أخبار

السعودية والعراق .. قطع يد النفوذ الإيراني

شهدت الآونة الأخيرة زيارة مسؤول عراقي الأراضي الإيرانية، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي السعودية، على رأس وفد رفيع المستوى ضم عشرات الوزراء والمسؤولين، لكن شتان ما بين الزيارتين، فالأولى لحل مشكلة في نظرهم، وقمع وتنكيل في نظر أحرار العالم، أما الثانية فهي للتقارب العربي العربي، وقطع يد النفوذ الإيراني في الدول العربية، وأكثر ما يلفت الأنظار في زيارة المسؤول العراقي هو المنصب الذي يشغله، إذ إن الزائر العراقي هو أبو مهدي المهندس قائد ميليشيا بدر الذي يحل ضيفا في عقر دار سليماني، للمشاركة في إدارة الأزمة أو الإسهام في قمعها، وذلك بعد التحول الدراماتيكي في الأحداث "الصفعات" التي تعرضت لها إيران جراء تدخلاتها الجائرة بحق جيرانها العرب سواء في سورية أو لبنان أو العراق أو اليمن، وليدخلها اليوم العرب كجزء من الحل، بعدما كان سليماني يحضر الاجتماعات في الموصل وبغداد والفلوجة لإدارة أزمات العراق التي افتعلها، إذ حظيت الزيارة بانتقادات واسعة في الشارع الإيراني، إذ علق شاب إيراني على الصورة قائلا "أول قوة عربية تدخل إيران إلى هذا العمق منذ معركة القادسية".

أزمة جديدة
حظرت منصة التواصل الاجتماعي "إنستجرام" حسابات عدة لقادة في الحرس الثوري الإيراني، على ما أفاد موقع تابناك الإخباري في خطوة أدرجتها الشبكة الاجتماعية الأمريكية في إطار الالتزام "بالقانون الأمريكي بشأن العقوبات"، مشيرا إلى أن "إنستجرام" حجبت أخيرا حسابات عدة عائدة إلى قادة حاليين وسابقين في الحرس الثوري الإيراني، إذ أفاد الموقع المقرب من المحافظين، أن من بين الأسماء التي أغلقت حساباتها هناك اللواء محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري سابقا، واللواء محمد باقري رئيس هيئة الأركان العامة في القوات المسلحة الإيرانية، واللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس، كذلك أورد الموقع اسم العميد محمد باكبور قائد القوات البرية للحرس الثوري، واللواء محسن رضائي القائد السابق للحرس الذي يشغل حاليا منصب أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام. وفي محاولة لمعاينة صفحة اللواء سليماني على "إنستجرام" أخيرا، ظهرت رسالة تؤكد أن الحساب "غير متوافر" و"قد يكون سُحب" من الخدمة، ليؤكد فيما بعد متحدث باسم "إنستاجرام" لوكالة "فرانس برس"، "نحن نعمل بموجب الضوابط القانونية الأمريكية على صعيد العقوبات، ونعمل مع السلطات الحكومية بصورة ملائمة لنضمن التزامنا بموجباتنا القانونية، خصوصا تلك المتصلة بالإدراج الأخير للحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية".
وبأسلوب مبطن، كتب محمد جواد آذري جهرمي وزير الاتصالات الإيراني عبر تويتر "عندما تقتلعون لسان رجل ما، لستم تقدمون أي دليل على أنه كاذب، بل أنتم تقولون ببساطة للعالم أجمع إنكم خائفون مما قد يقوله"، مستجديا العطف من منصات التواصل الاجتماعي أن تسمح لقادة نظامه بالظهور من خلالها.

انزعاج وعزلة طهران
لم يخف على المتابعين حجم الانزعاج الإيراني من الملامح الكبيرة التي بدت تظهر على المشهد السياسي للمنطقة، بعد أن بدأت أوراق الملف العراقي تسقط من اليد الإيرانية، خصوصا بعد الزيارة التي ذكرت في مطلع التقرير، إذ أعلنت بغداد أخيرا، أنها في قلب الرياض، وإكراما لها وللشعب العراقي الشقيق وافقت الرياض على زيادة عدد الحجاج العراقيين بنسبة 24 في المائة إلى 50 ألفا. جاء ذلك في بيان صادر من المكتب الإعلامي لعادل عبدالمهدي رئيس الوزراء العراقي، الذي اختتم زيارته إلى السعودية، وقال البيان "إن عادل عبدالمهدي رئيس مجلس الوزراء، أكد للسلطات السعودية أن العراقيين لم يأخذوا حصتهم من الحج خلال العقود الماضية بسبب الحروب والظروف الصعبة التي مرت بها البلاد"، ودعا عبدالمهدي "المسؤولين السعوديين إلى زيادة حصة العراق لتعويضه عن عدم استيفاء حصته لعقود طويلة".
وفي موسم حج 2018، بلغ عدد الحجاج العراقيين 38 ألف حاج وحاجة، وهي حصة تحسب على أساس أن لكل دولة ألف حاج مقابل كل مليون مسلم من مواطنيها،‎ ويقدر عدد سكان العراق بـ38 مليونا و125 ألفا، حسب أرقام الهيئة العامة للإحصاء في العراق لعام 2018، كما أوضح البيان أن المهدي اختتم زيارة ناجحة إلى السعودية بتوقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين في مجالات مختلفة، شملت الاتفاقيات مجالات الطاقة والنفط والاستثمار والزراعة. وتسببت هذه الزيارة في زيادة العزلة الدولية التي تعيشها طهران، جراء العقوبات التي تعرضت لها أخيرا، خصوصا تصنيف الحرس الثوري كقوة عسكرية إرهابية، إضافة إلى ما يترتب عليه من تداعيات، ما دفع اللواء قاسم سليماني إلى الاستعانة بأصدقاء "الطائفة" لقمع الأصوات الحرة في الأحواز العربية المحتلة، لتكتيم الأفواه وصرف الانتباه الدولي عما يجري هناك، إذ استعين بقادة من الحشد الشعبي العراقي، الذي يعاني الأمرين في بلاده.

الحشد الشعبي على خطى الحرس الثوري
وقعت اشتباكات بين ميليشيا الحشد الشعبي مع متظاهرين من منظمة بدر في مدينة الموصل، وكان المتظاهرون يطالبون بحقوق لهم قالوا "إن قادة منظمة بدر "ميليشيا بدر" تنكروا لها"، وخلال انضمام عناصر الشرطة لتأييد المتظاهرين حصلت اشتباكات بين الحشد من جهة والشرطة والمتظاهرين من جهة أخرى، وكان مصدر أمني في محافظة نينوى أعلن إصابة شرطيين اثنين، ومدني في اشتباكات اندلعت بين عناصر من الحشد الشعبي والشرطة العراقية، غربي الموصل، وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، "إن اشتباكات اندلعت بين عناصر من الحشد الشعبي "كتائب الإمام علي" وقطعات من شرطة الفوج التاسع في منطقة الموصل الجديدة غربي الموصل، ما أسفر عن إصابة شرطيين ومدني واحد بجروح".
وأوضح المصدر، أن الاشتباكات اندلعت إثر منع قوة من الشرطة العراقية عناصر الحشد الشعبي من الدخول إلى المنطقة التي لا تقع ضمن مهامهم وأعمالهم"، إذ تشهد المناطق التي توجد فيها عناصر الحشد الشعبي وقوات الأمن العراقية احتكاكات، بسبب تداخل الواجبات والامتيازات، التي غالبا ما تتطور إلى اشتباكات يذهب ضحيتها عناصر من الطرفين، وذلك بسبب اعتقاد قيادات الحشد وعناصره أنهم فوق القانون، وأن مؤسسات الدولة لا تعني لهم أي شيء، وأن الرعاية الإيرانية لهم تعطيهم الضوء الأخضر بالتعالي على كل شيء في البلاد.

بين أمريكا وإيران قطر في مأزق
ضمّن قرار البرلمان الإيراني دعوة الجيش والمخابرات الإيرانية إلى أن تستقصي ما تستطيعه من معلومات عن القيادة والضباط الأمريكيين العاملين مع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وذلك بهدف استخدام هذه المعلومات لمحاكمتهم إذا اقتضى الأمر، ومعروف أن القيادة المركزية للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، ومقرها في قاعدة العديد في قطر، وقد نص قرار البرلمان الإيراني، كما نشر رسميا، على دعوة الأجهزة الأمنية الإيرانية إلى تجميع ما تستطيعه من معلومات، فضلا عن دعوة وزارة الخارجية الإيرانية إلى استخدام مكانتها الدبلوماسية وأدواتها القانونية لإقناع الدول المضيفة للقوات الأمريكية بأن تفك هذه التعاقدات العسكرية.
وينص قرار مجلس النواب الإيراني الذي صدر أخيرا، على وجوب أن ترفع أجهزة الأمن والدبلوماسية الإيرانية تقريرا دوريا يسلّم للنواب كل أربعة أشهر متضمنا ما تم تحقيقه من إجراءات "استباقية" لمواجهة الهجمة الأمريكية، وفي ذلك، إشارة مقروءة إلى أن الإجراءات الإيرانية في رصد القوات الأمريكية، تحديدا في مقرها في قاعدة العديد في قطر، ستكون موضع مراجعة وتقييم دوري يتجاوز في إلحاحه شبكة العلاقات التي نشأت بين الدوحة وطهران خلال العامين الماضيين اللذين أعقبا المقاطعة العربية الرباعية لقطر.
ويزيد في مأزق قطر، أنها تجد نفسها الآن مصنفة رسميا لدى إيران بأنها المستضيفة لمقر إرهاب القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إذ إن القرار البرلماني الإيراني يصنف أي دعم مالي أو فني أو لوجيستي أو تدريبي للقيادة المركزية الأمريكية في غرب آسيا، مشاركة في عمليات الإرهاب، وفي المقابل فإن في جملة قرارات التنسيق التي أبرمتها قطر مع إيران خلال العامين الماضيين شواهد عديدة، تثير خشية وزارة الخزانة الأمريكية، بشأن منافذ مالية وبحرية وتجارية بين الدوحة وطهران، قد تعرض قطر لتداعيات العقوبات الأمريكية، سواء منها المتصلة بالاقتصاد، أو المرتبطة بتصنيف قوات الحرس الثوري الإيراني كقوة عسكرية إرهابية، وستجد قطر نفسها الآن بين مطرقة القرارات الأمريكية وسندان قرار مجلس النواب الإيراني، مجبرة على أن تحسم موقفها ذهابا مع خيار الالتحاق بالموقف الأمريكي والابتعاد علنا عن التنسيق مع إيران.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار