حفظ الأمن والسلم من إرهاب إيران

|

في الأيام القليلة الماضية تعرضت أربع ناقلات للنفط قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة، ناقلتان سعوديتان وناقلة إماراتية وناقلة نرويجية، لعدوان تخريبي إرهابي يرجح ضلوع إيران في تدبيره. ولقد وضع هذا التخريب الإرهابي المفاجئ منطقة الخليج العربي في حالة من التوتر والتربص العسكري من قبل الولايات المتحدة وحلفائها من دول الخليج العربي. وتعقيبا على الحادث الذي رجح أن الحرس الثوري الإيراني هو من قام بتدبيره، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن الأدلة المتوافرة بشأن ما حدث ليست قاطعة، لكن فريقا أمريكيا يحقق في الحادث للوصول إلى من وقف وراء تدبير هذا التخريب العدواني الذي يتعارض مع أبسط قواعد الأمن والسلم الدوليين. إلى ذلك نقلت وكالة أسوشييتدبرس عن مسؤول أمريكي قوله إن إيرانيين أو مجموعات موالية لهم ربما استخدمت متفجرات لإحداث فجوات في السفن، وأشار إلى أن حجم الفجوات في السفن الأربع يراوح بين خمس وعشر أقدام. وأوضح المسؤول الأمريكي أن التحقيق المبدئي يظهر تورط إيران، كما أكد أن فريقا عسكريا أمريكيا يلمح إلى احتمال أن تكون الفجوات في السفن ناجمة عن شحنات متفجرة، إلى ذلك قال مسؤول أمريكي مطلع على معلومات الاستخبارات إن بلاده تشتبه بمسؤولية طهران عن الهجمات التخريبية، وأضاف المسؤول الأمريكي قائلا: هذا ما تفعله إيران ويتمشى مع سلوكها ونمط عملياتها في المنطقة، عادا أن البيانات الرسمية التي أصدرتها إيران سعيا للنأي بنفسها عن عمليات التخريب هدفها محاولة خلط الأوراق للتشويش على تورط له كثير من المبررات. ولقد وافقت حكومة المملكة العربية السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي على طلب الولايات المتحدة إعادة انتشار قواتها العسكرية في مياه الخليج العربي، وعلى أراضي دول خليجية، وأكدت مصادر عليمة أن التفاهمات الخليجية الأمريكية الهدف منها ردع إيران عن القيام بأي اعتداءات إيرانية محتملة ضد الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة، وهو ما دأبت عليه حكومة الملالي منذ أن قفز الملالي إلى الحكم عقب الإطاحة بنظام الشاه. وقد أكدت مصادر عليمة أن الدافع لإعادة انتشار القوات الأمريكية في دول الخليج هو القيام بعمل مشترك بين الولايات المتحدة وبعض دول الخليج لمنع أي عدوان إيراني يهدف إلى تخريب الاستقرار في المنطقة والإضرار بالمصالح العليا للولايات المتحدة، وليس الهدف إشعال أي نوع من أنواع الحروب في المنطقة. من ناحية أخرى، فإن الدبلوماسية العربية تتحرك داخل أروقة جامعة الدول العربية لعقد قمة عربية محدودة، وكذلك تتحرك الدبلوماسية الإسلامية داخل أروقة مجلس التعاون الإسلامي لعقد قمة إسلامية محدودة لمناقشة الأوضاع المتوترة التي نجمت عن العدوان الإرهابي على الناقلات الإماراتية في منطقة الخليج. وتنتظر الدبلوماسية الخليجية أن تصدر القمتان العربية والإسلامية مجموعة قرارات تدين العدوان الإيراني وتندد بالإرهاب الإيراني على الناقلات الأربع، وتطالب إيران بالتزام واحترام مبادئ الأمن والسلم الدوليين. إن من أهم المكاسب التي تمخضت عن عاصفة الحزم التي شكلتها المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي القرار الذي اتخذته القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ في عام 2015 بوضع قرار الدفاع العربي المشترك ــ الذي صدر في عام 1950 عن مجلس الجامعة العربية ــ موضع التنفيذ الفوري. إن الوجود الفارسي في أربع عواصم عربية صنعاء وبغداد وبيروت ودمشق يعد انتهاكا صارخا لمبادئ السلم والأمن الدوليين، كما أنه يعد تهديدا مباشرا ضد سيادة واستقلال هذه الدول، كذلك فإن دعم المنشقين للخروج على الشرعية في أي دولة عربية يعد خروجا على مبادئ الأمن والسلم الدوليين وانتهاكا فاضحا وصريحا ضد قوانين المجتمعين الدولي والعربي. ومن هنا جاءت مبادرة المملكة العربية السعودية ودول الخليج بتشكيل عاصفة الحزم للقيام بعمليات عسكرية تستهدف إعادة الشرعية إلى اليمن، وتمنع التجاوزات والتهديدات التي قام بها الحوثيون في اليمن ضد الحدود الدولية للمملكة العربية السعودية. إن دعم إيران للحوثيين ضد الحكومة الشرعية، وكذلك إثارة القلاقل في عواصم أربع دول عربية مع احتلال ثلاث جزر لدولة الإمارات العربية (طنب الكبرى والصغرى وأبي موسى) مع مواصلة التهديد المستمر لمملكة البحرين ودولة الكويت يعد تهديدا صريحا وواضحا لسيادة هذه الدول العربية التي يحميها القانون والمجتمع الدولي والعربي، وكذلك تهديد إيران المستمر لدول الخليج بحجة إطلاق اسم الخليج العربي على الخليج الفارسي. كل هذه المواقف الإيرانية العدائية ضد الأمة العربية تستدعي من الدول العربية اتخاذ كل الوسائل المشروعة من أجل حماية أمنها وسيادتها واستقلالها ضد التهديدات الفارسية السافرة والمستمرة.

إنشرها