إفطار صائم يحتاج لتنظيم

|


تأتي عروض المساهمة في "سُفَر" تفطير الصائمين بشكل شبه يومي، هذه الروح الرائعة، التي تميز أبناء هذه البلاد ــ بل تنتشر عبر العالم الإسلامي ــ تبعث على الغبطة والفرح بين الجميع. ما يحدث اليوم في كل مسجد تقريبا، وعند إشارات المرور، وفي الأسواق يعيد الطمأنينة للنفوس بأن الخير دائم في هذه الأمة.
يأتي في هذه الأثناء من يقدم معلومات مفادها تأكيد الإسراف الذي يشاهده الواحد منا في مواقع معينة، وأغلبها في المدن، حيث يرغب كثير في الحصول على الأجور بتقديم مثل هذه الموائد للمحتاجين والمغتربين ممن يعيشون بيننا، وهم في حالات كثيرة على حق. أشاهد في الحي، الذي أسكنه كثيرا من العمالة ممن يتوجهون للمسجد لأخذ كمية من الطعام ثم يغادرون دون أن يؤدوا الصلاة، وهي الحال في أغلب المواقع، التي تقدم هذه الموائد. هؤلاء يمثلون حالة موجودة، وقد ناقشت في مقالات سابقة بعضا من أسباب ظهورها عند بعض من يقصدون بلادنا للعمل ثم يخرجون منها وهم لم يهتدوا إلى اعتناق الإسلام.
آخرون يؤلمهم الكم الكبير من الغذاء، الذي يرمى في سلال المهملات، حيث تصبح الخطورة حقيقة، ونبدأ بالخوف من كفر النعمة، الذي يشير إليه هذا الأمر. اختلف الناس بين مؤيد ومعارض، لكنني بحق لم أشاهد من يقدم الحلول لمثل هذه الإشكالية.
الأزمة، التي يعانيها أغلب المواقع هي أزمة ربط بين الاحتياج والمعروض، أزمة تقديم نوعيات معينة من الغذاء، الذي لا يصلح إلا للاستخدام الفوري كالمواد المطهية أو غير المغلفة. يضاف إلى هذا حالة عدم التنظيم التي لا بد من علاجها، وقد يكون هذا من أنشطة الشؤون الإسلامية وهي التي تضع التنظيمات للمساجد وتقنن تعاملها مع جمهور المسلمين.
يمكن الاستفادة من الجهد المميز والكفاءة، التي تنفذ بها رئاسة الحرمين الشريفين برامج التفطير فيها، حيث حددت مواصفات معينة وربطتها بممولين معروفين ومواقع تخدم كل من يزور الحرمين الشريفين رغم أنها لا تغطي كل المطلوب إلا أنها حققت نجاحات مهمة في المجال لا بد من ذكرها.
القول برفض المفهوم غير صحيح، وإنما الصحيح هو تنظيمه على مستوى الحي والمدينة بطريقة تضمن استمرار العمل بالسنة النبوية المباركة، وتحقق الأجور لمن يطلبها، وتقدم الغذاء بالشكل المقبول والكم المناسب.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها