FINANCIAL TIMES

في اكتتاب «أوبر» .. شاهي يواصل حجب المؤسس كالانيك

في المقابلة الوظيفية مع مجلس إدارة أوبر في عام 2017، قدم دارا خوسروشاهي عرضا توضيحيا عن برنامج باوربوينت، شمل الشريحة التالية: "يمكن أن يكون هناك رئيس تنفيذي واحد فحسب، في كل مرة".
بعد عامين، كان تحويل ذلك البيان إلى حقيقة واقعة بمنزلة اختبار كبير لقيادة خوسروشاهي.
تولى المنصب الأعلى في خضم أزمة دفعت شركة أوبر إلى حافة الهاوية، بعد أن أطاح المستثمرون بترافيس كالانيك، مؤسس شركة استدعاء سيارات الأجرة.
كالانيك، البالغ من العمر 42 عاما الذي جسد فكرة نهج أوبر القوي تجاه النمو والمنافسة والتنظيم، لم يبتعد كثيرا بعد طرده، حيث بقي عضوا في المجلس، وأطلق شركة جديدة في قطاع المواد الغذائية، وهو مجال متوسع يهم شركة أوبر.
ديناميكية وجود خوسروشاهي في دائرة الضوء، فيما يقبع كالانيك على الهامش أصبحت روتينا مألوفا إن لم يكن مريحا تماما، للرجلين مع عملية الاكتتاب العام الأولي.
في انتقاد ضمني لسلفه، اعتذر خوسروشاهي عن السلوك السيئ السابق في شركة أوبر، وأدخل تغييرات واسعة على فريق الإدارة فيها، مع تسوية قضايا قانونية، وحاول إعادة بناء العلاقات مع الهيئات التنظيمية.
في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز" العام الماضي، اعترف خوسروشاهي أن الأمر قد يستغرق أعواما لإنهاء طريق شركة أوبر إلى الخلاص.
وقال: "العمل الداخلي على الثقافة لا يزال غير مكتمل – والحقيقة هي أن الأمر سيستغرق أعواما. اعتقد أنني سأجلس هنا العام المقبل، وأخبرك بالشيء نفسه".
مع ذلك، استقر الرجلان على تخفيف حدة التوتر، لخدمة الهدف الأكبر المتمثل في الوصول إلى بورصة نيويورك. شركة أوبر وكالانيك رفضا التعليق في الفترة الهادئة قبيل عملية الاكتتاب العام الأولي.

إشارات أولية غير جيدة

مثل هذه الهدنة لم تكن محتملة عندما وصل خوسروشاهي – تلميذ باري ديلر، صانع الصفقات المخضرم والرئيس التنفيذي السابق لشركة إكسبيديا للسفر على الإنترنت – إلى شركة أوبر في آب (أغسطس) من عام 2017.
بعد مرور شهر على فترة ولاية خوسروشاهي، مارس كالانيك، الذي قال في البداية إنه يريد الاستمرار بالمشاركة في الاستراتيجية وصنع القرار، حقه لملء مقعدين في مجلس الإدارة.
في حين أنه لم يكن مطلوبا منه استشارة زملائه أعضاء المجلس، إلا أن الخطوة كانت بمنزلة صدمة. وصف خوسروشاهي الأمر في مذكرة إلى الموظفين بأنه "مخيب للأمل" و"غير عادي إلى حد كبير".
وافق المجلس في وقت لاحق على تجريد حقوق التصويت الإضافية من كالانيك والمؤسسين المشاركين الآخرين والمستثمرين الأوائل، بعد ضخ حيوي للتمويل من "سوفتبنك". في الأسابيع الأخيرة، روجت شركة أوبر لمعايير الحوكمة المذكورة في عرضها لعملية الاكتتاب العام الأولي للمستثمرين.
في الوقت نفسه، أعاد خوسروشاهي كتابة القيم الثقافية للشركة، وأنهى حمام الدم التنافسي في جنوب شرق آسيا، ووضع المال في شركات جديدة مثل تأجير الدراجات البخارية.

على "أوبر" الودية الإقناع
ليس الجميع مقتنعا بأوبر الجديدة الودية. سائقو الشركة، فضلا عن سائقي شركة ليفت المنافسة، يخططون لإضرابات في مدن في أنحاء في الولايات المتحدة وبريطانيا، بما في ذلك نيويورك ولوس أنجلوس ولندن، للمطالبة بمزيد من المال وظروف عمل أفضل.
"هناك عدم ثقة بشركة أوبر تتناقض مع أي تحسين لميزة محددة"، كما قالت أليكس روزينبلات، التي أجرت مقابلات مع مئات السائقين من أجل كتابها، "أوبرلاند: كيف تعيد الخوارزميات صياغة قواعد العمل".
ضمن التسلسل الهرمي لشركة أوبر، واصل خوسروشاهي الجهود التي كانت قد بدأت قبل وصوله، مثل التغييرات في أسلوب إدارة الأداء الذي تخلت فيه الشركة عن نظام "تقييم الموظفين استنادا إلى الأداء" المثير للجدل لصالح نهج يركز على العمل الجماعي والتعاون بدلا من الإنجازات الفردية.
في عهد كالانيك، تم تشجيع الموظفين لعثور كل منهم على "خط أحمر" بأقصى طاقاتهم، الذي يقول البعض إنه أدى إلى الإنهاك والإرهاق.
الآن، يقول موظفو شركة أوبر إنه في حين أن الساعات لا تزال طويلة والعمل حادا، إلا أنه تم استبدال التركيز على "الضغط" بمزيد من العمليات التقليدية وصنع القرار في الشركة، التي توظف أكثر من 22 ألف شخص.
يبقى كالانيك مصدر إلهام لكثير من موظفي شركة أوبر الحاليين والسابقين، الذين لا يزالون يشيدون "بشغفه وحيويته" والاستقلالية التي منحها للمديرين الشباب، على الرغم من اعترافهم بعيوب الثقافة التي تبناها.
كما ورث خوسروشاهي أيضا جهدا مثيرا للفرقة كان يعمل في الأصل لتركيز السيطرة في مقر أوبر الرئيس، الذي واجه "مقاومة سياسية" كبيرة من الإقطاعيات المحلية، وذلك وفقا لموظفين سابقين. قال أحد مديري المدن السابقين: "كان التحول الثقافي يجري في الأصل أيضا، لكن هل يمكنك الحصول على ذلك التطهير دون أن يموت شخص ما من أجل خطايانا؟".
كالانيك يستقر في الخلفية
في فترة ما بعد البعث، قبل كالانيك بحسب كل المعلومات المتوافرة بعدم الحصول على مشاركة استراتيجية أو تشغيلية في شركة أوبر. كالانيك الذي يقيم الآن في لوس أنجلوس وخليفته لا يتحدثان كثيرا خارج اجتماعات مجلس الإدارة، وذلك وفقا لشخصين مقربين من المجلس. قال أحدهما: "ليست لديه أي مشاركة أكثر من أي عضو آخر".
كالانيك لديه مصلحة في أن تكون عملية الاكتتاب العام الأولي سلسة. من المقرر أن تصل حصته إلى 5.7 مليار دولار على الورق، بإدراج شركة أوبر في البورصة. كما تساعد ثروته أيضا على تمويل عودة فورية إلى ريادة الأعمال، على الرغم من أن مشروعه الجديد قد يضعه في نهاية المطاف في مسار تصادمي مع شركة أوبر. في آذار (مارس) من عام 2018، بعد أسابيع قليلة من بيع ما يساوي 1.4 مليار دولار من أسهمه في أوبر في عرض شراء كجزء من صفقة "سوفتبنك"، أنفق الصندوق الاستثماري الجديد لكالانيك، نحو 150 مليون دولار لشراء حصة أغلبية في شركة غير معروفة قائمة في لوس أنجلوس تدعى سيتي ستوريج City Storage Systems، المعروفة أكثر باسم كلاود كيتشنز CloudKitchens.
الشركة تشتري وتؤجر العقارات وتجهزها بمعدات المطبخ ومن ثم تؤجرها إلى مطاعم تقدم خدمات لشركات توصيل الطعام مثل شركة أوبر إيتس Uber Eats. كالانيك الآن هو الرئيس التنفيذي لشركة سيتي ستوريج، حيث يرأس فريقا يضم عددا من موظفي شركة أوبر السابقين بما في ذلك مات أتكين، الذي قاد بعضا من إطلاقات تطبيق استدعاء سيارات الأجرة الدولية المبكرة.

شركتان تتحفزان للمنافسة

على النقيض من الأيام الأولى الصاخبة في شركة أوبر، سعى كالانيك إلى إبقاء "سي إس إس" بعيدا عن الأضواء. مع ذلك، سعيه للحصول على أعمال تسعى لتصبح متشابكة مع خط أعمال شركة أوبر الجديد الأسرع نموا – فضلا عن خدمة المطاعم التي تستخدم منافسي شركة أوبر إيتس مثل شركة ديليفرو – أثار قلق البعض داخل شركة أوبر.
يشمل ذلك التوترات مع جيسون دروجي، رئيس شركة أوبر إيتس والمتعاون القديم مع كالانيك. كان الاثنان من بين المؤسسين المشاركين لموقع سكاور Scour لمشاركة الملفات، الفاشل في أواخر التسعينيات.
في مقطع الفيديو لحملة شركة أوبر، يوضح دروجي بصراحة أن الشركة تريد دخول مجال أعمال شركة سي إس إس نفسه، حيث يقول: "نحن أيضا نخطط لاستكشاف التوسع في قطاعات الطعام الجديدة، مثل البقالة، وأنواع مختلفة من مزودي الأطعمة، مثل المطابخ السحابية". تنفذ شركة أوبر برنامجا تجريبيا للمطبخ السحابي في باريس، وذلك وفقا لشخص مطلع على المسألة، على الرغم من أنها لا تنوي امتلاك العقارات، على عكس شركة سي إس إس. يقول المستثمرون في شركات تكنولوجيا الطعام إن هناك كثيرا من المجال في هذه السوق سريعة التطور بما يكفي لنمو الشركتين معا.
في الأيام التي تسبق عملية الاكتتاب العام الأولي، أثير مرة أخرى السؤال حول من هو الرئيس التنفيذي لأوبر الذي سيمثل الشركة.
من المقرر أن يقرع خوسروشاهي جرس الافتتاح في بورصة نيويورك مع مجموعة صغيرة من الأشخاص على شرفة البورصة. الأحد 12 مايو.
دعي كالانيك لحضور حدث الإدراج، لكن شركة أوبر رفضت طلب الرئيس التنفيذي السابق للمشاركة في قرع الجرس، وذلك وفقا لأشخاص مطلعين على المسألة.
بدلا من ذلك، فإن كالانيك، برفقة والده، سيشاهد المراسم من قاعة البورصة – مثله مثل أي شخص ضمن السائقين والموظفين والمستثمرين وأعضاء مجلس الإدارة الحاضرين.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES