عامل المطعم

|

كان عبد اللطيف جائعا للغاية، بعد رحلة طويلة تكبدها بالسيارة.
وهو يهم بالدخول إلى المطعم لتناول الوجبة المنتظرة أوصد عامل المطعم السعودي الشاب الباب في وجهه.
توسل إليه عبداللطيف أن يعد له «ساندوتش» يأخذه ويرحل. رفض العامل بشدة. ولكن بعد محاولات مستميتة سالت على إثرها مشاعر الحزن، رضخ العامل الشاب لجوع عبداللطيف وفتح له.
فور أن شرع العامل الباب، انقض عليه عبداللطيف بشدة جوعه قائلا:
"لا أريد سوى وجبة وأمضي. كل المطاعم مغلقة. أرجو أن تساعدني".
حرك العامل يده مشيرا إلى عدم قدرته كونه إذا سمح له بطلب واحد، قد يتعرض لمساءلة من مديره وربما العقاب.
استسلم عبداللطيف وانصرف.
قبل أن يذهب تماما وبعد أن أدار ظهره للمطعم، طلب منه العامل الانتظار في السيارة لعله يقنع المدير المناوب.
فقد الجائع الأمل في تناول الوجبة في المطعم، بعد أن أغلق أحد العمال المصابيح.
وانطفأ النور داخل المطعم وفي جوف عبداللطيف.
سرعان ما تبدد الظلام إلى نور عندما جاء الشاب إلى السيارة، وهو يحمل كيسا بداخله وجبة كاملة تفوح رائحتها من بعيد.
ناول الشاب الوجبة لعبداللطيف، وهو يقول منتشيا:
"لقد تحدثت مع مديري ووافق. بالهناء والشفاء، وعذرا على كل ما سببته لك من عناء".
شكره عبداللطيف بسخاء، وطلب منه رقم هاتفه.
منحه الرقم وغادر.
لكن لم يغادر هذا الموقف البسيط قلب عبداللطيف.
اتصل على عامل المطعم الشاب وذكره بنفسه. استعادا الموقف بسعادة. وقبل أن يغلق السماعة طلب عبداللطيف سيرة الشاب. اكتشف من خلال مؤهلاته أنه يحمل دبلوما في السكرتارية التنفيذية، فرشحه لوظيفة لدى زميل له يبحث عن مساعد إداري. قابله زميله وعينه فورا. يستلم هذا الشاب الآن ضعف راتبه السابق، ويعمل في تخصص يجيده ويبرع فيه.
يا صديقي، ساعد الناس يساعدوك. وأكرمهم يكرموك.

إنشرها