حكم مليوني

|


يشاهد الجميع الأحكام، التي تصدر في دول أخرى، ويكون منطوقها شاملا لإلزام الشركات والأفراد بدفع مبالغ مليونية مقابل المخالفات الضريبية أو التعاملات، التي تنشأ نتيجة التعاون والتوظيف "المليوني" في حد ذاته.
أما أن نشاهد مثل هذا الأمر من محكمة عمالية في المملكة، فذلك من النوادر، التي تجعل الواحد يعيد قراءة الخبر مرات. حكم المحكمة العمالية في الرياض، الذي ألزمت فيه شركة عملاقة بدفع 33 مليون ريال على شكل عمولات لموظف سابق شغل منصب مدير المبيعات يعد من الأمور المستجدة علينا.
أجزم أن الشركة مثل كثير من الشركات اليوم لم تعر الموضوع اهتماما، وتركت عمليات الترافع أو حتى غابت عن بعض الجلسات، وهذا يحدث اليوم خطأ من كثير من المؤسسات والأشخاص الاعتباريين، وذلك بسبب عدم قناعتهم بأن المحاكم العمالية ستحكم بمبالغ بهذا الحجم.
هذا الاعتقاد يجب أن يخرج من مفاهيم شركاتنا الموقرة، بل وإن الشركات، التي لا تنشئ إدارات مختصة في الشؤون القانونية وتوظف فيها خيرة الموجودين في السوق، أو تتعاقد مع مكاتب قانونية ضليعة، ستكون عرضة لكثير من الخسائر بسبب التعنت والابتعاد غير المنطقي عن السلوك القانوني المتماشي مع التطور الذي تشهده وزارة العمل وجميع الجهات التي ترتبط بها.
أما عن نتائج العملية، التي حققت للمدعي هذا المبلغ، فهي أمر يحتاج إلى بحث. إن كانت المحكمة قد حكمت للمدعي بالمبالغ التي فقدها بسبب تعنت الشركة أو عدم اهتمامها بحقوقه فقط، فنحن أمام مشكلة جديدة تقوم فيها المؤسسات بإهمال حقوق الناس، فإذا خسرت القضايا لأي سبب من الأسباب فهي ستدفع المبلغ المستحق زائدا بعض التكاليف المحدودة والمتعلقة بالرسوم ومخصصات المحامين.
هنا أدعو هذه المحاكم لاعتماد العطل والضرر والاستغلال غير المقبول للأنظمة المعمول بها في أغلب الدول بحيث تتضاعف قيمة المبالغ، التي تدفعها الشركات المخالفة، كلما طالت مدة تأخير حصول المتضرر على حقوقه، بطريقة تجعل الجميع يتحرز من إهمال حقوق الموظفين، وهو أمر مهم، لأنه سيحقق مجموعة من النتائج المهمة، التي ستسهم في الالتزام بالقوانين، وتسرع عمليات التقاضي وإصدار الأحكام، وتحد من الازدحام، الذي تعانيه أغلب المحاكم العمالية، ويعتمد عليه كثير من الشركات في المماطلة في حضور الجلسات واستمرار تأخير سداد المستحق عليها لموظفيها السابقين أو الحاليين.

إنشرها