FINANCIAL TIMES

رهق الديون يقصم ظهور أسر الطبقات الدنيا البريطانية

اتخذت سلطة السلوك المالي في بريطانيا، خطوات واسعة تهدف إلى حماية الناس الذين يعانون مشاكل الديون - بما في ذلك الحملة التي أجرتها ضد قطاع مقرضي يوم الراتب – منها مطالبة شركات الإقراض أن تبرهن بأنها تتعامل مع العملاء بشكل عادل.
بيد أن اختصاص سلطة السلوك المالي لا يشمل حاليا عملية تحصيل الديون في القطاع العام - وهذه مشكلة يتصدى لها قطاع استشارات الديون بشكل مستمر.
تقول السيدة دافي: "من المؤكد أن الوضع أصبح أكثر استقطابا. نعم، ستتواصل معك شركات الإقراض التابعة تنظيميا لسلطة السلوك المالي إن تخلفت عن الدفع، ويمكن لهذا الوضع أن يكون مثيرا للتوتر. قارن هذا النهج المتبع مع المجالس التي تسعى إلى تحصيل مبالغ الأجرة المتأخرة، أو ضريبة المجلس، أو غرامات مواقف السيارات أو الإدارات الحكومية التي تسعى لتحصيل مدفوعات الفائدة الزائدة، وستجد أن القطاع العام صارم نسبيا".
في تقرير صدر العام الماضي، توصل المكتب الوطني لمراجعة الحسابات إلى أن القطاع الحكومي "متخلف عن قطاع الإقراض بالتجزئة من حيث اتباع ممارسات إدارة الديون الجيدة".
المشاورات الحكومية بشأن فترة التقاط الأنفاس - مقترح لمنح الناس الذين يعانون مشاكل في الديون فترة تصل إلى 60 يوما من الحماية القانونية من الدائنين ومحصلي الديون - بحيث يمكنهم العمل على إيجاد حل لتسديد المدفوعات- انتهت في كانون الأول (يناير) الماضي، ومن المتوقع صدور استجابة قريبا.
وقد اقترحت بأن فترة التقاط الأنفاس ستقدم الحماية "لأكبر قدر ممكن من ديون الفرد الشخصية".
يؤكد العاملون لدى قطاع الاستشارات المتعلقة بالديون على أنه ينبغي التعامل مع الإدارات الحكومية وشركات المنافع على قدم المساواة، جنبا إلى جنب مع شركات الإقراض الأخرى، والإسهام بشكل عادل في تكلفة تمويل استشارات الديون اللازمة لإعداد حلول السداد.
في إنجلترا وويلز، في حين يقدم القطاع الخاص تمويلا لاستشارات الديون من خلال الرسوم التي تفرضها سلطة السلوك المالي والإسهامات الطوعية، ليس هنالك مثل هذا الالتزام لدى القطاع العام.
تقول دافي: "تشكل الديون الحكومية نسبة متزايدة من مشكلة الديون. ينبغي إدراج كل شيء، وإلا لن يكون الحل فاعلا".
يضيف جو لين، مسؤول السياسة لدى مؤسسة سيتزين آدفايس قائلا: "إن لم يتم احتساب الخصومات الواردة من دفعات المعونة الاجتماعية في خطط سداد الديون القانونية، ستبقى مصادر التمويل الخاصة بالناس تتسم بالميزات نفسها التي تدفعهم إلى الوقوع في المشاكل. برأينا، فإن الطريقة التي يتم من خلالها تحصيل تلك الديون تجعل مشاكل الديون تزداد سوءا".
ردا على ذلك، قالت وزارة المالية إن مهلة التقاط الأنفاس من شأنها "منح الناس الذين يعانون مشاكل الديون وقتا لاستعادة الحياة الطبيعية".
قالت وزارة المالية: "رفعنا التمويل المقدم لخدمات المشورة المالية لتصل إلى 56 مليون جنيه العام الماضي، الأمر الذي ساعد أكثر من 530 ألف شخص على الحصول على المشورة اللازمة.
منحنا سلطة السلوك المالي صلاحيات قوية لحماية الزبائن الذين يقترضون المال، بما في ذلك تشديد القبضة على شركات الإقراض ليوم الراتب، ووضع سقف على تكلفة التأجير بهدف التملك، واتخاذ إجراءات تتعلق برسوم سحب الأموال على المكشوف".
من المتوقع أن يتسبب الإدخال النهائي لفترة التقاط الأنفاس بزيادة أعداد المتصلين بالخط الساخن. أثارت شركة بي بلان، ومؤسستا ستيب تشينج الديون الخيرية، ومؤسسة سيتيزن آدفايس، مخاوف تتعلق بكيفية تمويل هذه القدرة الإضافية. تقدر المؤسسة الأخيرة أن هنالك في الأصل 600 ألف شخص يحتاجون سنويا إلى مشورة تتعلق بالديون، لكنهم غير قادرين على الحصول عليها.
تقول شركة بي بلان إنه برزت "فجوة حلول" لدى العملاء الذين يعانون "عجزا في الميزانية" ولا يمكنهم تحمل المساهمة في خطة سداد رسمية.
يقول فيرهيرست: "الوضع الأكثر سوءا لدى العملاء الذين لا يملكون مالا كافيا لدفع الإيجار أو فواتير شركات المنافع أو ضريبة المجلس. المشكلة الأساسية هي أنه لا يمكننا إصلاح مشكلة الفقر".
عودة إلى مركز الاتصال، تتحدث جوليا مع سيدة مهددة بالطرد. لقد تخلفت عن تسديد إيجارات بقيمة عدة آلاف من الجنيهات، وهي مدينة كذلك بآلاف أخرى بسبب اعتمادات ضريبة زائدة عن الحد، وتجري مطاردتها من قبل محصلي الأموال بسبب ديون ضرائب المجلس المترتبة عليها، وتعترف بأنها "لا تستطيع تسديد فواتير الكهرباء كل أسبوع".
الدخل الوحيد لديها هو المعونة الاجتماعية، التي تم تخفيضها لاسترداد منافع الضرائب الزائدة المتبقية، وقد اقترضت آلاف الجنيهات من شركات إقراض تقدم قروضا قصيرة الأجل لتغطية النفقات.
عدم وجود دخل لديها يعني أنه ليس بإمكان مؤسسة باي بلان لعب دور الوسيط في إيجاد حل لتسديد المدفوعات. مع ذلك، سيتم إرسال منشورات لها تحوي نصائح وإرشادات تتعلق بحقوقها، والتعامل مع المحصلين، وعملية الإفلاس ومصادر أخرى للحصول على المساعدة.
في الطابق العلوي، لدى إيما جيبونز، مديرة فريق العملاء المعرضين للخطر، علبة من الحلوى مكتوب عليها عبارة "الجرة السعيدة" للموظفين الذين يتعاملون مع المكالمات المؤلمة. وهي موجودة إلى جانب صندوق من المناديل.
العمل في مجال الخط الساخن لحل مشكلات الديون هو عمل مرهق ولا يلائم كل شخص، وبحسب ما تقول: "يغلب على الناس البقاء لفترة زمنية طويلة جدا، أو المغادرة بشكل سريع جدا".
يعطى الموظفون العاملون في الخط الساخن في شركة بي بلان تدريبا حول الوعي بمخاطر الانتحار. في الحالات الحرجة، ربما يتعين عليهم الاتصال مع خدمات الطوارئ وإعطائهم عنوان العميل.
تقول جيبونز: "الحقيقة هي أن عددا قليلا للغاية من الموظفين ينهار بفعل الإرهاق أو الاكتئاب. لدينا فريق قوي في قسم الموارد البشرية، والجميع يمكنه الحصول على المشورة". أسئلة الزملاء مرحب بها: "هل حصل أي شيء اليوم تود التحدث عنه؟".
يشكل الموظفون فريقا متماسكا، ويبذلون قصارى جهودهم لرفع الروح المعنوية فيما بينهم.
المكاتب مليئة بالأكواب الجديدة، والأقلام الرقيقة والقرطاسية المزركشة - التي غالبا ما تكون هدايا تلقاها الزملاء في أعياد ميلادهم.
المشرف المسؤول عن الطابق يحمل صندوقا من المفاجآت. عندما يتصل العميل ويكون الخط مشغولا، يسمع موسيقى أغنية إم بيبول (ابحث عن البطل داخلك).
تقول جيبونز: نتلقى كثيرا من رسائل الشكر. وينص كثير منها على "كنت أفكر في الانتحار إلى أن تواصلت معكم".
خلال زيارتي، تلقيت بطاقة كبيرة وصندوقا من الشوكولاتة من عميل كان يعمل سابقا لدى الجيش، ويعاني اضطراب إجهاد أصابه بعد التعرض لصدمة نفسية وبفضل مساعدتها له، تمكن أخيرا من التخلص من مشكلة الدين.
كتب قائلا: "تخلى عني الجميع، لكنك رفضت التخلي عني. أسميك ملاكي لأنك من ساعدني على البقاء على قيد الحياة. لقد تغلبت على مشكلة الدين والآن أريد مساعدة الآخرين".
جوليا راوند تعمل في الخط الساخن في مؤسسة باي بلان منذ أكثر من سبع سنوات - لكنها كانت في الماضي هي الشخص الذي يتصل.
تقول: "التحقت بفريق العمل في مؤسسة باي بلان قبل عدة سنوات لأنني تعرضت لمشكلة ديون في السابق. يعتقد الناس أن التعرض لمشكلة ديون هو أسوأ شيء في الحياة. فهم يشعرون بالعار.
يقول المتصلون أحيانا: "ليست لديكم أدنى فكرة عما أشعر به. في الحقيقة، أعرف ذلك الشعور. في غضون سبع سنوات، اضطررت لقول ذلك أربع مرات فقط. أعلم أيضا شعور الفرد بعد التخلص من مشكلة الدين".
ردا على سؤال يطلب منها وصف الجانب الأكثر جدوى في عملها، تقول جوليا: "تشعر وكأنك قدمت لأحدهم بصيص نور في نهاية النفق. كثيرا ما يقولون: "أتمنى لو كنت قد اتصلت بكم قبل سنوات".
يمكن إثارة المكالمات الواردة إلى الخط الساخن نتيجة طلب من مأمور التنفيذ. وتقول: "الناس لا يتفهمون الحقوق التي يتمتعون بها - يصدقون ما يخبرهم به مأمور التنفيذ".
في إحدى المرات، تلقت جوليا اتصالا هاتفيا من سيدة لم تكن تستطع الوصول إلى العمل لأن الموظفة المسؤولة عن التحصيل صادرت سيارتها بشكل غير قانوني.
تقول جوليا: "لم يكن ذلك من حقهم، لأن ملكية السيارة تعود إلى شركة الشراء بالتقسيط. من الممكن أن المحصلة كانت تعرف ذلك، لكنها صادرت السيارة بهدف إزعاجها، على أمل أن تحصل هي على المال".
مأمورو التنفيذ الذين يجمعون ديون ضرائب المجلس يعرف عنهم أنهم يصرخون عبر صندوق الرسائل: "ستذهب إلى السجن إن لم تدفع ما عليك".
وتقول إنه ليس من النادر أن تتلقى مكالمات من أناس يتلقون راتبا صافيا يبلغ أربعة آلاف جنيه أو أكثر شهريا، ومع ذلك يعانون المتاعب. كلما زاد الراتب، زادت الديون.
"في الغالب هم يعيشون على الحد الأقصى، ويبالغون في الإنفاق على طريقة معيشتهم أو لديهم أطفال في المدارس الخاصة".
كان من المقرر أن تتقاعد جوليا هذا العام، لكنها اختارت مواصلة العمل. وتقول: "أود أيضا أن أتولى برنامجا تجريبيا في المدارس، وأن أعلم الصغار الأمور المتعلقة بالمال والديون. هناك عدد كبير للغاية من الناس الذين لا يعرفون كيف يوازنون أمورهم المالية. هذا الأمر يصيبني بالذهول دائما".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES