أخبار اقتصادية- محلية

«صندوق النقد» يتوقع تسارع نمو الاقتصاد السعودي غير النفطي إلى 2.9 % في 2019

أكد خبراء في صندوق النقد الدولي، أن الإصلاحات الاقتصادية في المملكة بدأت تحقق نتائج إيجابية، حيث انتعش النمو غير النفطي، وزادت مشاركة النساء في سوق العمل وارتفعت مستويات التوظيف.
وتوقع خبراء في تقريرهم أن يتسارع النمو الاقتصادي غير النفطي الحقيقي إلى نسبة 2.9 في المائة في عام 2019. فقد كانت المؤشرات الاقتصادية الشهرية إيجابية في الآونة الأخيرة، وهناك تحسن في مستوى الثقة بارتفاع أسعار النفط منذ بداية العام، مشيرين إلى أنه يصعب حاليا تقييم التطورات المستقبلية في سوق النفط، نظرا لعدم اليقين بشأن حجم الإنتاج في بعض البلدان المصدرة الأساسية.
وأشار الخبراء في بيان أعقب ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2019، إلى أن التطبيق الناجح لضريبة القيمة المضافة أسهم في زيادة الإيرادات غير النفطية، وساعد على تصحيح أسعار الطاقة في خفض استهلاك الفرد من البنزين والكهرباء، واستحدثت إجراءات لتعويض الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط عن ارتفاع التكاليف المترتبة على الإصلاحات المطبقة، وزادت شفافية المالية العامة.
وأوضحوا أن هناك تقدما جيدا في إصلاحات الأسواق المالية، والإطار القانوني، وبيئة الأعمال، إلا أن ثمة تحديات قائمة، فقد زاد الإنفاق الحكومي، وهو ما أسهم في دعم النمو الاقتصادي، لكنه يؤدي أيضا إلى زيادة تعرض المالية العامة على المدى المتوسط لمخاطر التأثر بانخفاض أسعار النفط.
وعن تعافي الاقتصاد غير النفطي في عام 2018، قال الخبراء في تقرير صدر أمس تلخيصا للبيان الختامي لبعثة “الصندوق الدولي” التي زارت السعودية أخيرا في مهمة عمل، إن النتائج تحسنت، إذ سجل إجمالي الناتج المحلي الحقيقي نموا بنسبة 2,2 في المائة عقب انكماشه في عام 2017.
وارتفع إجمالي الناتج المحلي النفطي الحقيقي بنسبة 2,8 في المائة (مقابل انخفاض بنسبة 3,1 في المائة في 2017)، بينما ارتفع إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 2,1 في المائة (مقابل ارتفاع بنسبة 1,3 في المائة في 2017).
ويرى “الصندوق” أن خروج العاملين الوافدين وأسرهم أدى إلى كبح وتيرة ارتفاع النمو رغم زيادة الإنفاق الحكومي، كما ارتفع التضخم في الرقم القياسي لأسعار المستهلك مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة وزيادة أسعار الطاقة في كانون الثاني (يناير) 2018، لكنه تراجع مع انخفاض إيجارات المساكن. وانخفض الرقم القياسي لأسعار المستهلك بنسبة 2,1 في المائة (على أساس سنوي) في مارس 2019.
وأضاف الخبراء، أنه وبافتراض استمرار المملكة في إنتاج النفط خلال النصف الثاني من عام 2019 حسب المستوى المتفق عليه بموجب اتفاقية “أوبك+” الحالية، فإنه يتوقع أن يصل نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي الحقيقي إلى نسبة 0,7 في المائة في 2019، بينما يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الكلي 1,9 في المائة.
وفي حال زادت المملكة إنتاجها من النفط، فإن ذلك سيرفع نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي (وكذلك الصادرات النفطية والإيرادات الحكومية).
وعلى المدى المتوسط، تتوقع بعثة خبراء “الصندوق” ارتفاع النمو الاقتصادي غير النفطي إلى نسبة تراوح بين 3 في المائة و3,25 في المائة تقريبا مع ظهور ثمار الإصلاحات الاقتصادية الجارية، كما يتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الكلي ليستقر عند مستوى 2,5 في المائة تقريبا.
وبين تقرير الخبراء أنه مع زيادة الإنفاق الحكومي دعمت النمو وتنفيذ الإصلاحات، لكنها تزيد من المخاطر المالية على المدى المتوسط، ما تراجع عجز الميزانية في عام 2018 إلى 5,9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

وحققت الإيرادات النفطية وغير النفطية ارتفاعا كبيرا في عام 2018، كما حدث ارتفاع كبير في الإنفاق الحكومي.
وأضاف الخبراء، في ضوء السياسات الحالية والمسار الضمني لسعر النفط الحالي في الأسواق المالية (57 دولارا أمريكيا للبرميل في عام 2024)، لا يتوقع انخفاض عجز الميزانية الكلي على المدى المتوسط عن مستواه المتوقع هذا العام.
ومن المتوقع أن يتراجع العجز الأولي غير المرتبط بالصادرات النفطية NEOPD إلى 29,4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي في عام 2024 مع تنفيذ الإجراءات المالية المعلنة.
وأوضح “الصدوق”، أنه يجب الاستمرار في تحسين إدارة الإنفاق الحكومي وشفافية المالية العامة. وقد تم تنفيذ إصلاحات مهمة بهدف تقوية عملية إعداد الميزانية العامة للدولة، وتطوير إطار متوسط الأجل للمالية العامة، واستحداث نظام أتمتة لإدارة النفقات “اعتماد”، وتقوية التحليل المالي، ونشر مزيد من المعلومات والبيانات للعموم بشأن تفاصيل الميزانية.
ومن المنتظر أن يسهم قانون المشتريات الحكومية الجديد، الذي ينبغي أن يغطي جميع المشتريات الممولة من موارد الميزانية، في تحسين الإنفاق وتحسين كفاءته والمساعدة على الحد من مخاطر الفساد المحتملة في المشتريات الحكومية. غير أن الإنفاق زاد مع ارتفاع أسعار النفط خلال العامين الماضيين.
وأضاف، أنه يجب أن يكون إطار المالية العامة وعمليات إدارة المصروفات قادرين على الحفاظ على مستوى من الإنفاق يمكن تحمله مع اختلاف مستويات أسعار النفط، وإلا فسيتعين على الحكومة إجراء تعديلات كبيرة في مستويات الإنفاق خلال فترات انخفاض أسعار النفط، ما يؤدي إلى تقلبات في النمو.
وأشاروا إلى أن الحكومة تعكف على تنفيذ إصلاحات ومبادرات طموحة لتنمية الاقتصاد غير النفطي ضمن إطار برامج تحقيق “رؤية المملكة 2030”. وتتركز هذه المبادرات حول تحسين مناخ ممارسة الأعمال في المملكة، واستحداث قطاعات اقتصادية جديدة أو توسيع القطاعات القائمة، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع وتعميق الأسواق المالية، والاستثمار في رأس المال البشري من المواطنين السعوديين. ومن المهم تحديد أولويات الإصلاح بدقة لضمان نجاح تنفيذها.
وطبقت الحكومة إصلاحات مهمة لتقوية الإطار القانوني والحد من القيود التي تعوق ممارسة الأعمال. وأسهم قانونا الإفلاس والرهن التجاري في سد فجوات مهمة في الإطار القانوني، بينما يتوقع أن تساعد الجهود المبذولة على تبسيط إجراءات بدء الأعمال وتخليص الحاويات في الموانئ على دعم تنمية الأعمال والنشاط التجاري.
وفي الفترة المقبلة، ينبغي مراجعة متطلبات إصدار تراخيص الاستثمار الأجنبي المباشر كما هو مخطط له، وتسريع وتيرة برنامج الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي بدأ بالفعل في تسريع إبرام الصفقات.
ولفتوا إلى أنه ينبغي أن تركز إصلاحات سوق العمل على أربعة مجالات لتشجيع المواطنين السعوديين على العمل في القطاع الخاص، وتشجيع الشركات على توظيفهم، وتتمثل في الحد من إتاحة العمل الحكومي وتقليل جاذبيته، من خلال الإعلان بوضوح أن الوظائف الحكومية لن تزيد في المستقبل، بحيث ينخفض الأجر الذي يمكن أن يقبل به العاملون نظير العمل في القطاع الخاص. وينبغي النظر مع مرور الوقت في كيفية الحد من جاذبية العمل في القطاع الحكومي وزيادة حوافز العمل في القطاع الخاص.
وذلك علاوة على رفع مستوى التعليم والتدريب والتطوير الوظيفي، إذ يتعين إجراء إصلاحات لتحسين نتائج التعليم وتزويد الطلاب بالمهارات المطلوبة في القطاع الخاص. وسيساعد على هذا الصدد تحديث برامج التدريب المهني الحالية والتعجيل بإصلاحات قطاع التعليم. وينبغي أن تقوم الشركات بدورها بإعطاء التطوير الوظيفي والمهني أولوية كبيرة في سياسات الموارد البشرية الخاصة بها.
كما تتضمن زيادة حرية الحركة والتنقل للعمالة الوافدة من خلال إصلاح نظام التأشيرات، ما سيؤدي إلى السماح للوافدين بالتنقل الحر بين الوظائف إلى زيادة أجورهم مع مرور الوقت، ما يحد من التفاوت في الأجور بينهم وبين المواطنين.
وشملت أيضا، مواصلة زيادة مشاركة النساء في سوق العمل ورفع مستويات التوظيف، إذ ينبغي مراجعة اللوائح التنظيمية لضمان عدم وجود معوقات أمام توظيف النساء. وينبغي النظر في وضع برامج لرائدات الأعمال في إطار المبادرات المعنية بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتوسع في البرامج الحالية حسب الحاجة إلى تغطية تكاليف المواصلات ورعاية الأطفال.
ولفت “الصندوق” إلى تمتع البنوك بالربحية والسيولة، كما تمتلك مستوى جيدا من رأس المال. ويتواصل نمو الإقراض العقاري بشكل مستمر وكبير على الرغم من تراجع أسعار العقارات في السنوات الأخيرة.
وعلى الرغم من أن القروض العقارية لا تزال تمثل نسبة قليلة نسبيا من إجمالي القروض المصرفية، وأن المخاطر التي تتحملها البنوك تم تخفيضها من خلال تحويل الراتب وتقديم ضمانات حكومية على نسبة كبيرة من القروض الجديدة، فإن مؤسسة النقد العربي السعودي ينبغي أن تستمر في حرصها على مراقبة مستوى جودة الإقراض العقاري.
وأشار إلى تقدم سريع في إصلاحات السوق المالية، وتوجت بإدراج المملكة في مؤشرات أسواق الأسهم والسندات العالمية. وسيسهم ذلك في زيادة التدفقات الوافدة إلى سوق الأسهم وتحقيق ارتفاع أكبر في الطلب على الدين. وقد تم تنفيذ عدد من الإصلاحات البارزة في سوق الدين المحلي، بما في ذلك وضع نظام للمتعاملين الأوليين، وتوسيع نطاق عائد السندات الحكومية ليشمل آجال الاستحقاق الطويلة. وسيساعد ذلك مع مرور الوقت على تنمية القطاع المالي وتعميق سوق الدين الخاص.
وأكد أنه لا يزال ربط سعر الصرف بالدولار هو النظام الأنسب للمملكة، نظرا لهيكل اقتصادها وطبيعته. ولا تزال احتياطيات النقد الأجنبي لدى مؤسسة النقد العربي السعودي عند مستويات جيدة للغاية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية