خامنئي.. لص يصنع البؤس

|


"40 عاما من الفساد 40 عاما من القمع 40 عاما من الإرهاب، في إيران"

دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة

قد لا تكون المعلومات، التي أعلنتها السفارة الأمريكية في بغداد، وتحدثت عن ثروة يمتلكها علي خامنئي مرشد إيران دقيقة من حيث قيمة هذه الثروة، فضلا عن أنه من الصعب على أي جهة في العالم إعطاء رقم محدد لمثل هذه الثروات بصورة عامة، لأنها تدخل في مسارب وطرق خلفية وممرات سوداء ليس فقط على ساحة ناهبيها، بل على الساحة العالمية. وفي التاريخ، هنا كثير من الحالات المشابهة، قدرت الأموال المرتبطة بها بصورة خاطئة، ليظهر بعد سنوات "وبعضها بعد عقود" أنها أكبر مما أعلن أو جرى الحديث عنه. هناك أموال اكتشفت بعد موت أفراد كانوا بمنزلة سواتر للأموال المنهوبة القذرة، وهناك من هؤلاء من استيقظ ضميره قبل أن يموت وفجر الحقائق كما هي.
من هنا، يمكننا التشكيك بحجم الثروة الشخصية، التي يمتلكها الإرهابي علي خامنئي، إذا ما أخذنا في الحسبان، أن مليارات الدولارات المحسوبة على الدولة الإيرانية نفسها تخضع مباشرة لسيطرته، أو تحت عصاباته الأمنية المختلفة التي تعمل بمسميات مختلفة. يضاف إلى ذلك، أن خامنئي يتحكم علنا في نصف الاقتصاد الوطني الإيراني، وأن أكثر من 100 مليار دولار وضعت منذ وصوله إلى السلطة في مؤسسات وشركات وأعمال بعضها وهمي وبعضها الآخر حقيقي، وكلها تقريبا ليست مرتبطة اسميا بخامنئي أو أي من أتباعه الملاحقين دوليا لأسباب تتعلق بالفساد والإرهاب وغسل الأموال وسرقة المال العام وغير ذلك من اتهامات لا تليق إلا بمثل هذا النظام، الذي حول بلاده إلى واحدة من أفقر البلاد، رغم كل الإمكانات الطبيعية التي تتمتع بها.
التقديرات الراهنة أن خامنئي شخصيا يمتلك 200 مليار دولار، وفق الجهات الأمريكية، وهذا لا يشمل في الواقع الممتلكات والأموال، التي تعود إلى أقرباء له، بمن فيهم أبناؤه. وللتأكيد مرة أخرى، هذه الأموال لا علاقة لها بتلك، التي يسيطر عليها ما يسمى"الحرس الثوري"، أو الجهات الرسمية التابعة مباشرة لخامنئي. إنها ممتلكات وأموال شخصية. لن نتحدث هنا عن بؤس الإيرانيين، وهؤلاء باختصار يعانون كل شيء، بما في ذلك ارتفاع أعدادهم، التي تسكن الكهوف، وفقدان الدواء الأساسي لكثير من الأمراض، وزيادة عديد من المتعطلين عن العمل، وفشل السلطات الحاكمة حتى في الإبقاء على بعض المصانع المتوسطة تعمل. أشكال بؤس هذا الشعب، تبدأ دون أمل يلوح في الأفق لنهاية لها، طالما أن نظام الإرهاب موجود لصناعتها.
بالطبع لا قيمة لأي كلمة صادرة عن خامنئي، لأنه يكذب وفق أساس منهجي، ويخفي الحقائق كما اللصوص الباحثون عن مخرج من العدالة المحققة، ناهيك عن إيمانه الطائفي المطلق بـ"التقية"، أو بمعنى أكثر وضوحا بـ"الباطنية الدنيئة". إنها في الواقع الاستراتيجية الوحيدة، التي تعمل في إيران منذ أن سرق الخميني وأتباعه من المتطرفين بلدا برمته. من هنا، لا قيمة لادعاءات خامنئي، بأنه "وأسرته فقير" لا يملك شيئا، وأنه يعتمد على مخصصات الدولة! إنه لص ثري جدا من ناحية شخصية وعائلية، ومن جهة سيطرته على أموال عامة غير خاضعة للحكومة نفسها! تكفي الإشارة هنا بشأن عائلته، أن الصحافة الإيرانية نفسها تناولت فضيحة سرقة اثنين من أشقاء خامنئي أكثر من 75 مليون دولار، حصلا عليها كـ "مخصصات مالية"!
إذا كان هذا المبلغ الهائل حديث إيران العلني، فعلينا أن نتخيل حجم الأموال السرية الأخرى، التي لا يعرف عنها أحد، ولا يمكن تقديرها. علما بأن الجهات الأمريكية والأوروبية أيضا، تمتلك لائحة بأسماء جهات وأشخاص خارج إيران يعملون لحساب خامنئي الشخصي، والخاص الذي هو في الأصل عام! وبين الحين والآخر يعلن الأمريكيون والأوروبيون بعض هذه الأسماء، ليس فقط لفضحها، بل لحظر التعامل معها من أي جهة شرعية. بالطبع يمرر خامنئي وعصاباته أمواله الشخصية أيضا عبر ما يدعي أنها جمعيات خيرية، وهذا أيضا يتم كشفه على الساحة الدولية بين الحين والآخر. باختصار، يمكن ببساطة تقدير أموال حاكم إيران الفعلي بأكثر من التقديرات الأمريكية المتحفظة، إذا ما ربطنا شبكته السرية بعضها بعضا.
اللافت أيضا، أن جزءا من أموال خامنئي المشينة، جاء عبر استيلائه المباشر على ممتلكات وعقارات تابعة لإيرانيين من الطوائف الأخرى "أي غير شيعية"، ما يؤكد مرة ثانية وبأداة مختلفة أيضا، أن النظام الإيراني ليس إرهابيا فحسب، بل هو طائفي إلى آخر مدى أيضا، يمارس ما يمكن اعتباره "الإبادة المنسية". الـ 200 مليار دولار ليست شيئا أمام الخراب، الذي ألحقه خامنئي وقبله الخميني في إيران والمنطقة ككل. فالأضرار الناجمة عن هذا الخراب، لا يمكن أن تعوض بأموال مهما بلغت قيمتها. والنهب الشخصي لـ"مرشد" الثورة، لن يتوقف. فرغم العقوبات والحصار الذي تشهده بلاده، لا يزال يبحث عما يمكن سرقته من شعب كان في إمكانه أن يشكل بلدا متقدما حقا.

إنشرها