أهم وظيفة

|

شكت لي قارئة حال ابنها الذي يعمل في محل لبيع الحلويات حيث يعامل بطريقة غير مهنية، ويخضع لكثير من الضغوط في سبيل "تطفيشه" من الوظيفة التي أخذها كجزء من سعودة أعمال الشركة التي تطالب بها وزارة العمل. ما يعانيه الابن تجاوز "التطنيش" و"التطفيش" إلى حجب الرواتب التي تتأخر إلى 15 يوما، وبشكل معتاد.

يقول الابن إنه يشاهد أرباح الشركة وهي ذات دخل مميز، ولا يفهم لماذا تحجب رواتبهم التي لا تتجاوز أربعة آلاف ريال للشاب الذي يوشك أن يحصل على درجة البكالوريوس.
ثم إنني قابلت أحد المستثمرين الذي أغلق فروع المقاولات في مؤسسته وركز على نشاط التشغيل والصيانة والإشراف الهندسي حيث يتعاقد مع الجهات لتوفير الأفراد للعمليات المختلفة. يرى المستثمر أن هذه هي الوسيلة الأفضل لتحقيق المكاسب في السوق، فهو يقدم للقطاع العمالة بمبلغ معين يقتطع منه جزءاً كراتب للعامل ويحتفظ بالبقية لنفسه.
يقول الرجل إن دخله من هذه العملية يعادل في بعض الحالات خمسة أضعاف الراتب الذي يحاسب عليه المنشأة التي يتعاقد معها وضرب لي مثلاً بكبير مهندسين يحصل مقابل توفيره للجهة على مبلغ يقترب من 50 ألف ريال بينما يدفع له ما يقارب عشرة آلاف ريال.
خلال هذه المبادرة الفريدة في تحويل أعمال الشركات إلى تقديم الخدمات بدلاً من العمل في تطوير البنى التحتية، نقع في أزمة مقبلة تجعل تكاليف أعمال أخرى تصل إلى عنان السماء ثم تدفع بالقطاع لاستقدام شركات أجنبية بالكامل لتحصل على العقود وتجمع الأموال وتخرجها من الاقتصاد.
المسار الحرج الذي يمر به كثير من الأنشطة الاقتصادية يعيدنا للمربع الأهم وهو ربط الأعمال والاستثمارات بمجالات اهتمام الدولة وخططها المتعلقة بالموارد البشرية بالذات. أزعم أنه لن يكون هناك اهتمام من قبل غير السعودي يعادل ربع أو عشر اهتمام المواطن السعودي بتكوين بنية بشرية قادرة على التعايش والتفاعل وخدمة الوطن بعد أن تغادر الشركات التي تأخذ الأموال وتحولها للخارج.
يدفعني هذا للمطالبة بسعودة وظيفة "مسؤول الموارد البشرية"، بل وجميع مكونات الموارد البشرية في كل القطاعات. هذا القرار سيؤدي لتميكن المواطن من العمل ويوجد الاستراتيجيات التي يمكن الدفاع عنها وضمان تطبيقها والمتمثلة في الإحلال المنطقي لأبناء الوطن في مختلف مكوناته وأعماله ونشاطاته.

إنشرها