FINANCIAL TIMES

«آليانتز جلوبال» تغير موقفها من عمليات الدمج والاستحواذ

أندرياس أوترمان لا تثبط همته بسهولة، باعتباره دارسا اقتصاديا جديدا، فإن رئيس شركة آليانتز جلوبال إنفسترز المستقبلي، شرع في فترة تدريب لمدة شهرين في مقر صحيفة "فاينانشيال تايمز".
بيد أنه، بعد أسبوع من عمله في مكتب التجارة العالمي، تم إبلاغه أنه سيكون عليه القيام بأكثر من مجرد نسخ المستندات.
يقول أوترمان مطلقا ضحكة قوية أثناء سرد القصة "أخبرني رئيس التحرير أنه ذاهب في عطلة طويلة إلى تركيا، وسألني إن كنت أستطيع تحرير الصفحات بنفسي".
المسؤول التنفيذي المولود في بلجيكا أخذ التحدي بروح طيبة، وقال "كان الأمر رائعا"، وهو يبتسم مستلقيا على كرسيه في مكتب الشركة في لندن.
إظهار المتانة في الأوقات الصعبة أمر يجب أن يظهره أوترمان بشكل يومي في دوره في قيادة وحدة إدارة الأصول في شركة التأمين الألمانية آليانتز. منذ توليه المنصب في عام 2016، تسارعت الضغوط المستمرة على صناعة إدارة الأصول، بسبب زيادة عدد المستثمرين الذين يتدفقون إلى الصناديق السلبية الأرخص، ما يضعف أرباح مديري الصناديق الفعالة.
في وقت سابق من هذا الشهر، نشرت شركة آليانتز جلوبال إنفسترز نتائج استطلاع أظهر أن 23 في المائة فقط من المستثمرين، يرون أن الإدارة الفعالة تستحق التكلفة. عندما تحدثت معه بعد العرض التوضيحي للبحث، تحدث بلهجة كئيبة عن التحديات التي تواجه شركات إدارة الأصول.
ويقول "الغطرسة التي أثقلت كاهل الصناعة في الثمانينيات والتسعينيات تلاشت تماما".
أوترمان مقتنع بأن الإدارة الفعالة يمكنها استعادة ثقة المستثمرين. شركته واحدة ضمن قلة من شركات إدارة الاستثمار الكبيرة التي لم "تحوط رهاناتها"، كما يصف أوترمان الأمر، من خلال التوسع في الاستثمار السلبي.
الرجل ينوي إبقاء الأمر بهذه الطريقة، ويسعى إلى جعل الانتقاء الفعال للأسهم عنصرا أساسيا في روح الشركة وعلامتها التجارية.
على الرغم من التحدي الذي يواجهه، إلا أن أوترمان يواجه مهمة صعبة. البيئة القاسية أدت إلى موجة من عمليات الدمج بين شركات إدارة الأصول الصغيرة ومتوسطة الحجم.
توجد أمثلة كثيرة على شركات إدارة أصول بحجم شركة آليانتز جلوبال إنفسترز التي اندمجت في محاولة لزيادة حجمها وخفض التكاليف.
عندما قابلت أوترمان أول مرة في شباط (فبراير) الماضي، كان مصمما على أن هذا لن يكون مصير شركته، التي تريد تحقيق النمو من خلال عمليات استحواذ ثابتة في مجالات مثل التكنولوجيا والتوزيع.
ويرفض التعليق على إذا ما كانت الشركة ستنظر في عملية دمج مع شركة منافسة، لكنه أشار بسرعة إلى أن عمليات دمج شركات إدارة الأصول لا يكتب لها النجاح.
يقول "واحد زائد واحد لا يساوي اثنين، بل هو في العادة أقل من اثنين". لكي تنجح عملية دمج شركات إدارة الأصول، يجب عليها اجتياز "العقبة الكبرى" المتمثلة في كونها لمصلحة المساهمين والموظفين والعملاء.
"عندما تفشل عمليات دمج شركات إدارة الأصول، وهذا هو ما يحدث لمعظمها، فهذا لأنه يتم اتخاذ بُعد واحد فقط في الحسبان، هو المساهمون"، حسبما ما أضاف.
على أنه بعد فترة وجيزة من ذلك الاجتماع الأول، بدأت الشائعات تدور حول استعداد شركة آليانتز للاستحواذ على شركة إدارة الأصول الألمانية دي في إس DWS.
عندما عدت إلى أوترمان في وقت سابق من هذا الشهر لسؤاله عن رغبة شركته في إجراء عملية دمج، غير لهجته، معترفا بأن عملية الدمج يمكن أن تساعد الشركة على النمو.
وقال "إن كونها شركة إدارة فعالة وليس لديها أي صندوق رائج هو أمر مكلف.
للاستمرار في قدرتنا على الاستثمار في طروح العملاء، وفي الأنظمة، وفي التكنولوجيا التي نحتاج إليها للنجاح، ربما يتطلب الأمر أرباحا تشغيلية بنحو مليار في غضون خمسة أعوام.
وهذا وضع يمكن تحقيقه بشكل عضوي أو من خلال استراتيجية ثابتة أو عملية دمج على نطاق أوسع". ويرفض التعليق على التكهنات بشأن اتحاد مع شركة دي في إس DWS.
شركته لم تتعثر حتى الآن. تتمتع شركة الأموال بمبيعات قوية بالنسبة إلى منافساتها تحت قيادة أوترمان. قبل توليه المنصب، كان ينظر إلى الشركة على أنها شركة إدارة أصول خاملة مملوكة لشركة تأمين غالبا ما تطغى عليها شركتها الشقيقة الأمريكية الأكثر بريقا، بيمكو.
ينفي أوترمان إجراء تغييرات كبيرة، قائلا "إن هدفه كرئيس تنفيذي هو إضفاء هالة من الهدوء، وضمان الاستمرارية في الأوقات سريعة التغير".
على أن من الواضح أنه بث طاقة جديدة في الشركة من خلال حداثته ونفوره من الشكليات.
أوترمان، الذي يرتدي قميصا من دون ربطة عنق ويجلس في مكتب مزين بأعمال روي ليشتنشتاين وآنديوارهول نجمي فن البوب، يمكن أن تظن أنه مؤسس شاب لشركة ناشئة ديناميكية. بعد اجتماعنا، انطلق ليتحدث إلى الموظفين في يوم التنوع والشمول في الشركة.
هناك مبادرتان قادهما تعملان على بناء قدرات شركة آليانتز في البدائل – وهي فئة أصول أكثر ربحية يمكن أن تعوض انخفاض الإيرادات المحققة من محافظ الأسهم والسندات التقليدية – وتقدم هيكلة تسعير جديدة تتضمن فرض رسوم على المستثمرين، عندما تحقق شركة الإدارة أداء متفوقا.
يقول أوترمان "إن فكرة نموذج الرسوم هي لدحض الحجة التي تقول إن شركات الإدارة الفعالة تفرض رسوما على عملائها، سواء كانت تحقق أداء جيدا أم لا.
ولتغيير السرد حول نقاش الإدارة الفعالة مقابل السلبية". الشركة واحدة من مجموعة صغيرة من شركات إدارة أصول لديها هيكل رسوم من هذا القبيل؛ معظمها يفرض رسوما تزيد تماشيا مع الأصول التي تحت الإدارة.
على أن استيعاب نموذج الرسوم الجديد كان بطيئا. تحليل أجرته "ف ت إف إم" FTfm في وقت سابق من هذا العام، أظهر أن ثلاثة من صناديق الشركة التي تفرض هذه الرسوم كانت تدير أقل من 30 ألف جنيه لكل منها في نهاية عام 2018.
عندما سألته عن السبب، أجاب بصراحة "لا أعرف، وبصراحة، لا أهتم". يضيف أن شركة آليانتز جلوبال إنفسترز لا تضع أهداف مبيعات محددة لصناديق رسوم الأداء".
يقول المستشارون "إن المستثمرين غير متحمسين تجاه رسوم الصناديق المتغيرة بسبب تعقيدها وعدم إمكانية التنبؤ بها".
فيما يقول أوترمان "إنه يتوقع أن يكتسب النهج قوة على المدى الطويل مع استمرار اتجاه الاستثمار السلبي، واضطرار شركات الإدارة الفعالة إلى محاولة تحسين أدائها".
صراحته آسرة في بعض الأحيان. يتحدث بصراحة ويتحدى التأكيدات التي أدلي بها خلال حديثنا. خلال الاجتماع الذي استمر لمدة ساعة في شباط (فبراير) الماضي، سألني ما لا يقل عن عشرة أسئلة، ردا على البيانات التي أدليت بها.
صراحته تمتد إلى وجهات نظره حول السياسة، بما في ذلك النقاش شديد الاستقطاب حول خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
أوترمان، الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والألمانية، يصف "بريكست" بأنه "كارثة" بالنسبة إلى لمملكة المتحدة ويدعم إجراء استفتاء ثان.
وأعلن على "لينكد إن" مشاركته في المسيرة الجماعية المناهضة لـ"بريكست" في لندن، وهو أمر حذر منه في وقت لاحق على موقع التواصل الاجتماعي كثير من نظرائه في إدارة الأصول.
أوترمان يصف الساسة الذين كانوا ناشطين في الدعوة إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك بوريس جونسون، زميله السابق في الدراسة في بروكسل، بأنهم يقدمون "وعودا فارغة وغير واقعية".
تقييمه الداحض لانهيار الثقة بالسياسة لديه أوجه شبه أقرب مجال تخصصه. يقول أوترمان "إن الانخفاض في الاستثمار الفعال يعود جزئيا إلى عدم الإيمان العام بالخدمات المالية، وعدم فهم المساهمة التي تقدمها شركات إدارة الأصول للاقتصاد".
الرئيس التنفيذي الصريح يلقي اللوم بحزم على شركات إدارة الأصول "إنه خطؤنا. فقد فشلنا في إظهار القيمة التي نضيفها إلى المجتمع من خلال نشاطنا وجعلها ذات مصداقية".



أندرياس أوترمان

تاريخ الميلاد: يناير 1966.
بروكسل، بلجيكا.
الراتب: لم يعلَن عنه.

التعليم:
1989 بكالوريوس في الاقتصاد، كلية لندن للاقتصاد.
1990 ماجستير في الاقتصاد، جامعة لوفن.

السيرة المهنية:
1984 - 1986 متدرب لدى "دويتشه بنك".
1989 - 2002 كبير الإداريين الاستثماريين العالمي، قسم الأسهم، "ميريل لينتش لإدارة الاستثمار"
2002 - 2011 كبير الإداريين الاستثماريين العالمي، والرئيس المشارك، "آر سي إم"
2012 - الوقت الحاضر كبير الإداريين الاستثماريين العالمي والرئيس المشارك، "آليانتز جلوبال إنفسترز"
2016 - الوقت الحاضر الرئيس التنفيذي لدى "آليانتز جلوبال إنفسترز".

«آليانتز جلوبال إنفسترز».
الأصول تحت الإدارة 505 مليارات يورو.
عدد الموظفين: 30 ألف موظف.
المقر الرئيس: لا يوجد مقر رئيس.
مقر الرئيس التنفيذي في لندن.
الملكية: أسهم الشركة مملوكة بالكامل لشركة آليانتز.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES