FINANCIAL TIMES

لا ينبغي قبول الجامعات رشا من آباء يحدوهم الأمل

في وقت سابق من هذا الأسبوع، عقد أقطاب جامعة كامبريدج مأدبة عشاء في المكتبة العامة في نيويورك "للتواصل" مع الخريجين المحليين، وهذا تعبير مهذب لعملية استغلال أولئك الخريجين من أجل المال، في إطار حملة جارية لجمع تبرعات بقيمة ملياري جنيه استرليني.
الأكاديميون في كامبريدج أبرزوا البراعة الفكرية للجامعة، وكذلك فعل الطلاب الحاضرون أيضا.
إلا أن فئة مهمة واحدة من الأشخاص لم تتم دعوتهم: أولياء أمور الطلاب أو الطلاب المحتملين. "لقد قررنا عمل عكس ذلك" حسبما أوضح أحد المنظمين، مع ضحكة محرجة.
لماذا؟ أحد سكان نيويورك ربما يخمن أن هذا كان قرارا حديثا، مدفوعا بـ"تصورات عامة": ففي وقت سابق من العام، هزت الولايات المتحدة فضيحة القبول في الجامعة، عندما ظهر أن الآباء الأثرياء كانوا يشترون مقاعد لأطفالهم في جامعات مثل جامعة جنوب كاليفورنيا، بالدفع مقابل الحصول على معاملة خاصة في امتحانات القبول، أوبرشوة مدربين للشهادة على براعة أطفالهم الرياضية.
في الواقع، لطالما عارضت جامعة كامبريدج بشدة أي شيء يوحي بأن الوالدين "يشترون" أماكن لأطفالهم، سواء من خلال الاتصالات أو المال.
هذا النفور من التأثير غير العادل متأصل بعمق في بعض الجامعات لدرجة أنه عندما تقدمت إلى كامبريدج قبل ثلاثة عقود، حذرني مدرسو المدرسة بشدة لتجنب الإشارة إلى أن والدي التحق بالمؤسسة نفسها. كان ينظر إلى وجود صلة الوالدين باعتبارها وصمة سوداء محتملة، لا مصدر عون.
بالنسبة إلى الأذن الأمريكية ربما يبدو هذا غريبا، لأنه في حين قد يتراجع معظم النخب في البلاد عن فكرة الاحتيال الصريح، إلا أن فكرة استخدام العلاقات "القديمة" تعد تصرفا طبيعيا ونموذجيا.
بيد أن موقف كامبريدج في بريطانيا غير ملحوظ. إن كان من شيء، فالجامعات البريطانية أصبحت أكثر صراحة ضد الضغوط الأبوية في السنوات الأخيرة، بينما انتشرت عمليات استغلال النفوذ بهدوء في الولايات المتحدة.
"العلاقات العائلية أو التبرعات لا تلعب ولن تلعب دورا في عملية التقييم"، حسبما يصر متحدث باسم جامعة كامبريدج. بمعنى آخر، ثمة فجوة ثقافية.
هل هذا يعني أن النظام البريطاني أكثر عدلا؟ ليس بالضرورة. لا يزال المال والطبقة الاجتماعية يشتريان الامتياز بكثرة في بريطانيا، وإن كان بطريقة أكثر دقة، من خلال الوصول إلى مدارس مختارة. تقرير صادر عن منظمة "ستن ترست" الخيرية العام الماضي أظهر أن نحو نصف مقاعد جامعة أوكسبيرج تذهب إلى أطفال من مدارس خاصة، على الرغم من أن 7 في المائة فقط من الأطفال في بريطانيا يرتادون مثل هذه المدارس.
إذا نظرت إلى المسألة من منظور اجتماعي أوسع، فإن مسألة "الإنصاف" تصبح مختلفة على نحو أكثر دقة.
التصور بأن الوالدين الأمريكيين يمكنهم استخدام العلاقات القديمة والتبرعات، لتعزيز فرص أطفالهم في السير على خطاهم، ما يدفع كثيرين منهم لمحاولة إجراء ذلك على وجه التحديد، ويساعد على شرح سبب بقاء عديد منهم على اتصال وثيق بجامعتهم - والعطاء بسخاء لهم.
بالطبع، كثيرون كذلك يبذلون بروح الإحسان غير المهتمة؛ لكن لا يمكن تجاهل المصلحة الذاتية. ثم يعاد تدوير هذه التبرعات من خلال الكليات، ويستخدم جزء كبير لتقديم المنح الدراسية للطلاب الفقراء.
هذه العملية تحدث حالة من عدم المساواة بحد ذاتها، لأن الجامعات ذات السمعة الكبيرة تحصل على تبرعات أكثر بكثير من كليات المجتمع.
النظام يعاقب أطفال الطبقة المتوسطة الذين يفتقرون إلى علاقات النخبة وثروتهم، ولكنهم ليسوا فقراء أو "مختلفين" بدرجة كافية للتأهل للحصول على المساعدات.
عندما يتعلق الأمر بقضايا الحراك الاجتماعي والجامعات، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ليستا متباعدتين: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعتقد أنه في حين أن الأمريكيين من العائلات الحاصلة على شهادات جامعية يزيد احتمال التحاقهم بالجامعة 6.8 مرات أكثر من الملتحقين بالكلية من عائلات ليست حاصلة على شهادة، فإن هذه النسبة تقف عند 6.3 مرة في إنجلترا. أما في فنلندا وكوريا الجنوبية، على النقيض من ذلك، فإن النسبة أكثر بمرة واحدة.
هذا يطرح سؤالا فلسفيا: هل من الأفضل تجنب أي تبرعات من الوالدين لأسباب أخلاقية، إذا كانت تبدو أنها تهدف إلى شراء النفوذ؟ أم أنه من الأفضل إنشاء جامعة أكثر ثراء بأي وسيلة، ومنح مزيد من المنح الدراسية؟
بعبارة أكثر فظاظة: هل من المناسب للجامعات الأمريكية أن تقبل بعض الأطفال الأثرياء البلداء باعتبارهم مجرد "ثمن" مقابل إعانات أكثر لفقراء أذكياء؟
عندما طرحت هذا السؤال على شخصيات بارزة في كامبريدج، كانت إجابتهم - بلطف - "لا". موقفهم المبدئي يأتي بتكلفة: اليوم، تبلغ قيمة منحة كامبريد،ج"بما في ذلك الجامعة والكليات، 12 مليار جنيه استرليني. معنى ذلك أنها أكبر من معظم الجامعات الأوروبية ولكنها أصغر بكثير من جامعة برنستون أو ستانفورد (كلاهما يبلغ نحو 26 مليار دولار) أو ييل (29 مليار دولار) أو هارفارد (38 مليار دولار).
لم يؤثر ذلك في تصنيف أوكسفورد وكامبريدج حتى الآن: فهما ما زالتا تتصدران المنظمات العالمية.
لربما يكون الأمر مهما إذا ما تم تقليص دعم الحكومة البريطانية للجامعات في المستقبل. وعلى الرغم من أن كامبريدج تسعى جاهدة للحاق بالركب - وحصلت أخيرا على تبرع قياسي بقيمة 100 مليون جنيه استرليني - إلا أن مسؤولي الجامعة يعتقدون أن مدخول جمع التبرعات الحالي، لا يمثل سوى ثلث مدخول جامعة ستانفورد.
لذلك في المرة المقبلة، عندما تتلقى فيها خطابا من كليتك القديمة تتوسل للتبرع - أو كنت قلقا بشأن آفاق أطفالك - تأمل هذه المآسي الأخلاقية. لا توجد إجابات سهلة هنا. إن التعامل مع الأسئلة الفلسفية الصعبة، بالطبع، شيء من المفترض أن تدرسه الجامعة في المقام الأول، وأن تدرسه للطلاب أيضا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES