FINANCIAL TIMES

تراجع احتياطيات تركيا من العملة الصعبة يحبط خطط دعم الليرة

عزز البنك المركزي التركي احتياطاته من العملات الأجنبية بمليارات الدولارات من أموال مقترضة قصيرة الأجل، ما أثار المخاوف بين المحللين والمستثمرين من أن تركيا تبالغ في تقدير قدرتها على الدفاع عن نفسها، في مواجهة أزمة الليرة من جديد.
صافي احتياطات العملة الأجنبية المعلنة التي يحتفظ بها البنك المركزي بلغ 28.1 مليار دولار في أوائل نيسان (أبريل) الجاري، وهو مبلغ يرى المستثمرون في الأصل أنه غير كاف بسبب حاجة تركيا الشديدة إلى الدولارات، لتغطية الديون والتجارة الخارجية. بيد أن حسابات صحيفة "فاينانشيال تايمز" تشير إلى أن هذا المبلغ الإجمالي قد زاد بسبب ارتفاع غير عادي في استخدام الاقتراض قصير الأجل، أو المقايضات، منذ الـ25 من آذار (مارس) الماضي. عند إزالة هذه المقايضات، فإن المبلغ الإجمالي هو أقل من 16 مليار دولار.
المحللون والمستثمرون، الذين يشعرون بالقلق في الأصل من استثمار الأموال في تركيا، بالنظر إلى اتجاه السياسة الاقتصادية في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، يشعرون بالقلق من أن حالة الدفاعات المالية ستترك البلد غير مستعد للتعامل مع أي أزمة سوق محتملة.
انخفضت الليرة بما يصل إلى 1.9 في المائة في تداولات صباحية في لندن، لتصل إلى 5.847 ليرة تركية، أضعف نقطة منذ تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2018، كما تظهر بيانات "ريفينيتيف".
في رد خطي على الأسئلة من صحيفة "فاينانشيال تايمز"، اعترف البنك المركزي علنا لأول مرة بأن استخدامه مقايضات العملة "قد يؤثر في أرقام الاحتياطات"، لكنه قال "إن طريقته في حسابها "متوافقة تماما مع المعايير الدولية". 
مع ذلك، كان بعض مراقبي السوق غير مرتاحين. قال جوليان ريمر، متداول أسهم الأسواق الناشئة في "إنفيستيك بنك"، "لا أعتقد أن هذه عمليات تقليدية، ثم إنها أقل شفافية إلى حد ما". وأضاف "لا يستطيع البنك المركزي المخاطرة بأن ينظر إليه أنه مقتصد في تقديم الحقيقة".
مسؤول كبير سابق في البنك المركزي التركي لم يرغب في ذكر اسمه، قال "إن الدولارات الإضافية اقترضت، ولم يتم اكتسابها". وقال "هذا ليس نهجا تقليديا فيما يتعلق ببناء احتياطات البنك المركزي".
تراجعت العملة لفترة وجيزة في أواخر الشهر الماضي بسبب المخاوف من انخفاض حاد في احتياطات العملة الأجنبية، في صدى للأزمة التي اجتاحت الليرة الصيف الماضي وأدت إلى حدوث موجة تضخم وأول حالة ركود منذ عقد من الزمن.
في نهاية المطاف، بدأت أرقام الاحتياطات في البنك الارتفاع مرة أخرى. تحليل "فاينانشيال تايمز" يثير أسئلة حول ذلك الانتعاش.
بلغ اقتراض البنك المركزي قصير الأجل ما يصل إلى 13 مليار دولار بحلول الثامن من نيسان (أبريل) الجاري، زيادة حادة من الأول من كانون الثاني (يناير) الماضي إلى الـ25 من آذار (مارس) الماضي، عندما لم يتجاوز الاقتراض 500 مليون دولار، وفقا لأرقام البنك المركزي المتاحة من خلال خدمة بيانات "بلومبيرج". اقترض البنك الأموال من المصارف التركية، التي تغمرها الدولارات بعد أن تدفق الأفراد والشركات إلى العملة الصعبة باعتبارها ملاذا.
قال تيم آش، مختص استراتيجية الأسواق الناشئة في شركة بلوباي لإدارة الأصول "هناك قلق عام بشأن ما يجري وراء الكواليس". وحذر من أن قلة الشفافية تقوض مصداقية البنك المركزي الهشة في الأصل.
خمسة مستثمرين ومحللين آخرين درسوا أنشطة البنك المركزي عن كثب في الأسابيع الأخيرة، تحدثوا - بشرط عدم الكشف عن هويتهم - إلى صحيفة "فاينانشيال تايمز" وعبروا عن مخاوفهم بشأن الاحتياطات. كان كثير منهم يخشى التحدث علنا عن القضية بعد أن فتحت الهيئات التنظيمية التركية تحقيقات في شأن بنك جيه بي مورجان الشهر الماضي، لأنه كان ينصح عملاءه ببيع الليرة.
قال مستثمرون "إنهم يشعرون بالقلق من ممارسة استخدام مقايضات العملة لمدة أسبوع واحد، حيث تبودلت الليرة مقابل الدولار مع المصارف المحلية مع اتفاق بعكس الصفقة في وقت لاحق". ويعتقدون أن هذا الاقتراض جعل بيانات الاحتياطات للبنك المركزي تبدو أفضل.
يجادل بعض المستثمرين بأنه تنبغي إزالة الأموال المقترضة من بيانات صافي احتياطات العملة الأجنبية، ما يترك المبلغ المتبقي أقل بكثير من 20 مليار دولار.
في رده على صحيفة "فاينانشيال تايمز"، أكد البنك المركزي أن الدولارات المقترضة في الجزء الأول من هذه الصفقات أضيفت إلى الميزانية العمومية. ويسجل الالتزام بسداد الدولارات كبند "خارج الميزانية العمومية".
استخدام المقايضات زاد من المخاوف التي بدأت تتجمع الشهر الماضي من أن البنك كان يستخدم عملته الصعبة لإبقاء الليرة ثابتة، في الفترة التي سبقت الانتخابات المحلية في الـ31 من آذار (مارس) الماضي. ورفض البنك المركزي التعليق على ما إذا كان قد تدخل بهذه الطريقة.
تم توضيح تأثير صفقات المقايضات بشكل أكثر وضوحا في الميزانية العمومية اليومية للبنك المركزي، التي تحتوي على أرقام للأصول والتزامات أجنبية خضعت لتدقيق شديد من قِبل المحللين في الأسابيع الأخيرة.
صافي الأصول الأجنبية، المحسوبة بطرح الالتزامات الأجنبية للبنك من أصوله وتحويلها إلى دولارات، ارتفع وانخفض بالتوازي مع المبلغ المقترض من خلال المقايضات.
تراجع رقم صافي الأصول الأجنبية، وهو رقم يعبر عن الدفاعات المالية في البلاد، 9.4 مليار دولار بين السادس والـ22 من آذار (مارس) الماضي ليصبح 19.5 مليار دولار، وهو أدنى مستوى على أساس الدولار منذ عام 2007.
بحلول الخامس من نيسان (أبريل) الجاري، كان الرقم قد انتعش إلى 23.6 مليار دولار، مدعوما بزيادة في المقايضات. باستثناء المقايضات، وبلغ صافي الأصول الأجنبية أقل من 11.5 مليار دولار خلال ما فات من نيسان (أبريل) الجاري، بانخفاض من 28.7 مليار دولار في بداية آذار (مارس) على الأساس نفسه.
في حين أن البنك المركزي قال "إن إجراءاته متفقة مع المعايير الدولية"، إلا أن بعض المحللين والمستثمرين يقولون "إن هذه التكتيكات تخاطر بتقويض مصداقيته".
بيوترماتيس، مختص استراتيجية عملات الأسواق الناشئة في "رابوبنك"، قال "إن استخدام المقايضات يبدو كأنه نوع من التزويق الخارجي، لإيجاد الانطباع بوجود احتياطات أعلى".
ما يزيد من القلق، أن الزيادة في الاحتياطات لا تتطابق بدقة مع حجم الاقتراض من خلال المقايضات، ما يثير التساؤلات حول إذا ما كانت قد استخدمت بعض الأموال المقترضة لدعم الليرة.
لم يرد البنك المركزي مباشرة على سؤال حول التباين في الأرقام، ولا على سؤال حول إذا ما كان يستخدم تدابير لدعم العملة منذ الانتخابات في الـ31 من آذار (مارس) الماضي. مع ذلك، قال "إن هناك مجموعة متنوعة من العوامل يمكن أن تمثل المبلغ الإجمالي المتغير".
قال البنك المركزي "إن صفقات المقايضات هي من بين أدوات عديدة استخدمها "للمساهمة في كفاءة ومرونة البنوك المحلية في إدارة السيولة"، مضيفا، "البنك المركزي التركي، مثل البنوك المركزية الأخرى، يعد كل احتياطاته الإجمالية يمكن استخدامها بحرية لتلبية الالتزامات ومجموعة من أهداف السياسة".
أشار البنك المركزي إلى أن المحللين كانوا مخطئين في تركيزهم على رقم صافي الاحتياطات الدولية الذي ينشر مرة كل أسبوع. وأكد أن تدابير كفاية الاحتياطات الدولية تستخدم الأرقام الإجمالية لاختبار استعداد البلاد. كان إجمالي احتياطيات العملة الأجنبية في تركيا عند 77 مليار دولار في الأسبوع الأول من نيسان (أبريل) الجاري.
على أن كثيرا من المحللين يعدون المبلغ الإجمالي والمبلغ الصافي لا يكفيان لبلد لديه عملة متقلبة وديون خارجية قصيرة الأجل مقدارها 177 مليار دولار، سيحين موعد استحقاقها خلال الشهور الـ12 المقبلة.
قال آش من "بلوباي"، "الخلاصة هي أنه ليس لديهم مال كاف، سواء بالمعدل الصافي أو الإجمالي. الجميع في السوق يعلمون أن تركيا ليست لديها احتياطيات كافية بالعملات الأجنبية، تخولها إقامة دفاع مستدام وموثوق لليرة المتهاوية".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES