أسواق الأسهم- العالمية

رئيس «أوبر» بعد الطرح: المساهمون سيحصلون على مكافأة .. ولا نقيس نجاحنا على يوم بل سنوات

بدأ أمس تداول أسهم شركة "أوبر" لخدمات النقل الذكي في بورصة نيويورك للأوراق المالية، في طرح يعد أحدث وأكبر الاكتتابات الأولية العالمية في قطاع التكنولوجيا.
ووفقا لـ"رويترز"، قامت "أوبر" بتسعير أسهمها عند 45 دولارا للسهم، وهو ضمن الحد الأدنى للنطاق السعري الذي يراوح بين 44 دولارا و 50 دولارا، الذي تم تحديده مع الهيئات التنظيمية الأمريكية في الإيداع الشهر الماضي. وبهذا التسعير تقدر قيمة الشركة بنحو 82 مليار دولار. وتم تداول الأسهم في بورصة نيويورك تحت رمز "يو بي إي آر".
وبدأ تداول السهم بسعر 42 دولارا وهو ما يقل عن سعر الطرح العام الأولي للسهم وهو 45 دولارا، في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق الأمريكية أمس انخفاضا، حيث انتاب المستثمرين القلق إزاء إمكانية استمرار النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، حتى في الوقت الذي يعقد فيه الجانبان محادثات اللحظة الأخيرة لإنقاذ الاتفاق.
وكانت مجموعة أوبر لخدمة تشارك النقل قد استعدت جيدا لطرح أسهمها، في بورصة وول ستريت في خطوة بارزة لهذا القطاع وما يطلق عليه "بالاقتصاد التشاركي".
وبدأ التداول بأسهم شركة أوبر ومقرها سان فرانسيسكو، في بورصة نيويورك تحت اسم "أوبر".
وتشدد شركات تشارك خدمة النقل على أن السائقين قادرون على الاحتفاظ بالمرونة في العمل، وبأن نموذجهم لن ينجح في حال عومل السائقون كموظفين بأجرة.
وقالت "أوبر" في طلبها المقدم للبورصة أمس الأول، إنها توصلت لاتفاق مع غالبية كبيرة من نحو 60 ألف سائق يعترضون على وضعهم كمتعاقد مستقل كانوا قد بدأوا إجراءات تحكيم ضد الشركة. وتقدر الشركة أن تبلغ الكلفة الإجمالية للتسويات الفردية مع أجور المحامين ما بين 146 مليونا و170 مليون دولار.
ويمثل الطرح الأولي للاكتتاب العام بداية متوقعة كثيرا للتداول العام لشركة نجحت في تغيير صناعة سيارات الأجرة منذ تأسيسها قبل عشرة أعوام في سان فرانسيسكو وبدأت تحدث تغييرات في عدة أعمال أخرى أبرزها صناعة السيارات الأمريكية.
ووفقا لمحللين يعد طرح مجموعة أوبر أسهمها في بورصة وول ستريت واحدة من أكبر عمليات الاكتتاب الأولي في قطاع التكنولوجيا، ودليل على ثقة الأسواق بقدرة ومتانة المجموعة التي تملك فيها السعودية استثمارات مباشرة عن طريق صندوق الاستثمارات العامة وغير مباشرة عن طريق صندوق رؤية سوفت بانك.
يذكر أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذراع الاستثمارية السيادية للمملكة يستثمر 3.5 مليار دولار في شركة "أوبر". ويبرز هذا الاستثمار لكونه أحد أكبر الاستثمارات الدولية لصندوق الاستثمارات العامة حتى تاريخه، والاستثمار الدولي الأول منذ إعلان عن "رؤية المملكة 2030" - الخطة الموسعة لتنويع اقتصاد المملكة.
ويحقق استثمار صندوق الاستثمارات العامة، المباشر وغير المباشر، عن طريق سوفت بنك، عائد يقدر بنحو 11.5 في المائة من استثماره في الشركة، حيث يعد هذا الاستثمار أكبر دلالة على قوة صحة قرار الاستثمار الذي قام به الصندوق وقدرته على اقتناص الفرص الاستثمارية الناجحة في الأسواق العالمية.
وتعد "أوبر" منصة تقنية تعمل في الربط السريع والسهل ما بين الركاب والسائقين من خلال تطبيق إلكتروني، حيث تصبح مختلف المناطق والمدن متاحة بشكل أفضل، وتتوافر احتمالات وعروض جديدة للركاب، وفرص عمل جديدة للسائقين.
وتضم الشركة عددا من المستثمرين العالميين الكبار فيها، حيث يسهم صندوق رؤية - سوفت بانك بنحو عشرة مليارات دولار، وبينشمارك بـ 6.7 مليار دولار، وترافيس كالانيك 5.3 مليار دولار، ثم جاريت كامب 3.7 مليار دولار ، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي باستثمارات تقارب 3.5 مليار دولار، وألفابت 3.2 مليارا، وكذلك ريان جرافيس بـ 1.3 مليار دولار.
ويعد اقتصاديون أن اتخاذ "أوبر" لمنحى متحفظ في تحديد سعر الاكتتاب عند 45 دولارا، وقبولها تخفيض التقييم من 100 مليار دولار إلى 82 مليار دولار، دليل تمتع المجموعة والمستثمرين فيها بواقعية اقتصادية، تدفعهم للتأقلم وتكييف واقع اقتصاد المجموعة مع متطلبات السوق العالمية، حيث ركزت "أوبر" في عمليات طرح أسهمها للاكتتاب على استهداف الشرائح من المستثمرين ممن سيحافظون على تملك أسهمهم ولا يسعون إلى البيع السريع.
ويظهر السعر الذي حددته "أوبر" عند اكتتابها على بعد نظر المجموعة وكل المستثمرين داخلها واعتمادهم خطة استراتيجية بعيدة المدى.
ويرى المختصون في أسواق المال أنه على الرغم من ازدياد المخاوف في الأسواق المالية العالمية من تراجع أداء الأسهم لأسباب تتعلق بالحرب التجارية بين أمريكا والصين والتطورات الجيوسياسية، إلا أن "أوبر" وكبار المستثمرين في المجموعة قرروا التعاطي بواقعية اقتصادية في تحديد سعر اكتتاب متحفظ وبما لا يؤخر من خطوة إدراج الأسهم للتداول.
ورغم تقييم قيمة الشركة عند 82 مليار دولار إلا أنها تجاوزت شركات مالية وصناعية عملاقة مثل مورجان ستانلي البالغة قيمتها 77.3 مليار دولار وجولدمان ساكس بـ73.2 مليار دولار، وتسلا بـ 41.3 مليار دولار.
وأكد دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لـ"أوبر" ومن قاعة التداول في سوق نيويورك للأوراق المالية، على فرص الشركة للنمو وخططها لتوسيع أنشطتها.
وقال: "رد فعلي (على سعر السهم) هو أننا إذا قمنا بالبناء بشكل جيد فإن المساهمين سيحصلون على مكافآت. بالتأكيد، نحن لا نقيس نجاحنا على مدار يوم، بل على مدار سنوات".
ورافق خسروشاهي فريق من مسؤولي أوبر إلى سوق نيويورك للأوراق المالية للاحتفال ببدء حياة الشركة ككيان مدرج. وشوهد أيضا الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي السابق ترافيس كالانيك في قاعة التداول. وكشركة خاصة، جمعت "أوبر" أكثر من 15 مليار دولار من مستثمرين لتغذية نموها وتوسيع أنشطتها دون أن تعير اعتبارا يذكر للتحول إلى الربحية. وكشركة عامة سيتعين على "أوبر" أن تتعامل مع تقارير فصلية للأرباح ومطالب من المساهمين لرسم مسار إلى الربحية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أسواق الأسهم- العالمية