المنافسة لأجل حماية المستهلك

|

يقول الاقتصادي الأمريكي المعروف توماس سول، "تقوم المنافسة بوظيفة أكثر فعالية من الحكومة في حماية المستهلكين".
تنبع هذه المقولة لسول من أساس توجهه وفكرته امتدادا لمدرسة شيكاغو التي ينسب إليها، وهي أن الاقتصاد الحر يقوم بتقويم وإصلاح نفسه بنفسه من خلال ما يسمى، في علم الاقتصاد، الأيادي الخفية، وأنه من الصعب بل قد يكون من المستحيل أن تقوم جهة معينة مركزية بإدارة اقتصاد كامل والتدخل في تفاصيله، وبالتالي فالسوق تصلح نفسها بنفسها، وقد يختلف الاقتصاديون فيمن يؤمن بهذا الفكر في مدى التدخل الحكومي ما بين مضيق وموسع.
مقولة سول مفادها، أن المنافسة بالفوائد التي تقدمها عند وجودها من أسعار وجودة وغيرهما، تقوم بعمل أقوى بكثير من الجهود التي تقوم بها الحكومة، لأن المنافسة في حد ذاتها ستنوع المنتجات والخدمات، وهي التي ستخفض الأسعار، وهي التي ستدفع بعجلة التطور والابتكار في المنتجات والخدمات في ظل بيئة مفتوحة حرة. وتحقق هذه الفوائد المنشودة تقديم حماية للمستهلك من الشركات بشكل عام بإعطائه الخيارات المتعددة، حمايته في عدم إلجائه لخيارات محدودة وخيارات قد تكون أقل كفاءة أو جودة.
في منشور لمكتب التجارة العادلة البريطاني (سابقا) عام 2009 بعنوان "الحكومة في الأسواق"، ذكر المنشور أن ما يقدر بـ20 إلى 40 في المائة من الفروقات في عامل الإنتاجية بين ثماني دول من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يمكن شرحه أو تفسيره بناء على مستوى الدخول والخروج من السوق.
ومن المعلوم أن عنصر الدخول والخروج من السوق ومدى صعوبته وسهولته يعد أحد عوامل المنافسة، وفي الوقت نفسه أحد عوامل صعوبته وسهولته هو مدى وجود العوائق الحكومية أو التدخل الحكومي إلى غيرها من العوائق كالعوائق التشغيلية.
ختاما، في المملكة أصبح إحدى مهام المركز الوطني للتنافسية النظر في تلك المسائل، ويفترض أن يعد هذا المركز إحدى الجهات الأساسية، التي تدعم فكرة تحرر السوق من القيود، ودعما للتنافسية من خلال معرفة القيود الحكومية التي تؤثر في التنافسية. وفي المقابل على الهيئة العامة للمنافسة مسؤولية مراقبة السوق فيما يخص الممارسات الاحتكارية وغيرها، إلا أن دور الهيئة في المنافسة يبقى محددا في اللاعبين وفي السوق، وتكمن أهمية الهيئة في أن عملها من المهم ألا يشكل عائقا للسوق من خلال تخوف الشركات من تنويع أساليبهم وممارساتهم وإبداعهم في المنافسة.

إنشرها