FINANCIAL TIMES

تعاون باحثين غربيين وشركات مراقبة صينية في «تقنية الوجوه»

أجرى باحثون غربيون بارزون في مجال الذكاء الاصطناعي شراكة مع منظمات صينية مرتبطة بدولة المراقبة في بكين، ما أثار مخاوف من أن الافتقار الشديد للرقابة يورط الأكاديميين في انتهاكات حقوق الإنسان في الصين.
وقد شارك الأكاديميون في كتابة ما لا يقل عن تسعة أبحاث أكاديمية حول موضوعات مثل التعرف على الوجوه والمراقبة بالفيديو في عدد من المؤسسات الأمريكية المرموقة، إلى جانب الباحثين في الشركات الصينية التي تبيع تكنولوجيا المراقبة للدولة الصينية أو في المؤسسات التي لها علاقات عسكرية، مثل الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع في الصين.
أربعة من مؤلفي هذه الأبحاث الأمريكيين يقولون إنهم على علاقة بشركة جوجل، وقال ثلاثة منهم إن البحث قد تم إما خارج شركة جوجل تماما، أو تم إجراؤه جزئيا قبل انضمامهم إلى جوجل.
وقال متحدث باسم شركة جوجل: "كانت هذه أبحاثا أكاديمية كتبها باحثون في الجامعات - لا تشارك شركة جوجل في هذه المشاريع، وليست لها شراكات مع جامعات صينية معنية".
عمل توماس فونكهاوزر، وهو باحث أعلى في شركة جوجل، مع اثنين من علماء الجامعة الصينية الزائرين بينما كان أستاذا في جامعة برنستون العام الماضي، على أبحاث الرؤية من قبل الكمبيوتر مع تطبيقات في الطائرات دون طيار ومركبات تحت الماء مستقلة. ورفض تقديم تعليقات للنشر.
وقال ألكس جوسكي، الباحث الذي يدرس الحزب الشيوعي الصيني في معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي: "العلماء من أمثال. . . الذين زاروا برنستون هم من بين الآلاف من ضباط وكوادر الجيش الصيني الذين تم إرسالهم إلى الخارج كطلاب دكتوراه أو علماء زائرين في العقد الماضي.
"أعتقد أن الأمر يثير القلق حقا لأن الجامعات ليست لديها طريقة لضمان أن التكنولوجيا التي تساعد هذه الكيانات على التطوير والتحسين سيتم استخدامها بطرق أخلاقية".
تركز الأبحاث في المقام الأول على تطوير تقنيات تتبع البشر، بما في ذلك إعادة تحديد هوية الشخص، والتي هي عملية تتبع شخص معين من خلال مجموعة من الصور، التقطتها كاميرات متعددة في أوقات مختلفة. تشمل الموضوعات الأخرى فهم الآلة للنصوص وإعادة بناء المشهد ثلاثي الأبعاد للروبوتات.
الباحثون المشاركون في تأليف هذه الأبحاث لديهم علاقات مع مؤسسات مثل مختبرات نوكيل بل Nokia Bell Labs وجامعة برنستون ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة إلينوي في إيربانا شامبين وجامعة سيدني في أستراليا.
يقول الخبراء إن التعاون في مجال الأبحاث يمثل نقطة عمياء رئيسة لقوانين مراقبة الصادرات، وهو وسيلة سهلة للحكومة الصينية للاستفادة من الخبرات الخارجية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال ماركو روبيو، السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا: "من المقلق للغاية أن تختار الشركات والجامعات الأمريكية العمل مع الحكومة الصينية، في الوقت الذي تواصل فيه توسيع نطاق الرقابة الجماعية واستهداف شعبها.
"يتعين على الشركات والجامعات الأمريكية إعادة النظر في تعاونها مع الصين بالنظر إلى انتهاكات حقوق الإنسان والجهود المبذولة لتحل محل القيادة العالمية لأمريكا" وفقا لما أضاف.
كما حذر السيناتور تيد كروز من أن الباحثين المشاركين في المشاريع التي تساعد في النهاية الحزب الشيوعي الصيني على الحصول على التكنولوجيا "يعرضون أنفسهم بحد أدنى لمخاطر لا يستهان بها من حيث السمعة".
وأضاف أنه يعتزم العمل مع أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين "لضمان أن الشركات والباحثين الأمريكيين لا يساعدون البلدان المنافسة الجيوسياسية للانخراط في انتهاكات حقوق الإنسان".
وقال جوسكي إنه اكتشف نحو 20 حالة لجامعات غربية استضافت باحثين من الجيش الصيني زعموا أنهم طلاب في أماكن أخرى، بما في ذلك جامعات لا وجود لها.
وقال: "يظهر بحثي أن هناك قدرا ضئيلا على نحو صاعق من الرقابة والعناية الواجبة في ترتيب معاملة هذا النوع من التعاون".
قالت إلسا كانيا، خبيرة التكنولوجيا العسكرية الصينية وزميلة في مركز أبحاث الأمن الأمريكي الجديد، إن الروابط الأكاديمية الواسعة النطاق تثير تساؤلات رئيسة حول دور العلماء الأمريكيين في "القمع المروع الذي يستهدف طائفة الإيجور واضطهادهم ليس فحسب داخل شينجيانج بل أيضا في جميع أنحاء الصين".
منطقة شينجيانج الواقعة في أقصى غرب البلاد، حيث يوجد نحو 1.5 مليون شخص، معظمهم من الإيجور وغيرهم من المسلمين، المحتجزين في معسكرات الاعتقال، هي المجال الرئيس لاعتماد الحكومة الصينية للمراقبة عالية التقنية، بما في ذلك الكاميرات الأمنية التي لديها قدرة التعرف على الوجوه ونظم البيانات الكبيرة التي تشير إلى أن الأفراد مستهدفون.
يتم توفير كثير من أنظمة المراقبة المذكورة من قبل الشركات المدرجة على الأبحاث التي عثرت عليها صحيفة "فاينانشيال تايمز".
تدافع الصين عن التدابير باعتبارها ضرورية لمحاربة "التطرف" والتطرف الديني في المنطقة وتقول إن المعسكرات توفر "التدريب المهني".
في وقت سابق من هذا الشهر، حث السيناتور روبيو والديمقراطي بوب مينينديز الإدارة الأمريكية على التحذير من الشركات "التي تساعد، بشكل مباشر أو غير مباشر، في إنشاء أنظمة مراقبة مدنية واسعة أو أنظمة تنبؤية للبيانات الضخمة" في شينجيانج.
قالت كانيا: "عندما يتعلق الأمر بالبحث في التعرف على الوجوه أو إعادة تحديد هوية الشخص، بالنظر إلى سوء الاستخدام المعروف لهذه التقنيات من قبل الحكومة الصينية، لا ينبغي لمنظمة تقدر القيم الأخلاقية أو حقوق الإنسان أن تتعاون مع نظرائها الصينيين، ناهيك عن الأطراف التي يُعرَف أنها تستفيد من قدرات المراقبة التسويقية إلى الدولة الحزبية في الصين".
تعلن شركة كلاودووك الصينية المختصة بالتعرف على الوجوه، عن منصة تسمى "عين النار" تم تطويرها لاستخدام الشرطة، والتي يمكنها الإشارة إلى "الإيجور وأهل التبت وغيرهم من المجموعات الحساسة" بكاميراتها، وفقا لنسخة في الأرشيف على موقعها على الويب. وقال الموقع إن الشركة باعت المنصة إلى 50 موقعا مختلفا في جميع أنحاء الصين، بما في ذلك في مدينة تشونجتشينج.
تخرج شي زو مؤسس الشركة من جامعة إلينوي في إيربانا شامبين وشارك مع أحد الأساتذة هناك، توماس س. هوانج، المتخصص في التعرف على الصور والأنماط، لدعم أبحاث الشركة في الذكاء الاصطناعي. تمول الشركة أيضا الطلاب في مختبر البروفيسور هوانج الذين يعملون على إعادة تحديد هوية المشاة. البروفيسور هوانج لم يرد على طلب للتعليق.
لم يستجب 14 باحثا صينيا لشركات وجامعة بيهانج تم اختيارهم في منشورات مشتركة مع علماء في الولايات المتحدة وأستراليا لطلبات التعليق.
قال متحدث باسم شركة سنستايم SenseTime إنه "حسب علمه"، فإن تقنية الشركة لم تستخدم في استهداف مجموعات عرقية معينة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES