الصين ونفط الخليج

|


منذ انفتاح الصين اقتصاديا في نهاية السبعينيات والصين في رحلة نمو تاريخية، في عام 2000 كان الاقتصاد الصيني يعادل 12 في المائة من اقتصاد أمريكا، وفي 2018 وصل 64 في المائة، على الرغم من التباطؤ النسبي في النمو منذ عدة سنوات مضت. إحدى نتائج هذا النمو الزيادة المطردة في استهلاك الطاقة - ما يهمنا أكثر الطاقة الهيدروكربونية وبالذات النفطية. في 1993 أصبحت الصين مستوردا صافيا للنفط لأول مرة، وفي 2004 أصبحت أكبر مستهلك للنفط بعد أمريكا. ولكن نظرا لأسباب هيكلية وبيئية أصبح النمو في الطاقة خاصة الفحم أقل من نسبة النمو الاقتصادي على الرغم من أن الصين ما زالت أكبر مستهلك للفحم. طبقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية IEA سينخفض إنتاج الصين للنفط 7.7 في المائة في الفترة من 2017 إلى 2023، ولذلك سيرتفع اعتماد الصين على الاستيراد ليصل الاستهلاك إلى 15.2 مليون برميل في 2023.
في 2018 استوردت الصين نفطها من عدة دول: 15.8 في المائة من روسيا، و12.4 من المملكة، و10.4 من أنجولا، و9.4 في المائة من العراق، و7.2 من عمان، و6.8 من البرازيل، و6.3 من إيران، و5 من الكويت، والبقية من فنزويلا وأمريكا والكونغو وكولومبيا وماليزيا وليبيا، أي أن 40 في المائة من الخليج . وطبقا لـIEA فإن نحو ربع تصدير الخليج سيذهب للصين في 2040 علما أن النمو في الغاز المسال سيكون أعلى من النفط. لدى "سابك" استثمارات في الصين ولـ"أرامكو" شراكة في مصفاة فوجان ولدى "أرامكو" شراكة مع "ساينوبك" في المملكة، ولديها شراكات أخرى في العراق وإيران والإمارات، حيث أعطت الأخيرة حقوق استكشاف لنحو 12 في المائة من الحقول الواعدة لشركات صينية. العلاقة التجارية بين الصين ودول المنطقة تقريبا في توازن، حيث تستورد الصين المنتجات الهيدروكربونية وتصدر المصنوعات. التحدي أنه كلما ارتقت الصين السلم التقني أصبح الميزان التجاري يميل لمصلحتها خاصة أن ما تصدره المنطقة أكثر تذبذبا. أصبحت الصين أكبر مستثمر مباشر في المنطقة حيث وصلت إلى نحو 32 في المائة من FDI- الاستثمارات الخارجية حيث وصلت إلى 32 مليار دولار.
الوجه الآخر لهذه العلاقة أنه قبل النفط الصخري كانت أمريكا تستورد نحو 70 في المائة من احتياجاتها النفطية، أي تقريبا ما يعادل استيراد الصين في القريب العاجل ولذلك قد تكون الصورة لم تتغير كثيرا للمصدرين ولكن هناك تغيرات مهمة على أكثر من صعيد. لدى الصين رغبة في اعتماد الرينمنبي كعملة لتداول النفط وبدأت هذا المشوار بما يحمل من إرهاصات على الربط مع الدولار في المدى البعيد أو المتوسط، وهناك احتمال تحول الصين لشراء النفط الأمريكي كأحد التوافقات في العلاقة التجارية المتأزمة بينهما "هذا قد لا يكون عاملا مؤثرا لأن النفط سلعة متشابهة في سوق واحدة" ولكن أنماط العلاقات تتأثر حتما، وهناك دور أمريكا القيادي في المسائل التقنية والبيئية على الرغم من الضغوط غير العادية على الحياة في الصين. هناك تهيؤ لإعادة نسق العلاقة الاستراتيجية بسبب تغير نسق العلاقات الاقتصادية، وأخيرا هناك أنماط تصرفات صينية قد تكون صعبة علينا في التكيف والتعامل معها بعد أن تعودنا على المنظومة الغربية.

إنشرها