القطار إلى الطائف

|


تجذب الطائف كثيرا من هواة الاستجمام، جوها العليل وقربها من البيت العتيق، يجعلانها في مركز متقدم عند اختيار أي منا لإجازته أو حتى رحلته في عطلات نهاية الأسبوع. يفعل ذلك أخي دائما بحكم قربها ولعلي أغبطه لأنني محب للطائف؛ ففيها ترعرعت وقضيت سنوات عمري الأولى. 
كانت الطائف عروس المصايف، وكانت المقر الصيفي لقيادة الوطن، وفيها من الآثار والجمال ما لا يحيط به مقال نحيل وكلمات معدودة. عندما بدأ التوجه للسياحة الخارجية كانت الطائف أكثر الخاسرين، ولعل العمليات التجميلية التي طالت المدينة بعد فترة من الركود في أعداد المصطافين حققت بعض التقدم، لكنها تنافس - اليوم - مواقع أخرى فيها من الجمال والأجواء ما يمكن أن يتفوق على ما في الطائف.
بقيت للطائف الميزة الكبرى بين المصايف وهي القرب من مكة المكرمة، وهنا أستغرب عدم توجه المسافرين نحو الطائف عندما يرغبون في أداء العمرة. لم أجد سببا يجعلها في تنافس مع مدينة جدة سوى جاذبية أمور أخرى في جدة.
جدة عروس البحر الأحمر وفيها التسوق والخدمات والاهتمام الكبير بالشواطئ ومناطق التنزه، لكن من يعلم أن نشوء جدة في الأساس كان لخدمة مكة المكرمة وإيصال الناس إليها خصوصا القادمين عن طريق البحر، يعلم أن فرصة الطائف لا تزال قائمة للمنافسة وتحقيق الاسم الذي تتنافس عليه المدينتان وهو "بوابة الحرم المكي".
مع المطار الجديد، قد يتحسن وضع الطائف في المنافسة. ولو كان موقعه أقرب لحسم المنافسة لمصلحة الطائف. يبقى للطائف ميزة فريدة أخرى وهي أن من يرد العمرة أو الحج يستطع أن يفعل كل ما يضمن إتمام المناسك  بسكون وهدوء وسكينة وثقة.
فمن المطار يتجه الضيف إلى الميقات حيث يتوقف ويغتسل ويحرم ويصلي، ثم ينطلق ويكون في الحرم خلال ساعة. هذه الميزة تعطي الطائف الفرصة للعودة كمدينة جاذبة للقادمين غير جاذبيتها السياحية البحتة.
هنا يتأكد أمر آخر وهو أن بعض القادمين سيتجهون للأسواق ويبحثون عن المتنزهات، وهذا ينشط السياحة كذلك. أمانة الطائف ومخططو خدماتها يحتاجون إلى البحث في ربطها بالمناطق الأخرى عن طريق سكك الحديد، لأن هذا سيعيد بالتأكيد كثيرا من النشاط للمدينة والحيوية التي فقدت بعضها.

إنشرها