FINANCIAL TIMES

"فاينانشيال تايمز": المصارف العالمية تتسابق على استثمارات السعودية

كان جون فلينت، الرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي مع آخرين من الصيارفة المرموقين، ضمن من وقفوا على خشبة المسرح مع وزراء سعوديين، أثناء مؤتمر عقد في الرياض أخيراً، كانت المملكة تستعرض فيه قوتها الاقتصادية الجاذبة.
وقال فلينت: "تشرفني العودة إلى السعودية. نحن ملتزمون تجاهها، فهذا اقتصاد نثق فيه بصورة كبيرة".
انضم إليه لاري فينك الرئيس التنفيذي لـ"بلاك روك"، فقال إن المنطقة "ليست مثالية تماماً"، إلا أن تلك التغيرات في المملكة على مدى العامين الماضيين كانت "مذهلة جداً" وأتاحت "فرصًا رائعة".
وأضاف: "حقيقة أن هناك مشكلات لا تعني أنه يجب علي الهرب من مكان ما، بل إنها في كثير من الحالات تعني أنه يجب علي أن أهرع إليه، وأستثمر لأن أكثر ما نخشاه هي الأمور التي لا نتحدث عنها"، فيما تفصح عنها خطة الإصلاح في السعودية، التي تحمل اسم: "رؤية 2030" العظيمة لإنهاء اعتماد الاقتصاد على النفط.
الحقيقة إن السعودية قد أبرزت جاذبيتها أمام المصرفيين من خلال إبرام عدد من الصفقات رفيعة المستوى بمليارات الدولارات.
على عكس الحدث الهادئ في مؤتمر دافوس الصحراء في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كان من بين المتحدثين الآخرين دانييل بينتو، رئيس مصرف جي بي مورجان الاستثماري، وفريديريك أوديا، الرئيس التنفيذي لـ"سوسيتيه جنرال" الفرنسي، وديفيد شويمر، الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة لندن.
امتدح متحدث بعد الآخر آفاق المملكة مع السعى إلى إصلاح الاقتصاد الوطني بالانفتاح على الخارج.
خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة خاطب المؤتمر وأبهر الخبراء الماليين، بوعود مزيدة لفرص الاستثمار في المستقبل. وقال إن سندات "أرامكو السعودية" التي طرحت هذا الشهر، لأول مرة، بقيمة 12 مليار دولار، كان الطلب عليها أكبر من العرض، وذاك بمنزلة مؤشر على "البداية فحسب".
كما أكد أن برنامج الخصخصة المتوقف لشركة النفط الحكومية سوف يمضي قدماً، لاحقاً، على الرغم من شكوك السوق حول موعد الطرح العام الأولي لأسهم العملاقة النفطية.
وأضاف: "ستدرج شركة أرامكو، في وقت أقرب مما هو متصور، إلى سوق الأسهم عن طريق الاكتتاب العام الأولي. ترقبوا ذلك". وأضاف أن الإطار الزمني للإدراج أي عام 2021 "قد يتغير قليلاً" أو يتقدم.
لطالما كانت "أرامكو" هي العامل الرئيس للجذب في المملكة.
الشركة العملاقة كانت قد اتفقت في الشهر الماضي على شراء 70 في المائة من أسهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك"، مقابل 69 مليار دولار.
ثم كشفت في نشرتها التمهيدية لاكتتاب السندات أنها قد حققت ربحاً صافياً بلغ 111.1 مليار دولار في العام الماضي أي ضعف ما حققته "أبل".
اجتذبت الشركة أكثر من 100 مليار دولار من الطلبات على شراء السندات، التي تبلغ قيمتها 12 مليار دولار.
شاركت في هذه الصفقات مصارف دولية رائدة من بينها "جولدمان ساكس" و"جيه بي مورجان" و"مورجان ستانلي" و"إتش إس بي سي" و"سيتي جروب".
مع توقع أن تقترض الحكومة مزيدا هذا العام، بما أنها تسعى إلى تمويل خططها الهائلة للإنفاق، يمكن أن يتوقع المصرفيون مزيدا من الرسوم. قال فينك إن "بلاك روك" اشترت جزءاً من السندات وأرادت أن تكون الحصة "أكبر بكثير".
قدرت "إس آند بي جلوبال ريتينجز" في شباط (فبراير) الماضي، أن المملكة ستقترض 29 مليار دولار هذا العام.
وبينما تمضي الرياض قدما في خططها الاقتصادية، قالت كارين يونج، خبيرة الخليج في "معهد المشروع الأمريكي"، إن السوق السعودية من الأهمية حيث إنها بالنسبة إلى صناعات مثل النفط أكبر من أن يتم تجاهلها.
وأضافت: "بالنظر إلى الفرص والرسوم من إصدارات السندات والقروض، كمدير علاقات لا يمكنك أن تمتنع عن الاستفادة القصوى من ذلك. إنه مفهوم بسيط فهذا عميل مهم وطالما كانت هذه الفرص مقبلة، يجب أن نكون هناك".
بيد أنها نبهت إلى أن على الرياض التغلب على عقبات في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات أخرى، جراء مخاطر بطء وتيرة تيسير ممارسة النشاطات التجارية.
وتابعت يونج: "قد يكون هناك تحسن في الاستثمار الأجنبي المباشر هذا العام، إلا أنه سيكون في قطاع محدد للغاية، بالتركيز على البتروكيماويات والمشاريع التي كانت تعمل منذ مدة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES