السلع الأساسية السعودية 61 في المائة من مجموع صادرات السلع، هي: اليابان (15 في المائة)، الصين (13 في المائة)، الولايات المتحدة (12 في المائة)، كوريا الجنوبية (11 في المائة)، الهند (10 في المائة).
ومثل الشركاء التجاريين الخمسة الرئيسيين لواردات السلع الأساسية للسعودية نسبة 55 في المائة كحصة من مجموع واردات السلع الأساسية، هي: الاتحاد الأوروبي (28 دولة) بنسبة 24 في المائة، الإمارات (12 في المائة)، البرازيل (7 في المائة)، الهند وسويسرا (6 في المائة لكل منهما).
وبالنظر إلى أن الاعتماد على السلع الأساسية غالبا ما يؤثر سلبا في التنمية الاقتصادية لأي بلد، حيث إنه من المهم والملح الحد من هذا الاعتماد لإحراز تقدم أسرع نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفقا لما ذكره الأمين العام لـ"الأونكتاد"، موخيسا كيتوي.

البلدان النامية
وقالت منظمة الأمم المتحدة في "تقرير حالة الاعتماد على السلع الأساسية 2019"، إن ثلثي البلدان النامية في العالم تعتمد على السلع الأساسية، وإن الدول الإفريقية جنوب البلدان العربية الأكثر تضررا، حيث إن 89 في المائة من البلدان هناك (أو تسع من كل 10 دول) تعتمد على صادرات السلع الأساسية. وإن الصدمات السعرية والتقلبات أسهمت في تباطؤ الاقتصاد في 64 بلدا يعتمد على السلع الأساسية.
وقال تقرير 2019، وهو النسخة الرابعة من السلسلة التي أطلقتها "أونكتاد" في 2012، "يتم الاعتماد على السلع الأساسية في أكثر من نصف بلدان العالم (102 من أصل 189، أو 54 في المائة من بلدان العالم)، وثلثي البلدان النامية، وثلثي بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (65 في المائة)، ونصف البلدان في أمريكا اللاتينية ومنطقه البحر الكاريبي، ونصف بلدان شرق آسيا المحيط الهادئ. لكن هذا الاعتماد يتركز بشكل خاص في أقل البلدان نموا ومجموعات البلدان الأكثر ضعفا، على النحو التالي: 85 في المائة في أقل الدول نموا، و81 في المائة في البلدان النامية غير الساحلية، و57 في المائة من دول الجزر الصغيرة النامية".
من ناحية أخرى، فإن 13 في المائة فقط من البلدان المتقدمة تعتمد على السلع الأساسية، مقارنه بثلثي الاقتصادات النامية، التي تمر بمرحلة انتقالية (64 في المائة). ولا يعد سوى ربع البلدان في جنوب آسيا وفي أوروبا ومنطقة آسيا الوسطى معتمدة على السلع الأساسية، في حين لا توجد بلدان تعتمد على السلع الأساسية في أمريكا الشمالية.
ووفقا للتقرير، فإن الاعتماد على السلع يؤثر في البلدان النامية بشكل حصري تقريبا، وإن تأثيره طال 85 في المائة من أقل البلدان نموا، و81 في المائة من البلدان النامية غير الساحلية، و57 في المائة من الدول الجزرية الصغيرة النامية. ومع 89 في المائة من البلدان في إفريقيا جنوب الصحراء التي تعتمد على السلع الأساسية، فإنها المنطقة الأكثر تضررا.
ووفقا للتقرير، فإن الاعتماد على السلع الأساسية مستمر أيضا بشكل مستديم ومثابر. وقد تغيرت المجموعات المهيمنة من المنتجات المصدرة في 25 في المائة فقط من البلدان بين 2013 و2017، ويعزى ذلك جزئيا إلى التغيرات في أسعار السلع الأساسية. وانخفض عدد البلدان التي تعتمد على تصدير المنتجات الزراعية من 50 إلى 37 بين فترتي الـ1998- 2002 و2013- 2017.
وارتفع عدد البلدان المعتمدة على المعادن باطراد من 14 إلى 33، في حين ارتفع عدد البلدان المعتمدة على الطاقة من 28 إلى 32. وأسهمت التقلبات النسبية في الأسعار فيما بين مختلف مجموعات السلع الأساسية في إحداث تغييرات في مجموعات المنتجات المهيمنة المصدرة، نظرا لأن أسعار الطاقة والمعادن زادت أكثر بكثير منها في السلع الزراعية والمصنعة.
وحول تعرض البلدان النامية المعتمدة على السلع الأساسية للصدمات السلبية لأسعار السلع وتقلب الأسعار، أظهر التقرير أن متوسط مستويات أسعار السلع الأساسية بين 2013 و2017 كان أدنى بكثير من ذروته بين 2008 و2012. فعلى سبيل المثال، هبطت أسعار الطاقة بنسبة 23.5 في المائة، وأسعار المعادن 13.7 في المائة، والأسعار الزراعية 12.8 في المائة. وقد أسهمت الصدمة السلبية لمعدلات التبادل التجاري، إلى جانب عوامل أخرى، خارجية ومحلية على حد سواء في حدوث تباطؤ اقتصادي في 64 من البلدان المعتمدة على السلع الأساسية، حيث ذهب عديد منها إلى حالة ركود في الفترة من 2013- 2017.
وتشرح "أونكتاد" أنه خلال الطفرات في أسعار السلع الأساسية، يوفر التدفق المفاجئ للإيرادات العامة الإضافية موارد لتمويل الزيادات في الاستهلاك العام. غير أن هذه الزيادات، التي تغذيها زيادة مؤقتة في الدخل العام، قد يصعب احتواؤها أو عكس مسارها بعد الانخفاض المفاجئ في أسعار السلع الأساسية.
يقول التقرير، إنه مع تباطؤ النمو، تدهورت الحالة المالية في كثير من هذه البلدان، ما أدى إلى تراكم الدين العام، وكثيرا ما كان ذلك في شكل زيادة في الدين الخارجي. ووفقا للتقرير زادت الديون الخارجية في 17 بلدا من البلدان النامية المعتمدة على السلع الأساسية بأكثر من 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بين 2008 و2017، ونسبة كبيرة منها (82.3 في المائة) هي إما بلدان تعتمد على المعادن أو الطاقة.
وتمكنت دول أخرى تعتمد على صادرات السلع الأساسية من توسيع صادراتها التحويلية. على سبيل المثال، زادت حصة صادرات السلع الأساسية في البرازيل من 44.3 في المائة في الفترة من 1998- 2002 إلى 62.8 في المائة في عامي 2013 و2017. وفي حين زادت البرازيل من صادراتها غير السلعية، ولا سيما صناعة السيارات، بنسبه 160 في المائة لتستأثر بنسبة 29.1 في المائة من نمو الصادرات، حيث إن صادراتها الزراعية زادت بشكل أسرع بنسبه 390 في المائة، لتستأثر بنسبة 42.8 في المائة من الزيادة في قيمة الصادرات خلال هذه الفترة.
على نقيض التجربة السعودية بإضافة قيمة في قطاعاتها الإنتاجية النهائية، قالت "أونكتاد"، إنه في بعض الدول المعتمدة على تصدير الطاقة، كانت القيمة المضافة في الأنشطة النهائية "راكدة أو انخفضت".
وأكدت أنه في أذربيجان ونيجيريا وفنزويلا، انخفض إنتاج المنتجات المشتقة من النفط. وعلى نحو مماثل، انخفض إنتاج الألمنيوم في البلدان النامية التي تعتمد على الطاقة مثل أذربيجان وفنزويلا، وركود في مناطق أخرى مثل نيجيريا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية