FINANCIAL TIMES

ما العمل عقب نشر أول صورة للوحش .. الثقب الأسود؟

نشر علماء الفلك أول صورة لثقب أسود، وهي ملاحظة علمية تقرب العلم خطوة من فهم أصول الأجرام السماوية العملاقة في وسط المجرات.
تم نشر صورة ثقب في قلب المجرة إم 87 M87 - أكبر بستة مليارات مرة من كتلة الشمس، ويبعد 53 مليون سنة ضوئية عن الأرض - في مؤتمرات صحافية متزامنة حول العالم.
تم تجميع الصورة على مدار عامين باستخدام بيانات مستمدة من شبكة عالمية من المناظير اللاسلكية، تمتد من القطب الجنوبي إلى هاواي مرورا بإسبانيا.
قال هينو فالك، أستاذ علم الفلك اللاسلكي بجامعة رادبود في هولندا، وأحد قادة المشروع "لقد رأيت كثيرا من الصور (المحاكية) الجميلة، لكيف يجب أن يبدو ثقب أسود؟. . . ولكن عند رؤية تلك الصورة الحقيقية الأولى، تفكر متعجبا "ياللروعة هل يبدو حقا مثل ذلك". كانت هذه لحظة مثيرة للعواطف".
ولأن رؤية ما بداخل الثقب الأسود أمر مستحيل، بسبب عدم وجود ضوء أو إشعاع كهرومغناطيسي يمكنه الهروب من قوة جاذبيته الساحقة، ركز الفريق بدلا من ذلك على الحافة الخارجية للثقب الأسود أو "أفق الحدث".
تظهر الصور حلقة ساطعة من الفوتونات – أنتجتها جزيئات ضوء تنتقل عادة في خط مستقيم - منحنية في مسار دائري من خلال جاذبية شديدة قبل أن تقع في الثقب الأسود. وداخل الحلقة، يمكن ملاحظة ظل الفتحة نفسها.
ما كان يمكن أن ينفذ التقاط الصورة من خلال أي مرصد فردي. على مدار عامين، عالج مشروع التعاون الدولي منظار أفق الحدث Event Horizon Telescope موجات الراديو التي اكتشفتها المناظير الثمانية المشاركة، التي ركزت على مجرة إم 87 خلال أسبوع في عام 2017. ثم تم تجميع البيانات من خلال تقنية تسمى "قياس تداخل مديد القاعدة".
قال شيب دوليمان من جامعة هارفارد، مدير مشروع المنظار: "لقد حققنا شيئا من المفترض أنه مستحيل منذ جيل مضى. اجتمعت الاكتشافات المهمة في التكنولوجيا، والاتصالات بين أفضل مراصد الراديو في العالم والخوارزميات المبتكرة معا لفتح نافذة جديدة تماما على الثقوب السوداء".
على الرغم من أن كلمة "ثقب" تشير إلى وجود مساحة فارغة، إلا أن الواقع هو عكس ذلك تماما: الثقوب السوداء هي أكثر التركيزات كثافة للمادة ممكنة وفقا لقوانين الفيزياء.
بعد تقديم نظريته للنسبية في أوائل القرن العشرين، تكهن ألبرت آينشتاين بوجودها. يؤكد البروفيسور فالك أن الصورة المأخوذة تتناسب تماما مع التوقع الذي تقدمه النسبية".
بدأ العلماء بجدية في التعامل مع الثقوب السوداء باعتبارها حقيقية في الستينيات، عندما لاحظوا أن أجسام مظلمة وكثيفة للغاية تمتص المادة. وفي الآونة الأخيرة، استقرت سمعة ستيفن هوكينج العلمية فوق الجميع بشأن عمله النظري على طبيعة الثقوب السوداء.
أقرب علماء الفلك توصلوا سابقا إلى ملاحظة علمية مباشرة كان في 2015 عندما سمح تصادم بين ثقبين أسودين باكتشاف الأمواج الثقالية.
معظم الثقوب السوداء ناتجة عن انهيار نجوم قديمة على نفسها بعد نفاد مخزونها من الوقود النووي، إلا أن كميات أكبر بكثير تتشكل عندما يتم امتصاص كميات هائلة من المواد في وسط مجرة.
قال مايكل كرامر من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك اللاسلكي في ألمانيا إن صورة الثقب الأسود الجديدة: "لا تشبه ما قد نشاهده في أفلام مثل إنترستيلر، على الرغم من وجود المزايا".
"تظهر الصورة جميع المزايا التي تتوقعها من ثقب أسود وأفق حدث. ترى حلقة فوتون، وترى حلقة ساطعة حول الثقب الأسود وترى ظلا في المنتصف".
وأضاف "إنه أمر مذهل للغاية. سيتم تقسيم كتب التاريخ إلى الوقت الذي سبق التقاط الصورة والوقت الذي تلا التقاط الصورة."
دفع تكلفة المشروع المقدرة بـ40 مليون دولار مجلس البحوث الأوروبي التابع للاتحاد الأوروبي ومؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية ووكالات تمويل آسيوية.
في حين أن الجسم المصور هو مثال فظيع لثقب أسود، فإن الهدف التالي لفريق المنظار على مسافة أقرب، ألا وهو الثقب الأسود في مركز مجرتنا: درب التبانة، ويعرف بـ القوس أ*، الذي يمثل جزءا من الألف في الحجم ولكنه أقرب إلى الأرض، ألف مرة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES