ثقافة وفنون

«العاصوف» .. باب الحارة السعودية

ما بين العام الماضي والعام الجاري اختلاف تجلى بوضوح قبل بدء عرض مسلسل "العاصوف 2" للفنان السعودي ناصر القصبي، ففي العام الماضي عندما أطلق الجزء الأول من المسلسل كتب القصبي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تغريدة قال فيها:« بمناسبة عرض الحلقة الأولى من العاصوف اللهم إني أسألك بأسمائك التي إذا دعيت بها على مغالق أبواب السماء للفتح انفتحت، اكفني شر المدرعمين المنفلتين أما الناقدين المعترضين فأنا كفيل بهم. اللهم إني عبدك ألتمس من فضلك كما أمرتني فيسر لي ذلك»، أما في العام الحالي وقبيل انطلاق الجزء الثاني لازم القصبي الهدوء غير المعتاد واكتفى بتغريدة مختصرة تقول: « الليلة موعدنا إن شاء الله مع الحلقة الأولى من "العاصوف 2" الساعة 7:35 مساء بتوقيت الرياض»، فهل هذا كان الهدوء ما قبل العاصفة

ما بين الأول والثاني

ففي الجزء الأول استعرض القصبي الحياة بأكملها خلال خمس سنوات، في الفترة من عام 1970 وحتى 1975، حيث تناول المناسبات العامة والخاصة، والواقع الثقافي والاقتصادي، فضلا عن الأفكار التي كانت سائدة لدى العامة في تلك الفترة، وكذلك طريقة التعاملات التجارية والحياتية وكيفية حياة الأسر السعودية بمختلف أفرادها داخل المنزل وخارجه.
واستكمل في الجزء الثاني أحداث حصلت في السعودية بعد منتصف السبعينيات حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، آخذا في الاعتبار التطورات الإنسانية والاجتماعية في المملكة، ورغم أنه بأحداثه جاء استكمالا للجزء الأول الا أنه لم ترتبط أحداث الجزء الثاني بما شهدته الحلقة الأخيرة من الجزء الأول.

حادثة جهيمان ..
تفجير القنبلة

وفعلا لقد فجر القصبي تلك القنبلة عندما بدأ بعرض قصة الحادثة الشهيرة لاعتداء جهيمان وجماعته على المسجد الحرام في مكة المكرمة قبل 41 عاما، ليعودوا بالحقبة الزمنية إلى عام وقوع الحادثة 1979، حيث دخلت مجموعة من الرجال إلى الحرم وأدخلوا أسلحة فردية في نعوش أتوا بها بذريعة الصلاة على أصحابها، ويقودهم جهيمان ومعه ما يفوق 200 رجل يحاولون السيطرة على مداخل المسجد الحرام، واحتلوا الكعبة المشرفة متخذين دعاية دينية لأسباب سياسية. لكن هذه القنبلة أشعلت موقع التواصل الاجتماعي تويتر حيث انقسم المغردون بين مؤيد ومعارض لما ذهب إليه المسلسل من طرح واقعة طواها النسيان وعرضها قد يثير اللغط من جديد.
ولم تنحصر أحداث الجزء الثاني بقضية جهيمان بل ظهرت شخصية خالد الطيان التي يؤديها الفنان ناصر القصبي، حيث يعمل في مجال العقارات. وتناول المسلسل أيضا موضوع الطفرة العقارية التي شهدتها المملكة في فترة السبعينيات، وأدت إلى طفرة اقتصادية وتغييرات شاملة في المجتمع السعودي آنذاك، فخالد في هذا الجزء يحاول الاستثمار في مجال بيع وشراء الأراضي، ويحاول إقناع معارفه بالاستثمار مثله في تلك التجارة المربحة.

إخراج مميز

من الناحية الإخراجية أبدع المخرج المثنى صبح في تصوير "العاصوف" على الرغم من أنه لم يعش في السعودية، فكانت الكاميرا وكأنها تجول في شارع الشميسي، أو شارع العطايف سابقا، وهذا دليل على حسه العالي، وجودة قراءته النصوص، وهو فنان حقيقي، ومخرج عبقري، وتشهد له بذلك الأعمال العظيمة التي قدمها، منها "الزير سالم"، وكان له دور مهم في تميز العمل، وأثنى على جميع الممثلين وطاقم المسلسل، الذين ظهروا بأروع صورة، وتفانوا في عملهم، وهم حبيب الحبيب، وعبدالإله السناني، وليلى السلمان، وريم عبدالله، وريماس منصور، وعبدالعزيز السكيرين، وزارا البلوشي، وعبدالله المزيني، وحمد المزيني، وشمعة محمد.

الجودة على حساب الكمية

تراجع هذا العام عدد المسلسلات السعودية مقارنة بالعام الماضي، فبعد أن قدمت الدراما السعودية نحو 20 مسلسلا في رمضان 2019 تنوعت ما بين التراجيديا والكوميديا، انحصرت هذا العام لتصل إلى أقل من النصف، لكنها جميعها ذات مستوى رفيع من ناحية السيناريو والإخراج، فجاءت الجودة على حساب الكمية، وانطلق معظمها من واقع التغيير في المملكة مثل مسلسل «يلا نسوق» وهو من بطولة مروة محمد، ونرمين محسن، ومحمد القس، وإخراج أحمد شفيق، والمنتج صادق صباح، تدور أحداثه بعد صدور قرار قيادة المرأة في السعودية، بما فيها افتتاح معهد لتعليم المرأة القيادة، يتناول العمل القرار بإطار كوميدي. كذلك الأمر بالنسبة لمسلسل «اختراق» وهو من إنتاج «الإعلامية الأولى» التي يملكها الممثل والمنتج الشاب طلال السدر، ويعد المسلسل من صميم أفكار طلال السدر، بسيناريو وحوار محمد قاسم، وإخراج محمد لطفي، وتدور قصة المسلسل حول خمسة أطباء، ثلاثة منهم من السعودية والرابع إماراتي والخامس مصري، درسوا الطب معا ولكل منهم تخصص مختلف، وقد فرقتهم الحياة العملية. بعد سنوات من التخرج يدعون لحضور مؤتمر طبي في تركيا، فيجدونها فرصة لتجديد صداقتهم والاستمتاع بأجواء تركيا، ولكن أثناء المؤتمر الطبي يحدث تفجير بفعل فاعل، ويتم توجيه الاتهام إلى اثنين من الأطباء السعوديين، ويشارك في المسلسل شخصيات سعودية حديثة مثل: عبدالمحسن النمر، وطلال السدر، ومحمد العامري، ومحمد إمام، وأحمد السعدني، وباسم ياخور، وصبا مبارك، ونجوم آخرون.
أجزاء مكملة ووجوه
شابة جديدة

أما الأجزاء المكملة للأعوام الماضية فكانت مسلسل «بدون فلتر» الذي انطلق هذا العام بجزئه الثاني وهو أحد أهم الأعمال الدرامية السعودية، ويعد نجمه البارز الممثل عبدالله السدحان إحدى أهم شخصياته التي ستظهر عبر قناة «SBC». وكذلك مسلسل «شباب البومب» وهو مسلسل كوميدي من بطولة الممثل فيصل العيسى، انطلق هذا العام في جزئه الثامن على شكل حلقات متصلة ومنفصلة، وكان قد قدم في العام الماضي الجزء السابع حول قضايا الشباب والمجتمع في إطار كوميدي.
ويعد مسلسل «سوق الدماء» من إخراج الليث حجو وتأليف علاء حمزة، مرحلة جديدة من الأعمال الدرامية التراجيدية، مع طاقم عمل متجدد يتنوع بين الوجوه الشابة وعناصر الخبرة، من بطولة تركي اليوسف، وإلهام علي، وأغادير السعيد، وتشارك فيه الإعلامية والممثلة شيماء الفضل، وهند محمد، وماجد مطرب، ونرمين محسن، وغيرهم. يسلط العمل الضوء على جملة من الأمور الحساسة، لم يسبق للدراما السعودية أن قدمتها من قبل بهذه الجرأة. أما مسلسل «على جنب» وهو أحد الأعمال الفنية البارزة في الموسم الرمضاني الحالي، من إخراج عمر الديني وتأليف الكاتب علاء حمزة، ويجمع نجوما سعوديين بارزين مثل: فايز المالكي، وحسن عسيري، وراشد الشمراني. المسلسل يشابه «شير شات»، الذي تم عرضه العام الماضي في قالب كوميدي واجتماعي، على قناة «SBC».

نهاية «العاصوف»

منذ اليوم الأول لشهر رمضان الكريم، ووسط عرض كافة المسلسلات المذكورة على الفضائيات إضافة إلى السورية والمصرية واللبنانية، هيمن الحديث عـــــن مسلســـــل "العاصـــوف2" عبر مواقع التواصل الاجتمـــاعي في السعوديـــــة، فور انتهاء عرض الحلقة الأولى من جزئه الثاني، وعلى حساب باقي المسلسلات الدرامية، التي بثتها القنوات السعودية الحكومية والخاصة، استحوذ مسلسل "العاصوف2" على النسبة الأكبر من المشاهدة لعشاق الدراما الرمضانية في المملكة العربية السعودية، وتصدر الوسم الذي يحمل اسم المسلسل السعودي "قائمة الترند" في موقع التدوينات القصيرة تويتر.
عند إصدر الجزء الأول من «العاصوف» تحدث البعض عن أن هذا المسلسل سيفتح باب الحارة السعودية على غرار السورية، فهل سيستمر في عرض تاريخ المملكة وصولا إلى التغييرات الأخيرة؟!
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون