شبكات التسول

|


يتألم من يشاهد شوارعنا ومساجدنا من منظر أولئك الذين يتخذون إشارات المرور وبوابات المساجد ملاذات للتسول، وهم -في واقعهم- غير محتاجين أو جزء من عملية احتيال كبيرة تنتشر في أغلب المدن والقرى. هذا الوضع الخطير الذي لا يخلو من إشكالات أمنية خطيرة من ضمنها ما كشف عن استخدام هؤلاء في جمع الأموال لمصلحة عصابات الحوثي الإجرامية يجب أن يتوقف.
الاعتقاد السائد عند الناس أن هؤلاء محتاجون ويجب إعطاؤهم ما يسد حاجتهم هو من قبيل الجهل الخطير الذي يحول الصدقة لغير ما أراد منها صاحبها. ليس هناك من يتحقق من مآلات صدقاته، ومن تصل إليه في النهاية, ونحن بهذا نشهد مولد إشكالات كبرى لا يمكن السكوت عنها. شاهدت الخبر الذي يتحدث عن القبض على عدد من العصابات التي تدير هؤلاء في مدينة الرياض وهو يدق ناقوس الخطر لكل المسؤولين في المناطق والمدن الأخرى ويستلزم العمل المستمر من قبل المختصين في كل المجالات لمنع هذه العملية المسيئة للوطن وأهله والمؤدية إلى مخاطر لا يمكن حسابها.
البديل الذي أراه يتلخص في فتح قنوات الاتصال مع الجهات الخيرية التي تقع ضمن رقابة الدولة والسماح للناس بتقديم ما تجود به أنفسهم لهذه الجهات المتابعة من قبل الأجهزة الحكومية حتى وإن كانت من ضمن القطاع الثالث. بل إننا لا بد أن نوجد وسائل لكشف مآل كل المبالغ التي تصرف, والتقنية الحديثة ستسهم بلا شك في تحقيق أمر كهذا.
أما أن نبقى على بساطة التفكير والسذاجة المخلة التي تجعلنا نقدم الأموال لمن يستخدمها ضد أمننا وسلامة وطننا فهذا أمر غير مقبول. ذكر لي أحد الزملاء أن المنطقة الجنوبية تستأثر بعدد غير هين من هذه النوعية، وأن بعضهم كشِف وهو يبلغ معلومات عن المواقع العسكرية والمدنية التي يستهدفها أعداء الوطن. هنا أقول: لنتوقف ونعد النظر ونحفظ أموالنا وننفقها على من نعرفهم حق المعرفة فقط. على أن هذا من المقاصد الأصيلة في الشريعة حيث يلزم التحرز والتأكد من حاجة السائل، علما أن المفهوم الأساس هو أن النفقة تكون على الأقرب فالأقرب وهذا في النهاية يؤدي لضمان سلامة الهدف والمستهدف وتحقيق التكافل الحقيقي الذي يريده لنا ديننا من الدعوة للإنفاق على المحتاجين.

إنشرها