FINANCIAL TIMES

في أمريكا .. إدارة الثروات مدخل لعمليات الدمج والاستحواذ

الاقتصاد الديناميكي والريادي في أمريكا أنتج عددا كبيرا من المستثمرين الأغنياء في القطاع الخاص، الذين يحتاجون إلى مشورة مالية متطورة، الأمر الذي أدى إلى تطوير صناعة إدارة الثروات بصورة واسعة، لكنها مجزأة.
من هنا، تقود شركات إدارة الأسهم الخاصة تغييرا سريعا في جميع أنحاء صناعة إدارة الثروات في الولايات المتحدة، من خلال تحويل مقدمي خدمات صغار إلى قلة من اللاعبين بمليارات الدولارات.
يتم الإشراف على نحو 83 تريليون دولار من قبل 12578 شركة لإدارة الثروات، المعروفة أيضا باسم مستشاري الاستثمار المسجلين وتتضمن شركات من أمثال فانجارد، وجميعها مرخصة من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصات، وهي هيئة التنظيم المالي في الولايات المتحدة. معظم مستشاري الاستثمار المسجلين هم شركات صغيرة توظف 50 شخصا أو أقل، من الموظفين الذين لا يباشرون أي أعمال مكتبية روتينية، وذلك وفقا لجمعية مستشار الاستثمار.
يقول ألان ثورب، الشريك في هيلمان آند فريدمان، شركة إدارة الأسهم الخاصة: "تبين أن بناء شركات ذات حجم حقيقي أمر صعب بالنسبة لكثير من مستشاري الاستثمار المسجلين. كثير منهم بقي كامتيازات صغيرة مبنية حول فرد واحد أو فريق صغير".
دفعت هيلمان آند فريدمان العام الماضي ثلاثة مليارات دولار لشراء "فاينانشيال إنجينز" وهي أكبر شركة استشارية مستقلة للاستثمار في الولايات المتحدة، بأصول تبلغ 169 مليار دولار. تم دمج الشركة مع شركة إدلمان للخدمات المالية، وهي شركة بقيمة 21.7 مليار دولار تقدم خدمات التخطيط المالي لأكثر من 35 ألف عميل، مع أغلبية مملوكة لشركة هيلمان آند فريدمان.
يقول ثورب: "إدارة الثروات مجال للنمو. هناك مزيد للقيام به"، في إشارة واضحة إلى أن هناك مزيدا من الصفقات المحتملة.
هناك أكثر من 500 شركة لإدارة الثروات في الولايات المتحدة لديها أصول لا تقل عن مليار دولار، ومعظم هذه الشركات تولد أرباحا سنوية أساسية لا تقل عن ثلاثة ملايين دولار، وفقا لشركة إيشيلون بارتنرز الاستشارية في كاليفورنيا.
يقول دانييل سيفيرت، الرئيس التنفيذي لشركة إيشيلون: "بالنظر إلى قدرة شركات إدارة الثروات على توليد تدفقات نقدية متسقة ومعدلات مرتفعة من نمو الأصول، يفترض أن تستمر مصلحة الأسهم الخاصة في الصناعة بدفع نشاط واسع النطاق في عمليات الدمج والاستحواذ".
كثير من شركات إدارة الثروات كانت مقيدة على مدى عقود بسبب نقص التمويل. كثير من المصارف تجنبت مستشاري الاستثمار المسجلين الذين لديهم عدد قليل من الأصول الداخلية للتعهد بها كضمان في حالة العجز عن السداد.
كما يغلب على المصارف أيضا ألا تتنبه لتدفقات الإيرادات المتكررة التي تقدمها شركات إدارة الثروات وهذا سمح بدخول شركات إدارة الأسهم الخاصة.
يقول سيفيرت: "الحجم مهم أكثر من أي وقت مضى"، مضيفا أن شركات إدارة الثروات الأكبر تستفيد من وفورات التكاليف وتستطيع تحمل تكلفة الحصول على تكنولوجيا أفضل. كما أن بإمكانها أيضا تعيين المواهب الإدارية والاحتفاظ بها بشكل أفضل.
قاعدة العملاء في صناعة إدارة الثروات الأمريكية تنمو بسرعة أيضا. تضاعف عدد المستثمرين الذين يتلقون المشورة من مستشاري الاستثمار المسجلين بنحو الخمس خلال خمسة أعوام، وذلك وفقا لشركة آي أيه أيه IAA.
يقول مارك فاسالو، الشريك المنتدب في لايتيير كابيتال، شركة إدارة الأسهم الخاصة: "إدارة الثروات هي صناعة نتوقع أن نرى فيها نموا ثابتا. تحديات التقاعد ونفقات الرعاية الصحية والتكاليف التعليمية، كلها قضايا يحتاج فيها الأمريكيون إلى مشورة مالية".
حصلت لايتيير على حصة أغلبية في مجموعة ويلث إنهانسمنت في عام 2015. جيف ديكو، الرئيس التنفيذي لمجموعة ويلث إنهانسمنت، يتوقع رؤية ظهور عدة لاعبين وطنيين بقيمة 100 مليار دولار.
يقول ديكو: "فرصة النمو المستقبلية هائلة والطريق طويل". أتمت مجموعة ويلث إنهانسمنت عشرة صفقات وتتوقع إبرام الصفقة الـ11 – مجموعة وايلي في فيلادلفيا – في أوائل حزيران (يونيو) المقبل.
ارتفع عدد عمليات الاستحواذ على شركات إدارة الثروات الأمريكية من 57 في عام 2017 إلى 77 العام الماضي، وذلك وفقاً لبنك ساندلر أونيل الاستثماري في نيويورك، الذي يحتفظ بقاعدة بيانات خاصة به لعمليات الدمج والاستحواذ. الصفقات الأصغر شكلت حصة أكبر من نشاط عمليات الدمج والاستحواذ – الصفقات التي تتضمن مستشاري الاستثمار المسجلين بأصول تزيد على مليار دولار انخفضت إلى 19 من 24 في عام 2017.
كريس شوتلر، المحلل في شركة ويليام بلير تزويد الخدمات المالية في شيكاغو، يقول إن القادة كبار السن لشركات إدارة الثروات سيبحثون عن طرق لبيع الأصول مقابل النقود.
يقول شوتلر: "نحن لا نتوقع موجة عارمة من النشاط، لكن التوحيد ينبغي أن يكون رياحا مواتية تدريجية ثابتة".
شركة جينستار كابيتال لإدارة الأسهم الخاصة القائمة في سان فرانسيسكو، اشترت شركة ميرسر أدفايزرز في عام 2015. منذ ذلك الحين، حصلت شركة ميرسر على 21 شركة من شركات إدارة الثروات وعززت الأصول إلى نحو 15 مليار دولار.
شركة جينستار زودت ميرسر بالقدرة على الاستحواذ على ما يراوح بين ثمانية و عشرة أكثر من مستشاري الاستثمار المسجلين سنويا.
ديف ويلينج، الرئيس التنفيذي لشركة ميرسر أدفايزرز، يقول إن شركة مستشار استثمار مسجل أكبر تستطيع تقديم خدمات داخلية غير متوافرة في الشركات المتخصصة الأصغر حجما، مثل التخطيط الضريبي والعقاري.
كما يمكنها أيضا تأمين تكاليف صفقات أقل للعملاء عند تقديم الطلبات لدى الوسطاء الماليين.
يقول: "أحد أكبر القيود على النمو بالنسبة لشركات إدارة الثروات هو الاحتفاظ بالأشخاص الموهوبين. نستطيع توفير فرص عمل أفضل حتى يتمكن الموظفون من التنقل في جميع أنحاء البلاد للانضمام إلى فرق عمل أخرى أو إدارة مكاتب جديدة".
المستحوذ الأكثر نشاطا هي شركة فوكس Focus Financial Partners، التي كانت غالبيتها مملوكة من قبل شركة ستون بوينت كابيتال وشركة كيه كيه آر KKR حتى وقت إدراجها في البورصة في عام 2018.
شركة فوكس أتمت أكثر من 160 صفقة، بما في ذلك الصفقات في بريطانيا وكندا وأستراليا، منذ تأسيسها في عام 2006.
وكانت قد أبرمت في الأصل 12 صفقة هذا العام ووقعت عشر اتفاقيات أخرى. لدى شركة فوكس احتياطي أموال بقيمة 650 مليون دولار بعد جمع رأسمال جديد في عملية الإدراج في البورصة العام الماضي. رودي أدولف، المؤسس المشارك لشركة فوكس والرئيس التنفيذي، يقول إنها حددت نحو ألف شريك جديد محتمل وهذه الشركات معا يمكنها تنفيذ خمسة آلاف عملية دمج. على الرغم من أن شركة كيه كيه آر، وشركة ستون بوينت ساعدتا شركة فوكس على النمو، إلا أن أدولف يشكك فيما إذا كانت عمليات الدمج بين شركات الأسهم الخاصة وإدارة الثروات هي علاقات مستقرة على الأمد الطويل.
يقول أدولف: "شركة إدارة الثروات ليست لديها سيطرة على الصفقة عندما تقرر شركة إدارة الأسهم الخاصة البيع. شركة فوكس توفر رأس المال الدائم. وهذا يضمن التوافق في المصالح ويسمح لشركة فوكس وشركاتنا الشريكة بمشاركة مكافآت النمو في المستقبل".
يقول شولتر إنه يمكن جذب الشركاء المحتملين إلى شركة فوكس باعتبارها شركة مدرجة في البورصة لأنه لن يتم بيعهم في وقت لاحق: "باعتبارها واحدة من الشركات المستحوذة المعروفة لمستشاري الاستثمار المسجلين، فإن شركة فوكَس في وضع يسمح لها على الأقل بإلقاء نظرة على معظم البائعين، ولديها مجال كبير للنمو من هنا".
الشركات المستحوذة المدعومة من الأسهم الخاصة تواجه المنافسة من المشترين الاستراتيجيين المتخصصين مثل شركات كابتراست فاينانشيال بارتنرز، وويلث بارتنرز كابيتال، ومارينر ويلث أدفايزرز، وسافانت كابيتال، وبرونفمان روتشايلد، وداكوتا لإدارة الثروات.
هؤلاء اللاعبون يفتقرون إلى القوة المالية، لكن بإمكانهم تقديم شروط صفقة قد تكون أكثر جاذبية للبائعين.
شركة كابتراست استحوذت على 33 شركة صغيرة لإدارة الثروات خلال 12 عاما، ما جعل أصولها التي تحت الإدارة قريبة من عشرة مليارات دولار.
تعاونت شركة ويلث بارتنرز كابيتال مع شركة إي بي ويلث أدفايزرز القائمة في كاليفورنيا لإجراء أربع صفقات. شركة إي بي ويلث، التي لديها أصول بنحو أربعة مليارات دولار، تهدف إلى الوصول إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2022، من خلال مزيج من النمو العضوي وعمليات الاستحواذ.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES