نجاح هيكلة الاقتصاد السعودي

|


تؤكد التقارير الاقتصادية العالمية الجهود الكبرى التي يبذلها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، ومن ذلك التقرير الذي نشرته وكالة "بلومبيرج"، وأشارت فيه إلى الصعوبات التي واجهت الاقتصاد السعودي منذ انهيار أسعار النفط عام 2014. من المهم أن نشير هنا إلى أن الاقتصاد السعودي كان يمكن أن يسير في الطريق نفسه الذي مضى فيه منذ اكتشاف النفط، لقد كان من السهل القيام بالإجراءات المعتادة في مثل هذه الظروف، وعندما يخيب الأمل في السوق النفطية، كان يمكن البقاء دون حراك حقيقي والانتظار حتى تتعافى الأسواق، كان يمكن الاستمرار في منهجية الخمسية التي لم تقدم كثيرا من الحلول خلال 45 سنة مضت من عمرها، كان الانتظار هو الحل المقنع السهل، رغم ما نتج عنه من مشكلات هيكلية، على أساس معالجتها جميعا ودفعة واحدة عندما تتحسن أسعار النفط، لكن الأمير محمد بن سلمان مجدد الاقتصاد السعودي قالها بكل حزم وعزم "إننا أمام تغيير حقيقي وعمل جاد، وليس هناك وقت لإضاعة الفرص مرة أخرى". هكذا ببساطة كان الأمير محمد بن سلمان يرى في انهيار أسعار النفط فرصة وليس تهديدا، فرصة للتحول العميق في الاقتصاد السعودي، فرصة أمام الشعب أن يقبل خيارات لم يكن ليقبلها في أوقات الازدهار، ذلك أن القبول بالحلول والمعالجة الصعبة أفضل بكثير من التحمل الطويل لحمى المرض المزمن، نعم كانت مظاهر التراجع في الاقتصاد السعودي هي مجرد حمى مرض الاعتماد المزمن على النفط.
جاءت "رؤية المملكة" حالة عميقة طموحة وتشكل تحديا جبارا لأبناء السعودية، وعلى رأسهم الأمير الشاب نفسه، ولهذا فقد كان عليه أن يقود المرحلة الجديدة بنفسه، وقد مضت الأعوام من 2015 حتى 2018 مليئة بكثير من الحركة السياسة والاقتصادية وتشكيل اللجان ومحاربة الفساد وهيكلة الاستثمارات والصناديق السيادية، وتنفيذ برنامج إصلاح المالية العامة، والبدء بخطط شاملة لإحداث حراك اقتصادي قوي. لقد كانت عربة الاقتصاد السعودي ثقيلة جدا بكثير من السلوكيات الاقتصادية التي تحولت مع الزمن إلى قناعات تثقل كاهل أي مصلح اقتصادي حقيقي، لكن الأمير الشاب كان حلم وطن، ولهذا نهض الجميع معه، واليوم ها هي وكالات الأنباء العالمية وبعد أقل من سنتين منذ إطلاق برامج "الرؤية" تعترف بأن الاقتصاد السعودي حقق المستحيل، وبدأ رحلة التعافي والخروج من دائرة الاعتماد على النفط، هكذا تؤكد "بلومبيرج"، وهي واحدة من أهم وكالات الأنباء العالمية وأكثرها متابعة.
لم يكن الاقتصاد السعودي بحاجة إلى مثل هذا التقرير لإثبات تعافيه، فالمؤشرات هي الدليل العلمي الملموس، وما يشعر به المواطن من توافر فرص كبيرة للعمل الحر والتمويل الضخم، وإن كانت مظاهر التردد لم تزل موجودة، كما أن شبح النماذج الاقتصادية القديمة لم يزل قابعا في نفوس الكثيرين، لكن التغيير قادم بهدوء وبثقة، وستكون الأعوام المقبلة - بإذن الله - أفضل وأكثر خيرا على أبناء المملكة، فقد جاء إعلان الميزانية العامة الربعي مؤكدا تجاوز أزمة النفط، حيث إن المالية العامة استطاعت أن تحقق نموا غير مسبوق في الإيرادات غير النفطية، وهناك فائض لأول مرة منذ انهيار الأسعار، لقد تحقق الفائض بسرعة أكبر بكثير من تلك الأيام النظيرة في سنوات سابقة، لكن المهم كان في الحضور الاقتصادي القوي للقطاع الخاص؛ حيث زادت القروض المصرفية للشركات الخاصة خلال الربع الأول من العام الحالي، ومن المتوقع نمو القطاعات غير النفطية بنسبة 2.7 في المائة خلال العام الحالي وهو أعلى معدل نمو لها.

    

 

إنشرها