موجة الهاليو

|

أثار فضولي خلال السنوات القليلة الماضية اهتمام عديد من أبناء الجيل الجديد في الشرق الأوسط بالأعمال الكورية. هناك متابعة متزايدة دفعت كثيرين إلى تعلم اللغة الكورية. فلم يعد غريبا أن تجد قريبك الغض الذي يدرس في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة يعرف أسماء أعضاء فرقة موسيقية كورية، ويحتفظ بصورهم في خزانة ملابسه أو بمحاذاة سريره. لم يأت هذا الإقبال على المنتجات الكورية من فراغ.
لقد حولت كوريا الإنمي إلى صناعة عالمية تدر عليها قرابة نصف مليار دولار سنويا، وخصصت لها برامج دعم كان آخرها إنفاق الحكومة 330 مليون دولار عام 2015. كوريا اليوم واحدة من بين أكبر عشرة منتجين عالميا مع وجود أكثر من 200 استديو إنتاجي.
اللافت في الإنمي الكوري أنه أتقن اللعبة الدولية في وقت مبكر جدا، فمنذ منتصف التسعينيات حولت عديد من شركات الإنتاج الأمريكية وحتى اليابانية عملها إلى كوريا توفيرا للتكاليف. ما يجهله الكثيرون هو أن برامج ومسلسلات شهيرة دوليا مثل ذا "سمبسونز" The Simpsons و"إكس من" X Men و"باتامان انيميتد سيريز" Batman: The Animated Series و"ترانسفورمور" The Transformers تنتج كليا أو جزئيا في كوريا.
إذ ألزمت سياسة كوريا الجنوبية الحكومية التي تشجع اقتصاد التصدير شركات إنتاج الإنمي الكورية أن تركز على المواد التي لديها بعد دولي، والقصص ذات الطابع الإنساني التي يمكن لكل من يشاهدها أن يشعر أنها تتحدث عنه مباشرة. بل إن هناك هيئة متخصصة هي وكالة المحتوى الإبداعي، المتخصصة في التعرف على ما يرغب فيه الجمهور في كل دولة على حدة وإنتاج ما يلائمه. هذه الاستراتيجية كانت برعاية الحكومة للترويج لكوريا، وحملت اسم موجة الهاليو "الموجة الكورية"، وهذه الموجة الثقافية أثارت جدلا في الصين بسبب الانتشار الواسع للأعمال الكورية وتفوقها على الوطنية.
فمثلا شعبية فرقة BTS الكورية لا تقتصر على الصين والشرق الأوسط فحسب، بل إن شعبيتها تتعاظم في السعودية بين الشبان؛ ما يعكس ارتباط الشباب بها؛ لأنها تتمتع بتأثير في الشباب حول العالم وتخاطبهم بشكل يلامسهم بناء على استراتيجية متكاملة.
تشكل وسائل التواصل الاجتماعي جزءا رئيسا في خطة تنفيذ استراتيجية موجة الهاليو، وبسبب طبيعة المحتوى الذي يعتمد على المواد المرئية بشكل واسع، تركز الخطة على منصات "فيسبوك ويوتيوب"، وهي منصات تشكل النساء الشابات أغلبية ساحقة فيها.
الكوريون أنفسهم حللوا ظاهرة اهتمام الناس في السعودية، خاصة الفتيات، بالفن الكوري "إنيمي، موسيقى، مسلسلات" وقد ظهر كتاب عام 2014 للباحث كيم سو وان بعنوان: "الدور الريادي للاقتصاد المعتمد على الابتكار – موجة هاليو في الشرق الأوسط". ويرجع كيم سو وان الأسباب إلى الثقافة الكورية القريبة من مفاهيم الثقافة العربية، إذ إنها تحترم مفاهيم العائلة والصداقة والقيم الإنسانية.

إنشرها