ثقافة وفنون

الفيصل والبدر .. يرسمان ثقافة وطن في قصائدهما

لقيت الثقافة وأهلها تكريما بأرفع الأوسمة، حينما منح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وشاح المؤسس الملك عبدالعزيز للأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير بدر بن عبدالمحسن، وهو تكريم مستحق من قيادة مثقفة لرموز أدبية معطاءة.

تتويج لرموز ثقافية
هذا التكريم جاء تتويجا لرموز المملكة الثقافية، لعطائهما الذي لا ينضب، بحسب ما صرح به الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة على حسابه الرسمي في تويتر، ليؤكد أن تقدير صاحبي قصيدتي "ارفع راسك" و"فوق هام السحب" هو امتداد لتقدير القيادة للحركة الثقافية ورموز الإبداع في وطن العطاء.
التكريم في سياسة القيادة ووزارة الثقافة ومن قبلها وزارة الإعلام ليس بجديد، ففي كل مناسبة ثقافية كان التكريم حاضرا لرواد الأدب والسينما والفنون على إطلاقها، بعد أن غاب هذا التكريم طويلا في العقود الماضية، حيث كان يتم التكريم ويرى النور بعد أن يموت صاحبه، دون أن يرى الأديب هذا الاحتفاء الكبير بفنه وإبداعه.
هذا التكريم الملكي جاء ليتوج نصف قرن من الشعر العذب، وتكريم مستحق بلا شك لقامات وطنية عالقة في وجدان كل سعودي، وصور شعرية نالت إعجاب المستمع العربي، وأبهرت المتلقي حول العالم.

رجل الشعر والعلم والأدب
إذا ما حاولنا أن نلخص سيرة الأمير خالد الفيصل الثقافية، فإن ذلك أشبه بما يكون أن نجمع عشرات الكتب في عدة سطور، إلا أن رجل الشعر والعلم والأدب كانت له محطات بارزة لا تخفى على أحد، فالأمير الذي اختير شخصية عام 2018 لخيمة الفكر والإبداع في مدينة فاس المغربية، وشخصية العام الثقافية قبل سنوات قليلة في معرض الشارقة الدولي للكتاب تقديرا لإسهاماته الثقافية والخيرية والإنسانية، وسعيه إلى ترسيخ الوسطية والاعتدال، وتشجيعه للحوار والتفاعل مع الثقافات المختلفة، هو "الأمير الشاعر"، اللقب الذي بات ملازما له في مشواره.
تخرج الأمير خالد الفيصل من كلية العلوم السياسية والاقتصادية في جامعة أكسفورد البريطانية، إلا أن اهتماماته الثقافية والأدبية والفنية طبعت ملامح شخصيته، واحتلت الجزء الأكبر من سنوات عمره، وفي رصيده عديد من الدواوين الشعرية والقصائد التي ألقاها بنفسه في أمسيات شعرية كثيرة، داخل المملكة وخارجها، وتميزت قصائده بتأثرها بشعر المتنبي ومعانيها العميقة التي أكدت مكانته الشعرية ودفعت دور نشر عالمية إلى ترجمة قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية، ولغات أخرى عديدة.
تميز عطاء الفيصل بالوفاء لأصحاب الأدب والنور، وتكريم المبدعين في مختلف المجالات، من خلال إشرافه على جائزة الملك فيصل العالمية وجوائز مؤسسة الفكر العربي، ورئيس شرف جمعية "فاس سايس للتنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية" في المغرب، وعضو مجلس أمناء معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية التابع لجامعة فرانكفورت في ألمانيا.

تأسيس نادي أبها
لا ينسى مثقفو منطقة عسير مبادرة الفيصل في تأسيس نادي أبها الأدبي، الذي كان أمير منطقة عسير آنذاك، قبل أكثر من 40 عاما، ليصبح النادي من أنشط المؤسسات الثقافية في البلاد، ونال اهتماما كبيرا من أهل الثقافة، وكانت له مساهمات كبيرة في الحراك الثقافي والفكري الذي تعيشه كافة مناطق المملكة.
أشرف الفيصل على إنشاء مركز الفيصل لتربية الصقور، وأنشأ مسرحا حديثا لمختلف النشاطات الثقافية والفنية، كما أسس مجلة "الفيصل" الثقافية، وصحيفة "الوطن" اليومية، وقد وضعت وكالة "ناسا" الفضائية الأمريكية اسمه في مركبة أطلقتها إلى المريخ عام 2003، اعترافا بخدماته الجليلة للإنسانية.
بابتسامته المعهودة التي لا تفارقه، بات "دايم السيف" راسخا في عقول الناس بأنه المثقف الواعي، الشاعر، الرسام الذي يمكن قراءة شخصيته من خلال أعماله التشكيلية، وتحمل المعاني الواضحة، البعيدة عن التعقيد وغموض المعنى.

البدر مهندس الكلمة
من سيرة عطرة إلى أخرى مماثلة، حيث البدر، الأمير بدر بن عبدالمحسن، أحد أشهر شعراء العصر الحديث، الذي ألف الأغنية الوطنية الأكثر تعلقا في أذهان السعوديين "فوق هام السحب"، التي زادت مرتبة في الحب حينما كانت توقيع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على آخر قطعة في القمر الصناعي السعودي للاتصالات.
تأثر الأمير بدر ببيئته التي نشأ فيها، فقد نشأ في بيت علم وأدب، حيث كان والده محبا للآداب والثقافة والعلوم، ومجلسه مليء بالعلماء والأدباء وكبار المفكرين، مما كان له الأثر البالغ في حب الأمير بدر للأدب والشعر، كما أنه جالس كبار المثقفين والشعراء، وتولى رئاسة "الجمعية السعودية للثقافة والفنون" قبل أكثر من أربعة عقود.
ما بين أمسيته الأولى، التي شهدها نادي الاتحاد في جدة، وما بين تكريمه الأخير من يد الملك سلمان، كثير من الأمسيات ولحظات التكريم، لعل أبرزها تكريمه بمناسبة اليوم العالمي للشعر الأخير، حيث كرمته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" نظير إسهاماته الشعرية الفنية الثقافية المتفردة، التي امتدت لأكثر من 40 عاما.
تغنى للبدر عشرات مطربي الصف الأول، وأحدثت قصائده تحولا في الأغنية العربية، إذ يرى البدر أن محمد عبده والراحل طلال مداح هما الفنانان اللذان لامسا صوته وشعره أكثر من سواهما، حيث كانت لديهما الجرأة على مشاركته المغامرة الغنائية لنصوص غير تقليدية، وأسهما في انتشاره نصوصه الشعرية بين الناس.
يجيد الأمير بدر محاكاة المشاعر، ولشعره عذوبة مشهود لها، وكلماته منتقاة بعناية، تجمع بين الشعر والدراما، في قالب شيق عميق، حتى لقبه محبوه بـ"مهندس الكلمة". يقول عن سيرته في أحد لقاءاته "من يحب أن يقرأ السيرة الذاتية لي سيجدها في قصائدي لو استطاع أن يحدد تواريخها، رغم أن ذلك لا يعني أبدا أن قصائدي هي مذكرات شخصية فهي أكثر قليلا".
كما يقول عن نفسه "بدر دائما يكتب نفسه ويكتب انعكاس الأحداث على نفسه ولكن بطريقته".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون