أخبار اقتصادية- عالمية

تقارير دولية: الاقتصاد الإيراني تحت ضغط شديد مع قرب جفاف عوائده النفطية

في قرار مهم وواسع التأثير في السوق وبعد فترة من الجدل قررت الإدارة الأمريكية تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران بإلغاء الإعفاءات والتنازلات التي منحت لثماني دول على مدار الأشهر الستة، الأمر الذي يضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط شديد.
وأجمعت تقارير لمؤسسات دولية على أن الدور السعودي سيكون محوريا في الفترة المقبلة، حيث سيتم تعويض كامل الإنتاج الإيراني بعد تفاهمات مع الولايات المتحدة وبقية الشركاء في "أوبك" وخارجها.
وأكد تقرير "وورلد أويل" الدولي أن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعدم تجديد الإعفاءات التي تسمح لثماني دول بشراء النفط الإيراني دون مواجهة العقوبات الأمريكية جاء في إطار مواصلة خطة الضغط على إيران بالوصول إلى مستوى الصفر في الصادرات النفطية مطلع أيار (مايو) المقبل، مشيرا إلى أن هذا القرار يحرم النظام الإيراني من مصدر دخله الرئيس ويجبره على تعديل سياساته.
وأعرب التقرير عن ثقة الولايات المتحدة بالسعودية والإمارات وبقية الحلفاء من منتجي النفط الخام وذلك لضمان استمرار تزويد أسواق النفط العالمية بالقدر الكافي من الإمدادات التي تلبي احتياجات الطلب والاستهلاك العالميين.
وقال التقرير إن المجموعة الحالية المكونة من ثماني دول التي استفادت من الإعفاءات خلال الأشهر الستة الماضية هي الصين واليونان والهند وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وتستمر التنازلات حتى 2 أيار (مايو) 2019.
ولفت التقرير إلى ثقة الرئيس دونالد ترمب - بحسب أحدث تغريدة له - بأن السعودية ودولا أخرى في "أوبك" قادرة على تعويض أي نقص في تدفقات النفط الإيراني من جراء العقوبات الكاملة على إنتاج إيران.
وأشار التقرير إلى تأكيد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على توسيع التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وعدم منح أي إعفاءات بعد الآن حتى تذهب الصادرات النفطية الإيرانية إلى مستوى الصفر، مبينا أن أي دولة ستواصل شراء النفط الإيراني ستواجه عقوبات أمريكية مشددة.
وعدّ التقرير أن قرار عدم تجديد الإعفاءات هو انتصار لمستشار الأمن القومي جون بولتون وحلفائه الذين جادلوا بأن الوعود الأمريكية بالحزم على إيران لا معنى لها مع وجود تنازلات لا تزال قائمة.
ولفت التقرير إلى قول مارك دوبويتز الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات - ومؤيد العقوبات الإضافية على إيران - إنه لا يمكن أن تكون حملة الضغط على إيران لن تصل إلى الحد الأقصى حتى تقطع الإدارة الأمريكية صادرات إيران من النفط الخام تماما.
وذكر التقرير أنه بموجب هذا القرار سيكون الاقتصاد الإيراني تحت ضغط شديد حيث تجف أرباحه من العملات الصعبة وتهبط احتياطياته من العملات الأجنبية على نحو واسع.
وقال التقرير إن جهود ترمب لخفض الإمدادات الإيرانية أدت إلى هزة في أسواق النفط في العام الماضي وبعدما ارتفعت الأسعار فوق 85 دولارا للبرميل تحسبا للعقوبات انخفض النفط إلى ما يقرب من 50 دولارا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2018 حيث منحت الإدارة الإعفاءات بشكل غير متوقع.
وأوضح التقرير أن اليابان وكوريا الجنوبية - وهما أقرب حلفاء الولايات المتحدة والمشتريان منذ فترة طويلة للنفط الإيراني – قالتا إنهما كانا على علم بالتقارير المتعلقة بالإعفاءات، لافتا إلى أن الحكومة اليابانية حافظت على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة وأعربت عن رأي مفاده أنه يجب ألا يكون هناك أي ضرر على أنشطة الشركات اليابانية.
ولفت التقرير إلى قول مسؤول في شركة إنديان أويل كورب التي تديرها الدولة في الهند وهي أكبر مصفاة في البلاد وأكبر مشتر للنفط الإيراني أنها تبحث في الموردين البدلاء منذ العام الماضي للتحوط ضد فقدان واردات الخام من إيران.
وأضاف التقرير أنه منذ انسحاب الرئيس الأمريكي من الاتفاق النووي الدولي لعام 2015 بين إيران والقوى الدولية قبل عام تقريبا تمت إعادة إحياء مجموعة من العقوبات ضد إيران وأي دولة تتعامل مع طهران.
وذكر أن الإدارة الأمريكية كانت حذرة من تعطيل أسواق الطاقة وعملت على التشجيع على ارتفاع عدد المضخات الأمريكية ولهذا السبب سمحت بالتنازلات لثماني دول من أكبر مشتري النفط الخام من إيران بما في ذلك الصين والهند وتركيا.
ونقل التقرير عن مسؤول مطلع على القرار- الذي تم الإعلان عنه أمس الأول - أن بعض الدول التي تلقت إعفاءات من قبل سيتم منحها مزيدا من الوقت لخفض المشتريات النفطية من إيران واصفا ذلك ليس تنازلا ولكن فترة سماح قصيرة.
وذكر التقرير أن المسؤولين في وزارة الطاقة الأمريكية شددوا على أن الوقت قد حان كي تفي الإدارة برغبتها في دفع صادرات النفط الإيرانية إلى مستوى الصفر في حين حذر وزير الخارجية الأمريكي من أن الإزالة المفاجئة للخام الإيراني من السوق - نحو 1.1 مليون برميل في اليوم - يمكن أن تغذي التقلبات وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية واجهت ضغوطا متزايدة في الفترة السابقة وأنها بالتأكيد كانت لا تتطلع إلى منح أي استثناءات أو تنازلات لمشتري النفط الإيراني بل على العكس هي الآن في وضع أفضل لتسريع الطريق إلى الصفر.
من جانبه، قال تقرير "أويل برايس" الدولي أن ثلاثا من الدول الثماني التي كانت تتمتع بالتنازلات وهي إيطاليا واليونان وتايوان اقتنعت قبل فترة من المهلة بالتخلي كليا عن مشترياتها من النفط الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن الصين والهند كانتا تقاومان إلغاء التنازلات حيث إن الأولى منغمسة في صراعات تجارية مع الولايات المتحدة والأخرى كثفت اتصالاتها في الأسابيع الماضية فور استشعارها قرب إلغاء التنازلات، حيث تعد أكبر مستورد للنفط الإيراني.
ونوه التقرير إلى أنه سيتعين على تركيا وكوريا الجنوبية واليابان أن تتدافع لإيجاد بدائل، ربما بتكاليف أعلى لكن العثور على بدائل أمر ممكن.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية