FINANCIAL TIMES

طوفان إدراج التقنيات الناشئة هل يفاقم عدم المساواة؟

يشعر مراقبو السوق بالقلق منذ سنوات، جراء انخفاض عدد الشركات المدرجة في الولايات المتحدة.
في التسعينيات، كان لدى المستثمرين خيار شراء أسهم سبعة آلاف شركة. بحلول أوائل العقد الأول من القرن العشرين، انخفض هذا العدد إلى خمسة آلاف شركة. اليوم ليس هناك سوى 3500 شركة.
هذا لا يعني أن الشركات تجد صعوبة في تحقيق التمويل، بل على العكس من ذلك، هي تحصل على الأموال من أماكن أخرى.
خذ مثلا أحدث تقرير للأسهم الخاصة العالمية من شركة باين: يقول التقرير إنه خلال السنوات الخمس الماضية، ضمن صناعة الأسهم الخاصة: "تم جمع الأموال واستثمارها وتوزيعها على المستثمرين أكثر من أي فترة أخرى في تاريخ الصناعة".
ويقولون إن الأمر لم ينته بعد. تجادل "باين" بأن اختراق الاستثمار الخاص في المناطق التي كانت في السابق مجال أسواق أسهم عامة "ليست له نهاية تلوح في الأفق، وهو ينذر بمستقبل تتدفق فيه حصة أكبر بكثير من رأس المال إلى الأسواق الخاصة".
هذا يحول الموضوع عن كونه مسألة تتعلق بملكية الأسهم العامة. ينبغي أن نشعر بالقلق إزاء المدى الذي يمثل فيه ذلك حقبة جديدة من تركيز السوق - وبالتالي الافتقار إلى المستوى العالي من المنافسة التي تحتاج إليها الرأسمالية الناجحة.
الذين لديهم في الأصل مال يستفيدون من الشركات الناشئة عالية النمو. والذين يرجون تأسيس ثروة يعلقون في ركود ما بعد النمو.
المنطق يقول إنه ينبغي لنا أن نكون متحمسين لرؤية هذا العدد الكبير من الشركات الجديدة، التي تأتي إلى السوق في الولايات المتحدة الآن.
موقع سجلات القصاصات بنترست Pinterest أدرج في نيسان (أبريل) الماضي، وتبلغ الآن قيمته نحو 16 مليار دولار، أعلى بكثير من سعر الاكتتاب العام الأولي له.
تقدمت شركة وي كومباني، الشركة الأم لمزود المكاتب المشتركة "وي ويرك"، بطلب للحصول على الاكتتاب العام الأولي.
أخيرا، عندما أدرجت شركة ناشئة للمنتجات النباتية في كاليفورنيا تدعى "بياند ميت"، ارتفع سعر سهمها ما أعطاها تقييما لا يقل كثيرا عن أربعة مليارات دولار.
قد يقول أحد المتشككين إن الشركة ليست بالضبط آلة صنع النقد التي تتوقعها بهذا السعر، كانت الشركة قد حققت إيرادات قدرها 90 مليون دولار، وخسائر بلغت 30 مليون دولار في عام 2018.
إنها تأتي إلى السوق في الوقت الذي لا تزال فيه ضمن مرحلة النمو. إذن ما الذي تغير؟ بعد سنوات من البقاء في القطاع الخاص، لماذا تدرج الشركات الآن وهي لا تزال خاسرة؟ ولماذا يتركها المستثمرون تفعل ذلك؟
الإجابات السريعة هي لأنهم يستطيعون ذلك، ولأنهم يشعرون بأن عليهم القيام بذلك. المستثمرون في سوق الأسهم يشترون لأنه في عالم منخفض النمو مع معدلات فائدة متدنية للغاية، يشعرون أنهم يجب أن تكون لديهم إمكانية الوصول إلى النمو.
هم أيضا يشعرون بالهلع من تفويت الفرص. وهذا يجعلهم على استعداد لدفع مبالغ أكبر حتى مما تدفعه شركات الأسهم الخاصة.
تلاحظ شركة باين أن أكبر مخاوف صناعة الأسهم الخاصة الآن هي "مضاعفات المعاملات العالية" - سعر شراء كثير من الشركات هو أعلى الآن مرات كثيرة من أضعاف إيراداتها.
من جانبها، تدرج الشركات الخاسرة لأن هذه الديناميكية تسمح لها بذلك.
ستنتهي هذه السوق الصاعدة التكنولوجية الرائعة، كما فعلت السوق السابقة. فكر في المخاطر.
من المحتمل أن تتغير السياسة النقدية المتساهلة الحالية، وهي أكبر محرك لتخصيص رأس المال.
كانت نبرة اجتماع بنك إنجلترا المركزي أكثر تشددا من ذي قبل، كما كان المزاج العام في الاجتماع الأخير في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
جاي باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ذهب إلى حد القول إن العوامل المؤقتة ربما تعمل الآن على دفع التضخم نحو الأدنى. الرسالة؟ لا تتوقع خفض أسعار الفائدة.
هناك أيضا، كما أوضح جوليان جاران من شركة ماكرواستراتيجي إمكانية أن تكون شركات التكنولوجيا الكبرى معرضة بشكل كبير للوقوع تحت ضغط الأجهزة التنظيمية أو شركات الإعلان أو تمرد المستخدمين.
ولا تنس الطاقة المطلوبة لتغذية احتياجات تخزين البيانات ومعالجتها بالنسبة لكثير من المنتجات التي يعدون بأنها ستقود النمو في المستقبل.
وأخيرا هناك الأسعار. مباشرة عندما بلغت فقاعة الدوت كوم ذروتها في آذار (مارس) 2000، كانت هناك 36 شركة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، بسعر يبلغ أكثر من عشرة أضعاف الإيرادات.
هذا تقييم غبي لأي شركة. في نيسان (أبريل) الماضي، كانت هناك 30 شركة من هذا القبيل.
عندما تنتهي الموجة الصعودية فعلا، ستسحب معها تقييمات كل الشركات التي تعتبر شركات "نمو" إلى الأدنى، وتؤدي إلى إغلاق سوق الاكتتابات العامة ذات الأسعار العالية فوق الحد.
لم يتم حتى الآن إغلاق نافذة الفرصة لشركات النمو الخاسرة مع الحد الأدنى من الرؤية المستقبلية لمستثمري التجزئة.
الجميع يعلم أنه لا يمكن فتحها على نطاق أوسع بكثير - قد تكون بعض الشركات جيدة. الشركات المحتاجة إلى النقدية، والمساهمون من القطاع الخاص الذين يأملون في قبض استثماراتهم، يظهرون منطقا ممتازا من خلال طلب ذلك الآن.
والسؤال هو ما إذا كان المستثمرون في سوق الأسهم الذين يسلمون الأموال لهم يظهرون الحكمة نفسها.
الذين كانوا يشتكون من كيف أن عدم زيادة عمليات الإدراج كان يزيد من مستويات عدم المساواة، ربما سيشتكون قريبا من أن المبالغة في الأسعار في هذه الموجة من عمليات الإدراج الجديدة - النتيجة الحتمية - تفعل الشيء نفسه.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES