FINANCIAL TIMES

المصارف العالمية تترقب نتائج التحقيق في التلاعب بالعملات

بعد ستة أعوام من التدقيق وغرامات بمليارات الدولارات وموجة من الدعاوى الجنائية، باتت أكبر المصارف في العالم التي تتعامل بالعملات، على مشارف إنهاء التحقيقات التنظيمية العالمية في شأن سلوك المتداولين العاملين لديها، في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد الأوروبي للإعلان عن نتائج تحقيقاته.
الاتحاد الأوروبي هو آخر هيئة تنظيمية كبيرة تختتم تحقيقاتها في ادعاءات تلاعب المتداولين بمؤشرات العملات الرئيسة وأسعار الصرف – التي ظهرت أول مرة في عام 2013.
قال عدة أشخاص مطلعين على المسألة إن نتائج بروكسل، والغرامات المحتملة، من المتوقع أن تظهر هذا الشهر.
مصارف "يو بي إس"، و"اسكتلندا الملكي"، و"جيه بي مورجان تشيس"، ومجموعة سيتي، و"باركليز" و"إتش إس بي سي"، بدأ كل منها يتفاوض على تسوية مع الاتحاد الأوروبي في عام 2017، وكلها في دائرة الضوء.
قال أحد المصرفيين السابقين: "الموجة المتنامية التي بدأت قبل ستة أعوام.. اقتربت من نهايتها. الذي سيحدث بعد ذلك هو رفع قضايا مدنية في أوروبا".
بدأت السلطات في بريطانيا والولايات المتحدة وسويسرا وسنغافورة فرض ما مجموعه أكثر من عشرة مليارات دولار غرامات على 15 مصرفا، اعتبارا من أواخر عام 2014، بينما أدت التحقيقات أيضا إلى تسويات بمليارات الدولارات في قضايا مدنية. ركز تحقيق العملات الأجنبية العالمي في البداية على معيار رئيس ينشر يوميا في لندن. في بريطانيا، أصدرت هيئة السلوك المالي أكبر غرامة لها في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2014، عندما فرضت غرامات تزيد على 1.1 مليار جنيه على المجموعة نفسها من المصارف، مع غرامة تبلغ 280 مليون جنيه على بنك باركليز في وقت لاحق.
في اليوم نفسه، فرضت هيئات التنظيم الأمريكية غرامات بلغ مجموعها 2.1 مليار دولار على المجموعة نفسها من المتداولين. في سويسرا، أصدرت هيئة التنظيم "فينما" غرامة بقيمة 138 مليون دولار على بنك يو بي إس.
العملية المعقدة التي تغطي عدة عملات في الاتحاد الأوروبي توقفت، جزئيا بسبب قرار بنك كريدي سويس بالانسحاب من التسوية.
القرار الأخير الصادر عن محكمة العدل الأوروبية كان يعني أنه لم يعد بإمكان الاتحاد الأوروبي الإعلان عن تسوية، إذا قرر أي من الطرفين عدم القبول بها، لذلك اضطرت السلطات إلى إجراء تحقيق كامل قبل الإعلان عن التسوية.
من خلال اختيار إجراء تسوية مع الهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، بإمكان المصارف تخفيض غراماتها بنسبة 10 في المائة، وتسريع عمليات التسوية. كما أن تسوية التهم أيضا تعمل على تجنب البيان المفصل للوقائع، الذي يمكن أن يوفر ذخيرة لأي مطالبين محتملين بتعويضات.
في حين أن قرار الاتحاد الأوروبي سيمثل نهاية التدقيق التنظيمي، إلا أنه لن يختتم المسألة بالكامل.
في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، أقيمت دعوى قضائية في الولايات المتحدة ضد بعض المصارف بالنيابة عن عدد من مديري الاستثمار، بعد دعوى جماعية في وقت سابق أدت إلى قيام مصارف بتسوية مطالبات مماثلة مقابل 2.3 مليار دولار. في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، قدمت شركة كوين إيمانويل للمحاماة، مطالبة بالتعويض عن الأضرار في لندن، ضمن وثيقة مكونة من 200 صفحة ضد مصارف اسكتلندا الملكي، ويو بي إس، وإتش إس بي سي، وباركليز، ومجموعة سيتي وجيه بي مورجان، مدعية أنها تلاعبت بأسواق العملات، وذلك وفقا لبوريس برونفينترينكر، الشريك في شركة المحاماة.
تسعى المطالبة إلى الحصول على تعويضات لمستثمرين أقوياء من بينهم مجموعات أليانتز جلوبال إنفسترز، وبيمكو، وبريفان هوارد، وصندوق التقاعد الحكومي النرويجي.
لا تزال هناك مخاطر قانونية لعدد صغير من متداولي العملات الأجنبية السابقين. ثلاثة منهم، من مجموعة سيتي ومصرفي جيه بي مورجان وباركليز، كانوا غير مذنبين بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار، في قضية ذات صلة في محكمة أمريكية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
في الوقت نفسه، من المقرر عقد جلسة استئناف من أجل مارك جونسون، المتداول السابق في بنك إتش إس بي سي، على حكم الإدانة ضده في الـ 31 من أيار (مايو) الجاري.
قضيته، على الرغم من عدم ارتباطها بشكل مباشر بالأسعار المعيارية التي تخضع لتدقيق تنظيمي، تنبع من التركيز الشديد على سلوك المتداولين الذي أثارته التحقيقات.
منذ ظهور الادعاءات بشأن التلاعب بالأسعار أول مرة، أنشأت البنوك المركزية الكبرى مع المتداولين والمستثمرين بإنشاء مدونة قواعد سلوك للعملات الأجنبية تحت إشراف بنك التسويات الدولية، في محاولة لإصلاح الممارسات في هذا المجال.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES