FINANCIAL TIMES

تشريع أوروبي مثير للجدل يربك قواعد التمويل

مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى أسواق رأس المال كانت في صلب ميفيد Mifid II، لكن بعد مرور أكثر من 16 شهرا على صدوره تشعر المصارف والهيئات التنظيمية بالقلق، من أن هذا الرمز الأوروبي لإصلاح صناعة الأوراق المالية، أصبح مشكلة في حد ذاته أكثر من كونه حلا.
ظاهريا، يسعى التشريع الجديد إلى جعل أسواق الأسهم والسندات في الاتحاد الأوروبي تعمل لصالح ما يسمى الاقتصاد الحقيقي – شركات التصنيع متوسطة الحجم أو الشركات العائلية البعيدة عن المراكز المالية الكبيرة مثل لندن.
للتشجيع على توزيع أكثر عدلا لرأس المال، تشريع ميفيد شدد القبضة على الحالات المحتملة من تضارب المصالح التي تهيمن على التداول.
كان من أهداف القانون الأبحاث الخاصة بالأسهم – وهي الوجبة اليومية المؤلفة من تحليلات السوق والتعليقات من المصارف، التي يتم توزيعها على نطاق واسع بين المستثمرين.
فرض قانون ميفيد تقسيمات أكثر دقة بين المدفوعات المخصصة للتداول والمدفوعات المخصصة للأبحاث.
تاريخيا، كان لشركات الوساطة المالية أبحاث "مجمعة" مجانا كجزء من خدمتها؛ ويقوم مديرو الأصول بإرسال أعمال التداول - ودفع العمولات - إلى المصرف. المعايير الجديدة التي وضعها القانون تعني أن على مديري الأصول الدفع مقابل الأبحاث التي يريدونها بدلا من مجرد إرسال عمولات أعمالهم إلى المصارف.
يقول النقاد إن التأثيرات في المصارف كانت عميقة. يقول أندريا فيسمارا، الرئيس التنفيذي لدى بنك إكويتا الاستثماري المتخصص في ميلانو: "الخدمات المصرفية الاستثمارية الأوروبية في حالة من الفوضى، ويجب أن يبدأ الناس في القلق لأن هذا يشكل البنية التحتية الأساسية للأشخاص والشركات للوصول إلى الأسواق. يعتقد الناس أن الأمر يتعلق بالأموال والمصرفيين. الأمر ليس كذلك، فهو يتعلق بالمبيعات والتداول وبالبنية التحتية المصرفية الاستثمارية في أوروبا، والنظام البيئي بأكمله".
نحو 60 في المائة من شركات إدارة الأصول كانت تأخذ أبحاثا من المصارف، أقل مما كانت تأخذه قبل بدء العمل بقانون ميفيد II، وفقا لمسح أجراه معهد سي إف أيه CFA. السعر الذي ترغب شركات إدارة الأصول في دفعه انخفض أيضا، يضغط على أرباح المصارف، كذلك.
قالت جويل تارانت، الرئيسة العالمية لهيكل السوق في بنك إتش إس بي سي HSBC: "كانت هناك مخاوف من أن يتحمل اللاعبون المتخصصون العبء الأكبر الناتج عن التفكيك، والقانون التنظيمي الذي أتى من شأنه أن يثير الحواجز أمام دخول المتخصصين الصغار في الشركات المتوسطة".
يبدو أن هذه المخاوف تتحقق، مع موجة من عمليات الاندماج، أو إجراءات التقليص من قبل وسطاء مثل شركة كاناكورد.
يقول منتقدو قانون ميفيد إنهم قلقون بشأن حلقة مفرغة، تتوقف فيها المصارف المهتمة بالتكاليف عن إجراء الأبحاث عن الشركات الأصغر.
في هذه الحالة تفقد هذه الشركات مكانتها بين المستثمرين المؤسسين، ويصبح السهم أقل سيولة - ما يجعلها أقل جاذبية للشراء من قبل المستثمرين والتغطية من قبل الوسطاء.
السلطات في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا تقيم الآن تأثير قانون ميفيد، ويدرس صناع السياسة في بروكسل إدخال تغييرات على المعايير.
المفوضية الأوروبية، التي تقترح التشريعات، تعمل الآن بدورها على مراجعة القانون. وقال فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيس في المفوضية، في نيسان (أبريل) الماضي: "تلقينا كثير من الشكاوى، خاصة من جانب شركات صغيرة في هذا الخصوص".
لم يتضح بعد ما إذا كانت هناك إرادة سياسية صادقة لإجراء تغييرات. الانتخابات الأوروبية ستؤخر التعديلات المحتملة فترة طويلة داخل السنة المقبلة.
علاوة على ذلك، ليس الجميع مقتنعين بشكاوى المصارف الاستثمارية ويرون الفرص في النظام الجديد.
معظم شركات إدارة الأصول في الاتحاد الأوروبي تقدم الآن أبحاث السوق بنفسها، أو شراء ما تريد من المصارف، فحسب.
وقال فيليب ماكارتني، مدير الصندوق في شركة ثريدنيدل لإدارة الأصول في لندن: "إن القانون يعني أن لديك تغطية ذات مستوى أدنى لقطاع ما. إنه مكان رائع للمديرين النشطين ليكونوا فيه".
واجهت "إيه جيه بل" وهي منصة استثمارية متوسطة الحجم في بريطانيا، مشاكل قليلة في ظل النظام الجديد، في جمع 651 مليون جنيه استرليني، من أجل عملية إدراج في بورصة لندن العام الماضي.
وقال آندي بيل، الرئيس التنفيذي: "بالتأكيد لا نشعر أننا نكافح لكي تسمع حجتنا الاستثمارية. تتيح القواعد الجديدة للمحللين غير المتصلين الوصول إلى الشركات لتأتي إلى الأسواق مبكرة في عملية الاكتتاب العام الأولي".
وفقا للسيدة تارانت من بنك HSBC، هناك اتجاهات على المدى الطويل لتغيير السوق التي لا يمكن أن تعزى إلى القانون التنظيمي من بينها انتباه المستثمرين إلى التكلفة الإجمالية للتداول، وانخفاض الأحجام، والتحول إلى التداول السلبي.
في الوقت نفسه، تقول هيئة السلوك المالي في بريطانيا، وهي أكبر هيئة تنظيمية وطنية في أوروبا، التي يمكن القول إنها القوة الدافعة وراء نظام ميفيد الجديد، إن إحداث تعطيل في السوق هو ثمن يستحق دفعه من أجل الحصول على زيادة الشفافية.
وقال أندرو بيلي، الرئيس التنفيذي، في شباط (فبراير) الماضي: "المنافسة توجد فائزين وخاسرين".
يظل البعض غير مرتاح للوضع. توصلت دراسة لمنظمين إيطاليين في مجال تأثيرات القانون، أنه يتم توليد مزيد من الأبحاث من أجل إفادة البحوث القائمة على الكمبيوتر والمدفوعة بالخوارزميات.
قالت كارمن دي نويا، المفوض في هيئة كونسوب الرقابية الإيطالية: "نشهد انكماشا ليس بالهين في الأبحاث التقليدية القائمة على تحليل الأساسيات".
"أعتقد أنه ينبغي علينا أن نحاول إقامة توازن بين أهمية نظام تسعير شفاف يمنع تضارب المصالح، وعمليات الاستثمار الجيدة، التي تغذيها تغطية استثمارية عميقة".
مع ذلك، تبدأ السوق الآن في سد الثغرات. على سبيل المثال، بدأت شركة الصرف بي إم إي الإسبانية، مشروعا مع المحللين الماليين المحليين لتوفير تغطية مستقلة، بعد العثور على 60 شركة صغيرة ومتوسطة مدرجة لم يتم تتبعها من قبل أي شخص.
كشف استبيان أجرته شركة ليكويدنت للتداول الشهر الماضي في بريطانيا، أن مديري الصناديق يظهرون اهتماما متزايدا بالعروض المقدمة من وسطاء أصغر ومقدمي خدمات متخصصين. كما يكثف مقدمو الخدمات الأكبر مثل HSBC تغطيتهم.
قال كيفن كرونين، رئيس التداول العالمي لشركة إنفيسكو: "لا يمكن لمدير أصول واحد أن يعطي لنفسه عمق التغطية التي توفرها الأبحاث التي يتم بيعها - من المستحيل تكرارها".
وقال دي نويا من كونسوب إنه قد يكون هناك نوع معين من الحوافز المقدمة من الحكومة، مثل الامتيازات الضريبية، لتحفيز التقارير البحثية عن الشركات الصغيرة والمتوسطة. معظمهم يقبلون أن التعديلات على نظام ميفيد الشامل ستكون بسيطة. وقال فيسمارا من شركة إكويتا: "يمكن إصلاح شيء ما من حيث التعديلات، لكن من حيث الاتجاه، فقد غادر القطار المحطة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES