FINANCIAL TIMES

حلول في العالم الحقيقي للإساءة عبر الشبكة

كتبت قصة إخبارية عن أكبر دراسة على الإطلاق عن الانتهاكات ضد النساء على الإنترنت، حللت فيها منظمة العفو الدولية الرسائل الموجهة إلى 800 امرأة معروفة لدى الجمهور على منصة تويتر، بما في ذلك عضوة في الكونجرس الأمريكي ونائبة في المملكة المتحدة.
كان حجم الكراهية المكتشفة مذهلا: في المتوسط، تم إطلاق نقد لاذع على هؤلاء النساء كل 30 ثانية في عام 2017. كان احتمال استهداف النساء السود هو الضعف. تلقت ديان أبوت السياسية العمالية 30 ألف رسالة مسيئة عبر منصة تويتر.
في حديث لها في استوديو يوتيوب في كينجز كروس، كانت باولا شريف نائبة أخرى في حزب العمال، صادقة بشكل قوي حول تجربتها الخاصة. وقالت "لا أستطيع أن أتذكر آخر يوم مضى دون أن أتلقى فيه رسائل تفيد بأن من الأفضل أن أكون ميتة".
ليس كارهو النساء هم الذين يثيرون وحدهم الضجيج على وسائل التواصل الاجتماعي، الإساءة على أساس العرق، والدين، والسياسة، والجنس، وأي نوع آخر من التمييز بين النوعيات البشرية يلقى على الناس.
أظهرت الأبحاث الحديثة أيضا أن إساءة استخدام الإنترنت لا تبقى دائما على الإنترنت: يمكن لوسائل الإعلام الاجتماعية تسهيل حوادث سوء الاستخدام والتطرف في العالم الحقيقي، ما يجعلها أداة فاعلة بشكل خطير للذين يحاولون بث الفرقة.
خلصت دراسة من جامعة وورويك عام 2018 إلى أن التعليقات المناهضة للاجئين على موقع فيسبوك أدت إلى ارتكاب جرائم عنف ضد اللاجئين في ألمانيا. وقدر البحث أن ما ينشر من حزب اليمين البديل في ألمانيا كان مسؤولا جزئيا عن 13 في المائة من 3335 جريمة ضد اللاجئين، سجلت في الفترة من كانون الثاني (يناير) 2015 إلى شباط (فبراير) 2017.
توصلت دراسة أخرى إلى أن التعرض للمحتوى المتطرف على الإنترنت يمكن أن يؤدي إلى زيادة خطر التطرف الحقيقي والعنف السياسي.
تدرك شركات التواصل الاجتماعي المشكلة تماما، وهي تواجه انتقادات من المشرعين بسبب التصور بأنها متقاعسة.
دعا حزب العمال البريطاني إلى تنظيم جديد لمراقبة المحتوى على الإنترنت وفرض غرامات.
على أن المنصات الاجتماعية مترددة في تحمل المسؤولية الأساسية عن المحتوى الذي ينشره مستخدموها. بدلا من ذلك نشروا خوارزميات لوضع علامة على أكثر المواقع فظاعة، لكي يراها المراقبون من البشر.
أظهرت بيانات الاتحاد الأوروبي من عام 2017 أن 70 في المائة من تعليقات الكراهية غير القانونية تم الإبلاغ عنها، تم حذفها خلال 24 ساعة من قبل منصات فيسبوك وتويتر ويوتيوب ومايكروسوفت، مقارنة بنسبة 28 في المائة في عام 2016.
يعرف الذين يدرسون الشبكات من أجل دراسة تعليقات الكراهية أن الخوارزميات ليست هي الحل السحري؛ كما أن الاعتماد على شركات التكنولوجيا ليس كافيا.
يقول زاهد أمان الله، زميل في معهد الحوار الاستراتيجي، وهو مركز أبحاث في لندن "لا يستطيعون سد جميع الثقوب، وليست لديهم خبرة في كيفية انتشار هذه السلوكيات خارج الإنترنت".
لمعالجة هذا الأمر، اختار معهد الحوار الاستراتيجي 22 مبادرة شعبية تعمل على مواجهة الكراهية والتطرف في المملكة المتحدة، سواء على الإنترنت أو خارجها، لتتلقى أموالا من صندوق لشركة جوجل بقيمة مليون جنيه استرليني.
بالنسبة إلى شركة جوجل، هذه طريقة عامة لإظهار الالتزام النشط بمكافحة إساءة استخدام الإنترنت. بالنسبة إلى معهد الحوار الاستراتيجي، هي فرصة لدراسة إذا ما كانت المداخلات خارج الإنترنت، يمكن أن تسهم في الحد من إساءة الاستخدام عبر الإنترنت أيضا.
من بين الأعمال البارزة التي عرضت في إحدى مناسبات يوتيوب حدث شمشر تشوهان، مديرة مشروع كوميونيتز Communities Inc الاجتماعي.
أسس مشروعها "قفوا إلى جانبي" Stand By Me، وهو جهد لتشجيع المارة على الدفاع عن ضحايا جرائم الكراهية، في أعقاب استفتاء على "بريكست"، عندما ارتفعت مثل هذه الجرائم.
أنتجت المجموعة أدلة فيديو وأدلة ورقية حول ما يمكن عمله لمساعدة الضحايا في الوقت الحاضر، ودربت سفراء محليين على نشر الرسالة.
شاه رحمان، ملاكم في أكاديمية في شرقي لندن، أطلق صيحة كو KO العنصرية لتثقيف الأطفال المحليين، بعد أن أدرك أنه لا توجد سياسات وطنية ضد خطاب الكراهية في رياضته.
أثر هذه المبادرات لا يزال يخضع للقياس، لكن تشير البيانات الأولية إلى أنه وصل إلى أكثر من 20 ألف شخص من خلال الشبكات في العالم الحقيقي حتى الآن.
ربما لا يبدو الرقم ضخما، في الواقع عدد الأشخاص الذين وصل إليهم عبر الإنترنت من خلال المشاريع نفسها كان 444611 حسب آخر إحصائية.
يظل الناشطون متهمين بالدرجة الأولى في التأثير في الأفراد، القادرين على تغيير الآخرين في مجتمعاتهم المحلية نفسها، وفي النهاية في الفضاء الإلكتروني. لم تطور حتى الآن خوارزميات تحاكي قوة التواصل البشري المعقول.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES