«الشؤون البلدية» .. ومقترح للتطوير

|


مع انطلاقة "رؤية 2030" تحرك كثير من القطاعات لمواكبة "الرؤية" وتطوير برامجها وكثير منها كان غارقا في الفوضى والمحسوبيات والتستر لكنها بقوة الإرادة وهمة الكفاءات الوطنية الناجحة وتوافر الرقابة والمحاسبة والتقييم تغيرت للأفضل وتطورت أدوات التحسين والتطوير، وبالتالي تقلصت المخالفات، وتعززت المنافسة، وتحسن الأداء بشكل ملحوظ.
ومقالي اليوم أتمنى أن يحظى بالاهتمام الكافي من قبل وزير الشؤون البلدية وهو رجل الدولة المخضرم الذي يقود وزارتين، وقد سبق لي طرح هذا المقترح عبر مقال سابق وها أنا أعيد طرحه مرة أخرى.
فكما يشاهد الجميع أن "قطاع الورش الصناعية" المتخصصة في صيانة السيارات من أسوأ القطاعات الغارقة في الفوضى، والتستر، والاستغلال البشع للمتعاملين معه، ويمثل وجوده بهذا الشكل إحراجا بالغا للدولة، وبؤرة فساد متراكمة يتداخل فيها فساد البيئة، وجرائم العمالة، وندرة التوطين، ولا يليق هذا الوضع المتردي بدولة تطمع أن تعزز دورها التنموي والصناعي وتوفر مزيدا من فرص العمل في "رؤية 2030". والإحصاءات التقديرية تشير الى أن مناطق المملكة ومحافظاتها تحتضن ما يقارب 120 ألف ورشة صناعية يعمل فيها ما يقارب 250 ألف عامل ليس بينهم سعودي واحد، تتجمع هذه الورش في مناطق صناعية بدائية تفتقد كل معايير التشغيل الصحية والبيئية، وعلى شكل أنشطة فردية يتحكم فيها وافدون يفتقرون إلى الحد الأدنى من المؤهلات الفنية التي تخول لهم العمل في هذا القطاع المهم.
والسبب الرئيس في تكاثر هذه الورش يعود إلى تراخي النظام المعمول به حاليا حيث لا يحتاج الأمر سوى إلى تصريح من أقرب بلدية بافتتاح ورشة على مساحة 120 مترا مربعا وسجل تجاري، ومن ثم استقدام عشرات العمال عن طريق وزارة العمل، ما جعل العبء على الجهات الأمنية في تزايد من شكاوى المستهلكين، وارتفاع عمليات النصب والاستغلال، وارتباط معظم هذه البؤر بجرائم خطيرة تتعلق بتشليح وسرقة السيارات.
وأرى أن الحل الذي سبق أن طرحته يكمن في تأسيس نظام جديد يضمن التخلص من هذه الورش الفردية وصياغة لوائح تنظيمية جديدة وصارمة لإنشاء شركات صيانة محترمة، بضمانات مالية، وكفاءات فنية وإدارة وطنية، ومع التنظيم الجديد نستطيع أن نحول هذا العدد المهول من آلاف الورش إلى عدد محدود من الشركات المهنية المحترمة بعمالة أقل وكفاءات أفضل، ولا يمنع دخول أصحاب الورش السابقة كمساهمين فقط، على أن تراقب الوزارة رأس المال المقترح للشركات، ونسبة التوطين لكل شركة من خلال تحديد عدد من الوظائف المقتصرة على السعوديين فقط في المرحلة الأولى مثل مدير الشركة، والمحاسب، ومدير المستودعات، وخدمة العملاء، وتحديد المساحات المخصصة لكل شركة وساعات العمل. ومتابعة شكاوى العملاء، والحد من المشكلات البيئية والأمنية التي أوجدتها الورش الحالية، بما يضمن بيئة تنافسية لشركات الصيانة، كما يمكن التنسيق مع المؤسسة العامة للتدريب الفني لتدريب وتوظيف نسبة معينة من خريجيها في هذه الشركات ومضاعفة الحوافز للشركات التي تهتم بالتوطين، وبذلك نكون قد وضعنا الخطوات الأولى لتوطين هذه الصناعة المهمة. لسوق تعد الأكبر في الشرق الأوسط.
وإذا لم تستطع وزارة الشؤون البلدية تطبيق ذلك فبإمكانها التخلي عن إدارة هذا النشاط لجهة قادرة على تولي تنظيمه مثل هيئة المدن الصناعية. فهل يستجيب الوزير الطموح؟

إنشرها