الطاقة المتجددة تتفوق على الفحم لأول مرة

|


في نيسان (أبريل) من هذا العام ــ ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة ــ ولد قطاع الطاقة المتجددة طاقة كهربائية أكثر من الفحم. ووفقا لتقرير أولي صادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي فإن هذا الإنجاز يرجع جزئيا إلى زيادة الاستثمار والوعي، ولكنه قد يكون أيضا ناتجا عن التغيرات الموسمية في استهلاك الكهرباء.
ووفقا للتقرير فقد زاد الاستثمار في مجال الرياح والطاقة الشمسية، ما جعل هذه التقنيات أقل تكلفة وجعل الوصول إليها سهلا أمام قطاع عريض. كما أدت زيادة الوعي بتغير المناخ ودور انبعاثات الكربون إلى مطالبة الحكومات المحلية والشركات والسكان بتطبيق سياسات وخدمات الطاقة المتجددة.
وتشمل مصادر الطاقة المتجددة الطاقة المائية والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الكتلة الحيوية، وإن كان قطاعا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح هما اللذان شهدا النمو الأسرع.
وفي الواقع فإن شركات الطاقة الكبرى نفسها تتجه نحو الطاقة المتجددة، حيث أغلقت شركة إكسيل العملاقة للطاقة 25 في المائة من محطات التوليد الكهربائي العاملة بالفحم التي تمتلكها، وتعتزم إنتاج الكهرباء الخالية تماما من الكربون بحلول عام 2050.
وعلى الرغم من أن هذا الإنجاز القياسي إنجاز مدهش، إلا أن خبراء الطاقة قالوا أيضا إن ذلك الأمر قد يرجع جزئيا إلى التغيرات الموسمية في الطلب على الكهرباء، حيث أغلق عديد من الشركات مؤقتا محطات التوليد الكهربائي العاملة بالفحم للصيانة الموسمية في فصل الربيع، لأن الطلب على الكهرباء في هذا الوقت يكون عند حده الأدنى. كما أن هذا الوقت من العام يشهد وفرة في إنتاج طاقة الرياح والطاقة المائية. ومع ذلك وبمجرد أن يبدأ الناس تشغيل مكيفات الهواء في شهر تموز (يونيو)، فمن المتوقع أن يهيمن الفحم والغاز على إنتاج الكهرباء مرة أخرى.
وعلى الرغم من المساعي والجهود لتعزيز صناعة الفحم، فقد انخفض استهلاك الفحم بشكل مطرد. وفي عام 2016 تجاوز الغاز الطبيعي الفحم ليصبح أكبر مصدر لإنتاج الكهرباء في أمريكا، حيث أسهم الفحم بنسبة 27 في المائة من إنتاج الكهرباء وأسهم الغاز الطبيعي بنسبة 35 في المائة. وعلى الرغم من أنه أكثر نظافة من الفحم، إلا أن الغاز الطبيعي لا يزال وقودا أحفوريا وبالتالي يسهم في عملية تغير المناخ.
كما يتنبأ التقرير بأن الطاقة المتجددة ستتفوق على الفحم في شهر أيار (مايو)، ومن بعد ذلك سوف تتنافس بشكل متقطع مع الفحم شهريا. ومع ذلك فمن المتوقع أن يهيمن الفحم والغاز الطبيعي على أنماط الاستهلاك السنوية لعدة سنوات أخرى مقبلة.
وتشهد أسعار الفحم ارتفاعا في الولايات المتحدة، حيث تزيد تكلفة الغالبية العظمى من إنتاج الفحم الآن على تكلفة طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وما لم ينخفض سعر إنتاج الفحم بسرعة، فإن الخبراء يرون أن الوقود الأحفوري سيتم استبداله في المستقبل القريب.
ووفقا لصحيفة "الجارديان" اكتشف الباحثون أن أكثر من ثلثي الفحم المنتج في الولايات المتحدة هو أكثر تكلفة من بدائله المتمثلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويشمل ذلك تكلفة بناء الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وصيانتهما.
وإذا استمرت تكلفة الفحم في الارتفاع فلن يكون الوقود خيارا صالحا للحصول على الطاقة على مدى السنوات الخمس إلى الست المقبلة. وسيتمكن الأمريكيون في جميع أنحاء البلاد من توفير المال عن طريق استبدال طاقة الفحم بطاقة الرياح أو الطاقة الشمسية. وقد علم الباحثون المنفذون للدراسة بالفعل أن أسعار الفحم ارتفعت، لكنهم لم يتوقعوا أن يكون الارتفاع بهذه النسبة الكبيرة.
وهناك عدة أسباب لارتفاع أسعار الفحم في السنوات الأخيرة. إلا أن السببين الرئيسين هما فواتير الصيانة وتكلفة تحديث المحطات للامتثال لقوانين الحد من التلوث الجديدة. وفي حين أن أسعار الفحم آخذة في الارتفاع، فإن أسعار طاقة الرياح والطاقة الشمسية قد انخفضت بالفعل مع تحسن التقنيات. وإلى جانب زيادة الطلب على الغاز الطبيعي، فإن الطاقة المتجددة هي الأخرى تشارك في جهود القضاء على صناعة الفحم.
وتشكل مصادر الطاقة المتجددة ــ مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية ــ نحو 17 في المائة من الإنتاج الكهربائي في الولايات المتحدة. وإذا ما استمرت أسعار الفحم في اتجاهها المتنامي الحالي، فسيتم استبدال الصناعة ببدائل طاقة أنظف وأقل تكلفة.

إنشرها