FINANCIAL TIMES

«جوجل» تبدد 70 مليار دولار من رسملة «ألفابت»

حاولت "وول ستريت" تدمير "جوجل" أخيرا، إذ حسمت 70 مليار دولار من القيمة السوقية لشركتها الأم، بعد أن خاضت شركة الإنترنت العملاقة جاهدة، مخاض تفسير النقص في عائداتها الفصلية الأخيرة، ما جعل محللين يشعرون بالإحباط والقلق من احتمال حدوث تآكل في جوهر مجال عملها الإعلاني.
كشفت "جوجل" في وقت متأخر من اليوم السابق أنها قد تعثرت، بعد زيادة نمو عائدات دفعت أسهم الشركة الأم "ألفابت" إلى مستويات عالية قياسية.
سجلت الشركة نموا في الإيرادات بنسبة 17 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي- وهو رقم ضخم لشركة بلغت عائداتها الفصلية الآن 36.3 مليار دولار، على أنها لا تزال أقل بنحو مليار دولار مما توقع معظم المحللين.
أما أسهمها في المعاملات، فقد أغلقت عقب ذلك بانخفاض 7.5 في المائة، وهو أسوأ أداء لها منذ نحو من سبع سنوات.
ألقت شركة ألفابت باللوم في هذا النقص على عدد من العوامل، بما في ذلك قوة الدولار، ومقارنة قاسية مع أداء ربع قوي من العام الماضي، واعتبار توقيت تركها مع عدد أقل من التحسينات على خدماتها الإعلانية في الأشهر الأخيرة، كان من شأنها زيادة الإيرادات.
إلا أن عدم وجود تفاصيل ترك كثيرين في "وول ستريت" يحاولون جاهدين فهم ما إذا كانت أعمال إعلانات "جوجل" قد بدأت تعاني مشكلات أكثر خطورة، مثل ضعف الطلب من المعلنين أو المنافسة المتزايدة من "أمازون"، التي أدت إلى تضافر الجهود في سوق البحث.
"من الصعب حقا أن نعرف على وجه التأكيد، فثمة عناصر كثيرة مؤثرة"، حسبما قال يوسف سكالي، المحلل في شركة صن تراست روبنسون همفري.
تنفيذيون في "جوجل" لم يكونوا واضحين في مكالمة مع محللي الشركة بشأن كيف كان توقيت التغييرات في خدماتها للمعلنين، عنصرا مؤثرا في التباطؤ بالضبط، حسبما قال.
"لقد كانت غامضة للغاية بشأن ماهية التغييرات وأثر التغييرات"، حسبما قال. وعن نمو عائدات شركة ألفابت، قال، "إنها تظهر مؤشرات توتر محتملة".
برنت ثيل، المحلل في شركة جيفريز، قال في مذكرة للعملاء إن "افتقار الشركة إلى الشفافية أمر مثير للقلق بالنسبة للمستثمرين"، وأنه من دون مزيد من المعلومات، "ربما يستسلم كثيرون إلى قبول وجهة النظر القائلة إن شركة ألفابت هي قصة نمو أقل انخفاضا، ومن المحتمل أن تخسر أسهمها".
أي كولن سيباستيان محلل في شركة بيرد، أضاف أن نقص التفاصيل سيكون "عبئا جديدا" على أسهم الشركة، في وقت يتصاعد فيه قلق المستثمرين بالفعل إثر زيادة المنافسة والتنظيم.
منذ عام مضى، تزامنت زيادة بنسبة 25 في المائة في العائدات مع تسارع النمو في شركات الإنترنت الاستهلاكية الكبرى، لتهيئة المسرح لارتفاع قوي في أسعار الأسهم في القطاع.
روث بورات، كبيرة موظفي الشؤون المالية، قالت: ارتفاع الدولار كان عاملا مهما في التباطؤ منذ ذلك الحين؛ إذ إن تقلبات العملة أضافت ثلاث نقاط مئوية إلى النمو في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018، لكنها خصمت نقطتين من النمو هذا العام.
وحذرت كذلك من أن "توقيت تغييرات المنتج يمكن أن يؤثر في معدلات النمو على أساس سنوي" – وعلى الرغم من أن هناك توخيا حذرا نموذجيا ضمن التنفيذيين في "جوجل"، إلا أنه أكثر حدة هذه المرة.
التغيرات التي أضيفت على الإعلانات على "يوتيوب" أسهمت في تحقيق طفرة كبيرة في عدد المرات التي نقر فيها مستخدمو الإنترنت على إعلانات "جوجل"، في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي، إذ ارتفعت بنسبة 59 في المائة.
على النقيض من ذلك، فإنه على الرغم من وجود تغييرات جديدة ذات تأثير قوي مماثل، انخفض معدل النمو في النقرات إلى 39 في المائة في الربع الأخير.
ساندر بيتشاي، الرئيس التنفيذي، قال إن الشركة لم تتحكم في توقيت الخدمات الجديدة بناء على جدول أرباحها الفصلي.
"لدينا رؤية طويلة المدى للمكان الذي نريد الذهاب إليه. ستكون هناك اختلافات من ربع إلى ربع، ومرة كل فترة"، حسبما قال.
في حين أن أداء عائداتها أصاب المستثمرين بخيبة أمل، إلا أن شركة ألفابت حققت أرباحا أقوى مما توقع المحللون في الربع الأول - على العكس مما يتوقعه المستثمرون من الشركة، التي كانت تستثمر بكثافة لتحقيق النمو في الأرباع الأخيرة.
أرباح "ألفابت" للفترة انخفضت 29 في المائة، إلى 9.50 دولار للسهم، إذ تطلب الأمر 1.7 مليار دولار لتغطية تكلفة الغرامة التي فرضها الاتحاد الأوروبي في آذار (مارس) الماضي، بناء على ما زعمت الجهات التنظيمية من أنه قيود ضد المنافسة (أو للاحتكار) فرضتها الشركة على المعلنين.
من دون ذلك، كان من الممكن أن تبلغ ربحية السهم الواحد 11.90 دولار، أو أكثر من 10.58 دولار - الرقم الذي توقعه المحللون.
استفادت هذه الأرقام من انخفاض تكاليف الاستحواذ على حركة مرور البيانات في "جوجل"، أو الأموال التي تدفعها الشركة إلى الشركاء الذين ينشرون إعلاناتها، وكذلك من إنفاق تسويقي أقل من المتوقع.
كما أن إجمالي الإنفاق الرأسمالي لشركة ألفابت انخفض بنسبة 40 في المائة، ليصل إلى 4.5 مليار دولار، بعد أن بلغ 25.1 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله.
مع ذلك، أشارت بورات إلى أن "جوجل" لا تخطط للتخلي عن استثماراتها الضخمة هذا العام. كان من المتوقع أن ينمو الإنفاق الرأسمالي مقارنة بمستوى 2018، ولو بوتيرة أبطأ بكثير.
هذا العام، خصصت الشركة 13 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها، للاستثمار في مراكز البيانات الجديدة والتوسع في المكاتب.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES