لائحة الموارد البشرية نقلة نوعية .. ولكن

|


دخلت اللائحة التنفيذية للموارد البشرية حيز التنفيذ في 11 رمضان 1440 الموافق 16 مايو 2019، وتعد هذه اللائحة نقلة نوعية للعمل الحكومي لمواكبة التغيرات في طبيعة العمل الحكومي ومتطلباته، بما يواكب التغيرات التي تشهدها المملكة، تحقيقا لـ"رؤية 2030". وتهدف هذه اللائحة إلى رفع الإنتاجية خصوصا وتحسين كفاءة الموارد البشرية في القطاع الحكومي عموما من خلال استقطاب الكفاءات المميزة ورعايتها وتأهيلها، وتعزيز مبادئ التطوير والتدريب المستمر، وكذلك الالتزام بالأنظمة، إلى جانب ضمان استقرار الأوضاع الوظيفية من جهة، وحفظ حقوق الموظفين وصيانة حقهم في التظلم وإبداء الرأي من جهة أخرى. ومن اللافت للنظر صياغتها بلغة بسيطة وواضحة لا تقبل اللبس والتأويل.
وعلى أية حال، اتسمت هذه اللائحة بالمرونة بقدر ما يسمح – على سبيل المثال – بتعديل مسمى وظيفة ما أو مرتبتها حسب متطلبات العمل ووفق الإطار التنظيمي في المؤسسة، كذلك التعاقد، إذ يجوز للجهة الحكومية التعاقد لأداء مهام وظيفة معينة، سواء من خلال التعاقد بدوام كامل، أو بدوام جزئي، أو التعاقد المؤقت، وغيرها.
اهتمت اللائحة بتطوير الموارد البشرية من خلال التأهيل والابتعاث والإيفاد، وكذلك استقطاب المميزين وتأهيلهم داخل المملكة أو خارجها، إلى جانب التزام الجهة الحكومية بتوفير بيئة عمل آمنة وصحية ومحفزة.
ومن اللافت للنظر، أنها اتسمت بروح إنسانية كبيرة من خلال مراعاة ظروف الموظف أو الموظفة. فعلى سبيل المثال تعالج اللائحة بعض المسائل بعدالة واهتمام مثل حالات الإصابة بمرض أو عجز أو الرغبة في العودة للعمل بعد إنهاء العمل بسبب مرض أو مرافقة مريض، وكذلك استحقاق الموظف لإجازة خمسة أيام بدلا من ثلاثة أيام في حال وفاة زوجه أو أحد أقاربه إلى الدرجة الثالثة، وأيضا منح الموظف إجازة مرافقة مريض ونحوها. ولا يقل عن ذلك أهمية إجازة الأبوة، وكذلك استحقاق الموظفة إجازة وضع بكامل الراتب مدتها 70 يوما توزعها الموظفة كيف تشاء بحد أقصى 28 يوما قبل التاريخ المرجح للوضع، وكذلك حصولها على فترة أو فترات أمومة لمدة ثلاث سنوات بربع الراتب بعد نهاية إجازة الوضع. وهذا الاهتمام بالمرأة والإنجاب سينعكس على صحة المولود والأم والمحافظة على تماسك الأسرة على حد سواء، وسيشجع على مزيد من الإنجاب لدى المرأة العاملة.
وعلى الرغم من الجهد المبذول في إعداد هذه اللائحة، فإنها لا تخلو من مجالات التطوير والتحسين ويؤكد ذلك إعلان بعض التعديلات بعد صدورها، ومنها التريث في تطبيق حكم الفقرة (ب) من المادة 26 التي تنص على أن يكون أداء مهمات الوظائف عن طريق التعاقد، وكذلك إضافة اشتراطات للمادة 54 المتعلقة بالترقية الاستثنائية. ومن هذا المنطلق يمكن إبداء الرأي حول اللائحة عموما وبعض فقراتها خصوصا، ومنها: (1) أن آليات تقييم الأداء جاءت أقل من المتوقع من حيث عناصر التقييم أو نماذج التقييم. فقد كنت أتوقع أن تكون وثيقة "أطر العمل التنظيمية للائحة" أكثر وضوحا، وأن تشتمل على نماذج تقييم الأداء ونحوها. (2) لا يزال المجال واسعا لتطوير إجراءات التعيين واستقطاب الكفاءات بدرجة أكثر إبداعا ومواكبة للتغيرات المتسارعة. (3) على الرغم من أن اللائحة اشتملت على نقاط مهمة حول الالتزام بالأنظمة عند ممارسة العمل، إلا أنها تركت لكل جهة مهمة إعداد لائحة أخلاقيات المهنة، وهذا ليس في المصلحة، لأن بعض الجهات ليست لديها القدرة على إعداد لائحة مناسبة، ناهيك عن إمكانية ظهور تفاوت كبير من جهة إلى أخرى. لذلك فمن الضروري إصدار لائحة عامة وشاملة لأخلاقيات ممارسة الوظيفة ترسم الخطوط الرئيسة في هذا المجال وتكون مناسبة لجميع الوظائف في القطاعين العام والخاص.

إنشرها