FINANCIAL TIMES

الصناديق تعج بالعوائد رغم ندرة محبي عمل الخير

يبدو أن هناك "انصهارا" وشيك الحدوث في البورصة. هذا هو المستخلص من حديث لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، الأكبر من نوعها لإدارة الأصول في العالم.
الرجل يمكن أن يكون على حق بسهولة، فيما يبدو أن التشاؤم البائس في الربع الأخير من عام 2018 كان مبالغا فيه قليلا. معظم المؤشرات تشير إلى بعض التحسن الاقتصادي "حتى في ألمانيا".
تتراجع البنوك المركزية في العالم عن فكرة أي تشدد نقدي. يأتي ذلك الموقف، في ظل وجود كثير من النقد غير المستثمر في الهوامش.
إذا كان محقا، فسترغب أن تكون كل أموالك في البورصة، ربما من خلال صندوق من نوع ما.
على أن السؤال هو، أيهم لديه أخبار سيئة لك؟. الاختيار يزداد صعوبة بدلا من أن يزداد سهولة.
حتى وقت قريب، ربما تكون قد اخترت خيارا بناء على نوع العائدات التي تعتقد أنك ستحصل عليها. سوف تفكر في التنويع والتقييم وتخصيص الأصول.
إذا كنت تملك، على سبيل المثال، نزعة قوية لفعل الخير، فقد تجد في داخلك الرغبة في التضحية بعائد محتمل قليل، وشراء صندوق يتم التسويق له على أنه "أخلاقي".
ومع ذلك، قد تجد اليوم أنك لا تستطيع أن تختار ما إذا كان صندوقك هو ذلك "الأخلاقي".
سوف تخبرك جميع شركات إدارة الصناديق الكبيرة أن صناديقها تحقق الحد الأدنى من المطلوب، بطريقة أو بأخرى.
نشرت "ليجال آند جنرال إنفستمنت مانجمنت" بعضا من الإحصاءات الجديرة حقا بالثناء عن جهودها لتحسين العالم. يشير تقريرها حول حوكمة الشركات إلى هدفها الواضح بأن عليها "العمل على إحداث تغيير إيجابي حقيقي لتوفير قيمة مستدامة".
في السعي إلى تحقيق ذلك، صوتت الشركة ضد انتخاب أكثر من 3000 مدير عالمي في عام 2018؛ وصوتت ضد أكثر من 100 شخص لمناصب في بريطانيا لأسباب تتعلق بالتنوع بين الجنسين؛ كما دعمت قرارات المساهمين الرئيسين المتعلقة بتغير المناخ في الولايات المتحدة أكثر من أي من أكبر عشر إدارات أصول في العالم؛ ونتيجة لالتزامها بتغير المناخ، أخرجت ثماني شركات كبيرة من مجموعة صندوق المستقبل العالمي.
كما أنها توجهت إلى دفع الرواتب العالية للتنفيذيين، وعارضتها أكثر بكثير من بعض أكبر منافسيها.
سترى أشياء مماثلة في تقارير "الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات"، من معظم مديري الصناديق: لدي كومة منها على مكتبي وسيسعدك أن تعلم أن الجميع يخبروننا بأنهم يصوتون أكثر، ويشاركون بقوة أكبر وعموما بشكل نشط في دورهم باعتبارهم ممثلين للمالكين النهائيين للأسهم.
أنا مسرورة بذلك أيضا. سيعرف القراء المنتظمون أنني كنت أتذمر هنا منذ قرن، من فشل إشراف مديري الصناديق: كيف فشل المديرون في التصرف باعتبارهم مساهمين حقيقيين في المصارف الكبيرة،على سبيل المثال، قبل الأزمة المالية؟ وكيف سمحوا لفضيحة رواتب التنفيذيين أن تصبح ضخمة ومثيرة للخلاف على هذا النحو؟.
إلى جانب الموافقة، بدأت أيضا أشعر بعدم الراحة قليلا. متى يتحول عمل الخير المبرر إلى تجاوز في استخدام السلطة؟
لنعد إلى لاري فينك. في رسالته العامة السنوية إلى الرؤساء التنفيذيين هذا العام، أشار إلى عديد من النقاط المعتادة حول أهمية التشغيل على المدى الطويل، مثل وجود هدف وفهم أن ما اعتدنا أن نعده عوامل خارجية - على سبيل المثال الأضرار التي لحقت بالبيئة أثناء تنفيذ العمل - لم يعد من الممكن وضعها خارج نطاق مسؤولية الشركات.
هذا كله يتناسب مع أفكاري حول ما ينبغي أن يكون عليه الإشراف. هناك كثير من الأبحاث التي تشير إلى أن التنوع يمكن أن يحسن الأداء؛ وأن الشركات التي تعطي العاملين إحساسا بالهدف يغلب أن يكون لديها تفوق في الأداء؛ وأن المدى القصير هو مسار سريع لضعف الأداء.
لذا فإن الحجج التي تدعو إلى ضرورة دفع الشركات إلى مراعاة هذه الأشياء صحيحة تماما.
بيد أن فينك ذهب إلى ما هو أبعد من المعتاد في افتراضه لدور معقول لمديري الأصول والشركات. اقترح أنه من الممكن، نظرا لأن حكوماتنا لم تتوصل إلى حل للمشكلات العالمية التي تغذي "الغضب والقومية وكراهية الأجانب"، بحث العامة الآن عن الشركات من أجل التصدي لكل شيء من "حماية البيئة إلى التقاعد وعدم المساواة بين الجنسين والعنصرية".
في وقت يشهد اضطرابا سياسيا واقتصاديا كبيرا، قال للمديرين التنفيذيين للشركة: "قيادتكم لا غنى عنها".
لا يزال فينك يقول إن "بلاك روك" ليس لديها أي نية لإخبار الشركات بما ينبغي أن تكون عليها أهدافها، كما أنه يقبل أن الشركات لا يمكن أن تتلقى تعليمات منه "لحل كل مسألة ذات أهمية عامة".
أضف إلى لهجته القيادية نوع اللغة المستخدمة من قبل جين سيدنهام من "راثبون انفسمنت مانجمنت" في التميز العام لـ لشركة ليجال آند جنرال في "الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات" وسترى وجهة نظري.
نحن، كما تقول، ندخل "المرحلة التالية في نشاط المساهمين". يريد المستثمرون رؤية مديري استثمار يتولون إدارة الشركات. لذلك "مع أنهم لم يشعروا في الماضي بواجب أخلاقي لفعل ذلك، فقد أصبحوا الآن يشعرون بذلك بصورة متزايدة". العبارة الأساسية: "واجب أخلاقي".
المشكلة هنا بسيطة. السياسة والأخلاق ليستا أدلة قاطعة مثل العوائد المالية. كما أنهما أمور تقع خارج مجالات الخبرة والمعرفة الحقيقية لمعظم المشاركين في السوق المالية - وداخل مجالات تخص الحكومات - الذين يتخذون في النهاية جميع القرارات الصعبة.
لذا في حين قد يرغب المرء في أن يدفع فينك ومنافسوه شركة كبيرة للتأكد من أن لديها خطة استراتيجية طويلة الأجل، وتتمتع بالنزاهة في تعاملها مع الموردين، باستخدام قوة أموال الآخرين في مطالبتهم بمعالجة الشعوبية، على سبيل المثال، قد يكون ذلك بمثابة خطوة أبعد من اللازم.
في الواقع، لم يطلب أحد من مديري الأصول الأقوى - الوسطاء الماليين غير المنتخبين الذين يتلقون رواتب عالية جدا - أن يصبحوا قادة شرطة الأخلاق العالمية.
بيد أنه وبطريقة ما، وفي الوقت الذي بدأت فيه أكثر أجندة جديرة بالثناء، فإن "الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات" قد وسعت نطاق المهام، وهذا ما يبدو أنهم يتحولون إليه.
قد لا تمانع ذلك. وقد تمانع. النقطة المهمة هي أنه عندما تبدأ في البحث عن الصندوق الذي سيأخذك إلى الانصهار المتوقع، لا عليك سوى أن تفعل أكثر من مجرد التحقق من الرسوم ومنهجية الاستثمار.
في كل الأحوال، سيكون عليك أيضا التحقق من تقرير "الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات" من موفري الخدمات. لم يعد الخيار مجرد اختيار أداة مالية. أنت تختار عالم أخلاقي. وهذا ما يجعل الأمر أكثر صعوبة، من ذي قبل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES