النيران الصديقة

|

جاء مصطلح النيران الصديقة للتعبير عن الأضرار التي يتم إلحاقها بطرف آخر ليس عدوا لكنه جاء في الموضع أو الوقت الخطأ. واستخدمت العبارة للتعبير عن الضحايا من الجنود من القوات نفسها عندما تقع بينهم إصابات أو قتلى نتيجة خطأ غير مقصود. كما أنها تستخدم عندما يسيء شخص إلى طرف ضمن فريقه أو مجموعته بالخطأ دون قصد. 
ما يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي هذا الزمن قد يقع عليه مفهوم النيران الصديقة، فبما يتم تناقله من رسائل أو تغريدات أو فيديوهات تسيء للمجتمع أو تعكس صورة سلبية قد تقع من بعض الأشخاص إنما يكون ضمن مفهوم النيران الصديقة التي يرمي بها الناس مجتمعاتهم دون علمهم، وتتناقلها وسائل الاعلام والتواصل والأعداء ليصنعوا منها مواد إعلامية مضادة تظهر السيئ من التصرفات أو الشاذ على أنه وصف للعموم وهذا ظلم للمجتمع نشترك فيه جميعا.
خلال هذا الأسبوع انتشر مقطع مرئي لموظف مقيم انتهى عقد عمله مع الجهة التي يعمل بها نظاميا. ولأنه يحمل داخله الحقد لهذه البلاد وأهلها، ولأنه لا يملك المروءة التي تمكنه من حفظ جميل هذه البلاد عليه، فقد وجه رسالة عنصرية طائفية مقيتة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، انتشرت كالنار في الهشيم. وهنا يمكن الوقوف مع نقطتين. الأولى ردة فعل المواطنين وغضبهم من هذه الرسالة الطائفية التي استهدفت بلادنا، وحالة الغدر التي ظهرت من هذا الشخص بعد أن عاش واستفاد من خيرات هذه البلاد، وهنا ردة الفعل جاءت مواجهة للفعل وبينت المستوى الوطني الذي يفخر به كل أبناء هذه البلاد وحبهم لوطنهم وعدم رضاهم أن يمسه كائن من كان بأي سوء. والثانية أننا كنا أداة لنشر هذا المقطع وتناقله حتى وصل الجميع بلا استثناء وتعدى الحدود. وهنا يمكن القول إننا دون قصد شاركنا في انتشار هذا المقطع المسيء وستتناقله وسائل التواصل الاجتماعي، وسيستغله الأعداء للإساءة لهذه البلاد. كان من الواجب ألا يشارك في نشر هذا التسجيل أي منا، وتجاهله جزء من إعطائه حقه. ولو كان لديه أي مدخل قانوني لما أرسل هذا المقطع الانهزامي الذي يعبر عما بداخله. ومثل هذا المقطع كثير من المقاطع التي يتم تناقلها بحسن نية، وهي في الأساس تسيء لهذه البلاد وأهلها ويصدق عليها مصطلح النيران الصديقة.
في عام 2015 كتبت في "الاقتصادية" مقالا بعنوان: "الإعلام أكثر خطرا من السلاح" وهنا أيضا أوكد أن الدور الوطني المسؤول لكل مواطن هو الدفاع عن الوطن ومحاربة من يسيء إليه، دون المشاركة في تناقل هذه الإساءات التي لن تنتهي، والهدف منها هو إشغالنا عن تحقيق أهدافنا الوطنية الطموحة. والمشاركة بمسؤولية وأخلاقية لنقل الصورة الكريمة لشعبنا وبلادنا على جميع الأصعدة. 

إنشرها