إعادة انتشار القوات الأمريكية في الخليج .. الرسالة قوية وصريحة

|

الردع لن يكون صادقا وحقيقيا ما لم يحمل رسالة صريحة جدا بالقدرة على الفعل، لن تنفع الخطب السياسية مهما كانت بليغة، ولن تنفع لغة الحرب وحدها في رد متهور سياسي مهما بلغت هذه اللغة من صرامة وحدة، بل لا بد أن يدرك هذا العدو المتربص أن من الخير له أن يرتدع عن فعله وإجرامه، وهذا لن يحدث حتى يشاهد الردع واقعا والاستجابة عاجلة والعقاب أليما جدا، فمجرد التهديد بعقاب المجرم على جرائمه لن يمنعه من ارتكابها، طالما لم يقتنع بقدرة المجتمع على القبض عليه ومعاقبته، ولن يكون مقتنعا بهذا تماما ما لم يجد في قيادات المجتمع العزم والحزم والقوة والصدق في مجاهدته. ولقد أثبتت كفاءة نظريات الصراع الاستراتيجي هذه المبادئ الأساسية في الصراع، وهذا صحيح أيضا على مستوى الصراع السياسي وعلى الساحة الدولية، لن ترتدع دول الشر ومحاوره ومنظماته وميليشيات الخراب ما لم تجد قوة عالمية رادعة، وهذه القوة تتحرك بسهولة وتعيد تشكل ورسم هياكلها بناء على حجم الردع المحتمل، دول إذا قالت فعلت وإذا حركت جيوشها لن تقف حتى تعاقب.
يعلم العالم أجمع تلك التجاوزات الخطيرة، التي قامت بها إيران في منطقة الخليج العربي، وتهديدها المستمر لمضيق هرمز وحركة الملاحة البحرية فيه، ثم تهديداتها المتواصلة بشأن دول المنطقة، منذ حرب الخليج الأولى، وما نتج عنها من هجمات على السعودية، خاصة في موسم الحج، وكذلك دولة الكويت الشقيقة، ثم أعمال التخريب للسفن العابرة للمضيق أخيرا، وهذه تهديدات منتظمة تقوم بها إيران، كلما شعرت بتضييق المجتمع الدولي عليها بشأن امتلاكها السلاح النووي أو تقليص عربدتها في المنطقة بميليشيات ومنظمات إرهابية، لقد ظن العالم – وأخطأ يوم ظن – أن إيران تريد النووي من أجل التنمية؛ ولذلك فإن الاتفاق النووي الذي منحها فرصة التنمية لبلادها ولشعبها سيكون كافيا للردع، لكن لم يدرك العالم أن إيران لا تهتم بشعبها ولا بالتنمية، بل تهتم بتحقيق طموحات الملالي، التي لا حد لها، لهذا لم يعد يكفي مع إيران وأذرعها مجرد التهديد بقطع علاقات أو منع شركات أو حصار اقتصادي، ذلك أن حكومة الملالي في إيران لا تهتم وليس لها أجندة للتنمية الداخلية تحرص عليها، لهذا ووفقا لنظرية الصراع فإن أي تهديد بهذه المقاطعات الاقتصادية وإبطاء عجلة التنمية في إيران لن يكون مؤثرا لأنه لا يحمل معنى الردع في ذهنية إدارة حكومة الملالي الإيرانية. 
هكذا رأت قوة الردع السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي وبناء على طلب من الولايات المتحدة لإعادة انتشار قواتها العسكرية في مياه الخليج العربي، وعلى أراضي دول خليجية، بناء على اتفاقات ثنائية بين الولايات المتحدة من جهة، ودول خليجية من جهة أخرى؛ ويهدف الاتفاق الخليجي - الأمريكي إلى ردع إيران عن أي اعتداءات محتملة قد تصدر منها، بفعل سلوكياتها المزعزعة لأمن المنطقة واستقرارها. فلقد ثبت بلا ما يدع مجالا للشك أن إيران لا تهتم بأي عملية سياسية أو تسويات أو مصالح شعبها إلا إذا وجدت في ذلك تحقيق طموحات الملالي، ولذا لن يتم ردع إيران ما لم يتم تهديد هذه الطموحات مباشرة، ولقد كانت تجربة الحوثي في اليمن خير دليل فهو كذراع إيران لا يهتم بأي تسوية سياسية بل بتحقيق توجيهات إيران والحرس والثوري، فالردع لن يتحقق إلا أن ترى حكومة الملالي تصعيدا عسكريا حقيقيا وقدرة رد سريعة مؤلمة لأي محاولة منها لتهديد أو تغيير التوازن القائم.

إنشرها