المرؤوسون .. هذه أنماطهم

|


في المقال قبل السابق كنت أتحدث عن نماذج القيادة لـ "جاك ويلش"، والحديث عن القيادة من المواضيع المثيرة للجدل، لكن أحد أساتذتي في الإدارة قال لي بعد قراءة المقال: كثيرون يكتبون ويبحثون في استراتيجيات وأدبيات القيادة ويركزون على أنماط القادة ودورهم وسماتهم، ولكن الحديث عن "المرؤوسين" لا يوازي الحديث عن القادة، ومن هنا تأتي فكرة هذا المقال، حيث يجمع كثير من أدبيات الإدارة في المؤسسات الحديثة أن هناك خمسة أنماط رئيسة للمرؤوسين:

النمط الأول: «المرؤوس المثالي»
يتميز بدرجة عالية من الفكر المستقل ودرجة عالية أيضا من المشاركة الإيجابية، ملتزم ويميل إلى التركيز، وتظهر مهاراته بوضوح في الأنشطة ذات المسارات الحرجة، لديه إبداع ومرونة ويأخذ المبادرة بهدف تعظيم قيمة المنظمة أو مؤسسة العمل، لا ينظر إلى القيم والمبادئ بمجملها، ولكن يعطي تقديره واهتمامه لكل منها على حدة.

النمط الثاني «المرؤوس المتمرد»
يتسم هذا النمط بدرجة عالية من الفكر المستقل الواعي، إلا أنه يفتقد درجة المشاركة، وغالبا ما يرى نفسه منبوذا أو مضطهدا من رؤسائه؛ ما ينعكس على رد فعله سلبيا.
من سماته: يقبل بإيجابية على العمل الذي يعتقد أنه سيعود عليه بالنفع، لديه من الشك والحيطة ما يجعله يرى الأشياء كما هي دون زيادة أو نقصان، ويميل إلى التعاطف وتبني مصلحة العاملين للشركة أو المؤسسة، كما يساند ويقف بجانب صغار العاملين، إلا أنه في بعض الأحيان يكون مثيرا للمتاعب بسخريته أو سلبيته ومتمردا دون سبب واضح، قد يصبح عدوانيا وحادا في خلافاته مع الآخرين، وأحيانا يميل إلى العناد وكثرة الاعتراضات.

أما النمط الثالث فهو «المرؤوس المطيع»
يتسم هذا النمط بدرجة عالية من المشاركة الفعالة، ولكن يفتقد الاستقلالية، ويعتمد غالبا على فكر قادته. من سماته: يتقبل مسؤوليات العمل ويؤديه برضا وسعادة، يعمل بكفاءة ضمن فريق العمل ويثق برأي رئيسه وتفكيره ويظهر الالتزام تجاهه، يعمل على الحد من المصادمات، ولا يشكل أي مصدر تهديد لرئيسه إلا أنه في بعض الأحيان: يفتقد القدرة على تكوين أفكاره الخاصة؛ فيتجنب اتخاذ المواقف والتعبير عن الآراء التي قد لا تجد قبولا لدى الأغلبية، ويتحاشى الصدام حتى لو كان تفاديه يؤدي إلى نتائج خطيرة بالنسبة له.

النمط الرابع «المرؤوس الواقعي والعملي»
هذا النمط من المرؤوسين يتسم بدرجة متوسطة من الفكر المستقل، وكذا في المشاركة الإيجابية، ومن سماته: يتفهم ويتكيف مع المتغيرات في سياسات المنظمة، ويعرف كيف يستخدم نظم العمل لإنجاز المهام المطلوبة، كما أن لديه القدرة على رؤية الأشياء وفقا لأبعادها وأهميتها الملموسة، وغالبا ما يميل إلى الحلول الوسط لحماية المؤسسة من الجنوح إلى اتجاهات متطرفة، ويفضل العمل بمرونة من خلال اللوائح والقوانين، إلا أنه في بعض الأحيان يبدو انتهازيا، وقد يمارس الحيل والألاعيب للوصول إلى أغراضه، يساوم للحصول على أعلى قدر من المصلحة الشخصية، لا يحب المخاطرة، ويتحايل لإخفاء آثار تصرفاته وأعماله، ينفذ العمل المكلف به بفتور وبأداء عادي روتيني، ويهتم بحرفية النص وليس بروحه.

وفي الختام يأتي النمط الخامس «المرؤوس السلبي (الكسول)»
هذا النمط ليس لديه الاستعداد لإعمال الفكر المستقل أو حتى المشاركة الإيجابية. من سماته: يثق بحكم القائد وتفكيره ويعتمد عليه ويتحرك فقط عندما يتلقى تعليمات من رئيسه، لا يميل إلى المشاركة في حل المشكلات في العمل للمكلفين بمسؤوليته، ولا يتدخل مطلقا، يعمل خلال ساعات العمل فقط ولا يزيد عليها حتى لو احتاج الأمر، لا يؤدي المهام المطلوبة منه كما يجب، ويسير في ركب الأغلبية تلقائيا دون اهتمام بالأسباب، ويحتاج إلى جهد إشرافي كبير لا يتناسب مع حجم العمل الذي يقوم به.

إنشرها