ثقافة وفنون

«حرملك» .. يرث «جيم أوف ثرونز» ويخلع «باب الحارة»

يطل علينا موسم رمضان 2019 بعديد من الأعمال الجديدة أو أجزاء لأعمال سبق لها أن لاقت ‏إعجاب الجمهور، فتتنوع المسلسلات ‏بين الكوميديا، والتراجيديا، الرومانسية الكلاسيكية، والمعاصرة، ‏والتاريخية الشيقة اجتماعيا وسياسيا وتاريخيا، حيث يتميز هذا الموسم ‏الرمضاني بتصدر عدد معين من ‏المسلسلات للمشهد الدرامي ‏وفي صدارتها مسلسل «حرملك»، للكاتب سلمان عبد العزيز والمخرج ‏تامر ‏إسحاق، وإنتاج شركة «كلاكيت ميديا» للمنتج إياد نجار‎ .‎

بين «صراع العروش» و«صراع الحريم»

في وقت يستعد فيه الملايين حول العالم لوداع مسلسل «لعبة العروش»، المسلسل الأكثر شهرة في العالم خلال ‏السنوات الماضية، حيث ‏تتواصل عروض حلقات جزئه الثامن والأخير، يسعى منتجو «حرملك» أن يجعلوا ‏من مسلسلهم الجديد وريثا شرعيا للعبة العروش، ‏حيث يتشارك كلا المسلسلين في الصراع على السلطة، وبما ‏يتضمناه من قصص غرام، وعلاقات اجتماعية وتنافس نفوذ بين القادة ‏وأصحاب السلطات.‏
وكلاهما يحكيان عن عالم فانتازي يتمثل في صراع على السلطة واستغلال النفوذ من النبلاء، وجميعهم ‏يتصارعون ويستبدون ‏ويظلمون، إنه عالم يشبه في شكله العام تركيب الحياة في العصور الوسطى الواقعية، ‏ولكنها أيضا تنطبق على زماننا هذا ولكن مع ‏اختلاف الأزياء وأشكالها، واستبدال الأحصنة بالسيارت، ‏ويبقى جوهر الصراع ذاته ثابتا متجسدا برحلات لشخصيات عدة تسعى ‏للوصول إلى المجد، والسلطة، والانتقام. ‏وهناك آخرون يسعون لإنقاذ العالم من الخطر القادم، وعبر عدد من المعارك والحروب سواء كانت ‏فردية أو ‏عسكرية مميتة، وعبر هذا وذاك تنشأ ملحمة متكاملة من الأحداث والدسائس والمؤامرات والبطولة ‏والتضحية. ‏

حكاية واحدة تقودها
نوازع بشرية

تدور أحداث مسلسل «حرملك»، خلال الفترة الزمنية بين 1513 و 1516م ، وما رافق ذلك الوقت من ‏أحداث ‏سياسية واقتصادية واجتماعية حيث تنطلق أحداثه من «خان الدكة» الذي تديره «قمر» تؤدي دورها سلافة ‏معمار، الذي ‏كان مكانا يجتمع فيه وجوه المجتمع من المتنفذين والتجار وغيرهم حيث تدار من خلاله حركة ‏البلاد إضافة ‏إلى جملة من المواضيع الشيقة والمثيرة.‏
تتمحور قصة المسلسل حول «المماليك» إبان محاولتهم الوصول إلى السلطة، وبالتالي التحكم والسيطرة ‏على ‏النظام السياسي. ‏وتستمر أحداث هذا المسلسل في الدراما التاريخية والأحداث المشوقة، فتدور ‏الأحداث ‏وتتقاطع كل الخطوط والشخصيات ‏التي تجتمع في أحداث مشوقة في حكاية واحدة تقودها النوازع ‏البشرية من ‏الحقد والطمع والكراهية إلى الخير ‏والجمال والحب والإنسانية، مع التداخل في حياة الحريم من ‏خلال فانتازيا شامية ضمن «حدوتة شعبية» تزعم أن أحداثها تدور في دمشق ‏‎.‎
وسيعرض «حرملك» على قناة‎ mbc ‎الأولى في وقت الذروة، وهو موعد عرض مسلسل «باب ‏الحارة» ‏سابقا الذي سيطر على موعد ‏العرض في وقت الذروة منذ بدء عرضه على القناة منذ سنوات، قبل ‏أن يغيب هذا ‏العام‎.‎‏ وفي الوقت نفسه، فإن «حرملك» أزاح المسلسل ‏الشهير «الهيبة .. الحصاد» بجزئه الثالث، ‏ليتم عرضه ‏على ‏mbc4‎‏ بدلا من ‏mbc1‎‏.‏‎

‎«حرملك» على خطى
«باب الحارة»

وككل موسم رمضاني، تستعر حماوة المنافسة بين شركات الإنتاج، والكل يراهن على أعماله من أجل جذب ‏مشاهدات عالية، فيما ‏يستثمر آخرون نجاح أي عمل بإنتاج أجزاء منه مثلما حدث مع مسلسل البيئة ‏الشامية «باب الحارة»، الذي كان من المقرر أن يتكون ‏من جزءين فقط لكنه امتد إلى عشرة أجزاء، ومثلما ‏حصل أيضا مع مسلسل «الهيبة» الذي امتد إلى ثلاثة أجزاء‎.‎
وعلى الرغم من أنه ما زال في حلقاته الأولى، إلا أن مسلسل «الحرملك» استطاع لفت الأنظار إليه بسبب تشابه ‏فكرته نوعا ما مع المسلسل ‏التركي الشهير حريم السلطان‎.‎
وبحسب ما تم تداوله في وسائل الإعلام المتابعة، فإن العمل المكون من 60 حلقة ستعرض أول 30 حلقة ‏منه في رمضان الحالي، على ‏أن يستكمل بقية حلقاته بعد رمضان مباشرة‎.‎‏ ووفقا لمصادر متصلة بصناع ‏هذا المسلسل، فإن هناك جزءا ثانيا تم الانتهاء منه بالفعل ‏وسيتم عرضه في رمضان 2020، على أن تتم ‏كتابة جزءين جديدين «ثالث ورابع» للمواسم المقبلة.‏
وكما بات قاعدة متبعة، فإنه من المتوقع أن يشهد كل جزء انضمام نجوم جدد، وخروج آخرين، وبالتالي بات ‏شبه مؤكد أنه سيحل ‏كبديل عن مسلسل «باب الحارة» الذي بدأ تصدع بابه وفقد بريقه وتركه حارسه ورحل ‏يبحث عن رزقه في حارة أخرى، ربما تكون ‏حارة أبو النار، وكل ذلك أسفر في نهاية المطاف بخروج المسلسل ‏من قناة الـMBC، والإبقاء على ما تبقى من الحارة وبابه على الـ ‎ LBC، ‏ليودع عشاقه قبل وداعه لرمقه ‏الأخير.‏ يذكر أن أحداث «حرملك» تدور رحاها في القاهرة ودمشق، وتشارك فيه أكثر من 60 ممثلة عربية وأجنبية، ‏كما تم وضع ميزانية ‏ضخمة لهذا العمل، وتم تصويره في عدد من الأماكن منها دبي ولبنان، مسلطا الضوء ‏على حقبة حكم المماليك، وكيف كانت تلك الفترة ‏ونظام حكمهم والمشهد السياسي آنذاك.‏

جارية تحب تاجرا أخرس ‏

لعل ما يميز أيضا هذا المسلسل مشاركة كوكبة من النجوم في مقدمتهم جمال سليمان، درة، أحمد فهمي، ‏باسم ‏ياخور، سلافة معمار، سامر المصري، نبيل عيسى، محمد علاء، نهى عابدين، قيس الشيخ نجيب، ‏أحمد ‏الأحمد، رشا بلال، عبد الهادي الصباغ، جيني أسبر وآخرون.‏
ويشهد أيضا عودة الفنانة هبة نور إلى الشاشة الصغيرة، بعد غيابها لمدة خمس سنوات، حيث تؤدي فيه ‏أحد أدوار البطولة بشخصية ‏‏«زمردة»، وكانت آخر مشاركة لهبة في الدراما التلفزيونية بمسلسل «وجوه وراء ‏الوجوه» الذي صور عام 2014 تحت إدارة المخرج ‏مروان بركات‎.‎‏ كما تشارك فيه الممثلة السورية «أنجي ‏مراد»، التي قالت في تصريحات صحافية سابقة لها:” إنها تؤدي شخصية ‏‏ناهد وهي جارية طيبة القلب ‏لكنها قوية الشخصية، تقوم بتدريب الجاريات على الرقص، ما يوجد بينها وبين بنات الحرملك ‏بعض ‏العداوات، فيحاولن إيقاع الإيذاء بها لكنها تقف في وجههن دائما‎.‎‏ مضيفة: «تحب ناهد تاجرا أخرس ‏يتردد على الخان، فيعيشان قصة ‏حب جميلة، لكنه يمنعها من العمل ويعدها بالزواج، قبل أن تمرض ‏وتموت». ‏هذا إضافة إلى وجود نجوم مصريين وتونسيين وأردنيين في الدراما السورية مثل الفنانين المصريين خالد ‏الصاوي وأحمد فهمي ‏والفنانة التونسية درة رزوق إضافة إلى الفنانة الأردنية صفاء سلطان‎ .‎

إبداع موسيقي
وتشويق تصويري

إلى جانب المحاولة اللافتة من مخرج المسلسل لإظهار بعض الحماسة والتشويق في عدد من مشاهد ‏المسلسل كما يظهر في الحلقات ‏الأولى، إلا أن أكثر ما يميزه هو موسيقى مقدمته، وهذا ما دفع بالممثل ‏السوري قيس الشيخ نجيب إلى تشويق متابعيه عبر تويتر ‏لمشاهدة المسلسل، حيث قال في تغريدة له على ‏موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إبداع إياد الريماوي في موسيقى مقدمة مسلسل ‏حرملك، متحمسين ‏للمسلسل؟» يذكر أنه تم تصوير موسيقى مقدمة المسلسل في خان أسعد باشا في دمشق، وهي من تأليف ‏وتوزيع إياد ‏الريماوي، تسجيل ومكساج وماسترينج محمد التقي، وإخراج رامي معقد.‏ حقيقة أن العمل يعد بالشيء الكثير، وسيحظى باهتمام محبي الأعمال السياسية التاريخية، وسيجدون فيه ضالتهم ‏في الإسقاطات على واقعهم ‏السياسي في عالم من الفانتازيا مليء بالمغامرات والصراعات والمؤمرات والمكائد ‏مغمسة في دماء الأبرياء المظلومين، مع عدم خلوها ‏من لحظات الأمل الملتحفة بذرات الحب والهيام.‏
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون